الأخبار

التهجير بالتعطيش.. مخططات تستهدف عيون الماء

داخل شق صخري، تتفجر إحدى عيون الماء الـ10 في قرية حوسان غربيّ بيت لحم  التي تصنف أراضيها ضمن مناطق “ج” أي تحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية والمدنية وفق اتفاق أوسلو، ويلتف حولها طريق استيطاني.

في زيارتك لها تلحظ مناطق خضراء واسعة تحيط بالعيون، بسبب التدفق المستمر للمياه طوال العام على الأراضي الزراعية الممتدة أسفل الوادي، الذي يسميه الفلسطينيون “وادي العيون”.

مستوطنات ومخططات

على الجهة الغربية من الوادي، يشق المنطقة طريق التفافي استيطاني، يمتلك الفلسطينيون على جانبيه أراضٍ شاسعة، ولكن سلطة الاحتلال تمنعهم من استخدامها وشق طرق زراعية فيها، بحجة أن المنطقة أمنية.

في حين يُسمح بالشوارع الاستيطانية، وتوسيع المستوطنات التي تنتشر في المحيط، ناهيك عن وجود مخططات إسرائيلية -وصلت نسخ منها إلى المجلس القروي في حوسان- للسيطرة على الجبل المطلّ على وادي العيون من الجهة الغربية، وإقامة مصنع يخدم المستوطنين فيه.

ويشير رئيس مجلس قروي حوسان محمد سباتين إلى الطريق الالتفافي الاستيطاني الذي يحيط بقريته، ولا يبعد سوى 100 متر عن عيون الماء التي تعتبر المصدر الرئيس لعيش الفلسطينيين، وخاصة المزارعين.

يقول سباتين لـ”الجزيرة نت” إن مخططات الاحتلال الاستيطانية كثيرة في المنطقة، والأكيد أنها تزحف إلى عيون الماء للسيطرة عليها، أو على الأقل، الاستفادة منها إن لم تستطع التحكم بمنابعها.

المزارع الستيني محمد يونس، يستذكر طفولته، حين كان ينزل في كل بركة مياه بجانب عيون الماء المختلفة، ويقول: “إن هناك عيوناً كانت تستخدم للشرب حتى بداية الثمانينيات، قبل وصول أنابيب المياه إلى بيوت القرية، وهناك عيون أخرى لسقي الماشية، وأخرى للزراعة، وكان الناس يعرفون كل عين واستخدامها”.

حرب المياه

يقول حمامرة إن الاحتلال صادر آلاف الدونمات من أراضي الريف الغربي لبيت لحم، وأقام المستوطنات عليها، وسيطر على معظم مصادر المياه، ويستهدف الآن المتبقي منها.

“إن لم يستطع سرقة الأراضي الفلسطينية، فإنه يستخدم السياحة الاستيطانية للوجود في المكان ومراقبته، في محاولة لإجبار الفلسطينيين على الرحيل” كما يقول حمامرة، فيما وصفه بـ”حرب صهيونية على الفلسطينيين بمصادرة مياههم”.

ويعدد الباحث سهيل خليلية، أكثر من مصدر للمياه في فلسطين بوجه عام، ومنها: الآبار الجوفية التي يزيد معدل تغذيتها عن 800 مليون متر مكعب، مقسمة في 3 أحواض رئيسية: الغربي والشرقي والشمالي الشرقي، ويقع أكثر من 85% منها تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة.

أما المصدر الثاني للمياه، حسب خليلية، فهي الينابيع، التي فاق عددها 700 نبع قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، ولا يتبقى منها اليوم سوى نحو 300 نبع للفلسطينيين فقط، بفعل السيطرة الإسرائيلية على غالبيتها.

وتشكّل مياه الأمطار المصدر الثالث للمياه عند الفلسطينيين، وتتوزع بشكل جيد في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، لتصل إلى الآبار الجوفية.

حصص مضاعفة للمستوطنين

ويقول خليلية إن حصة الفرد الفلسطيني من المياه يومياً تتراوح بين 80-90 لتراً، وهناك مناطق كثيرة غير مربوطة بشبكة مياه، وتتراوح استخدامات الفرد فيها بين 30-40 لتراً.

وفي الأغوار، على الأطراف الشرقية والشرقية الوسطى للضفة الغربية، تصل حصة الفرد الفلسطيني بين 20-25 لتراً فقط، مقابل ما معدله 370 لترا للمستوطن الواحد يومياً في مختلف مناطق وجودهم بفلسطين.

وحسب الإحصائيات الرسمية الفلسطينية والدولية، فإن الاحتلال يسيطر بشكل مطلق على المياه، ويصف الباحث خليلية تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين على أنه تعامل خدماتي، وليس على أنه حقهم في مياههم.

وبحسب خليلية، فإن أزمة المياه في فلسطين ليست حقيقية وإنما مفتعلة، وذلك لعدة أسباب، منها: وجود زيادة كبيرة في فاقد المياه، لأن شبكات التوزيع قديمة وبحاجة إلى تجديد، وهذا يجعل تدفقها للمناطق الفلسطينية ضعيفاً.

سياسة تهجير

ويردف خليلية أن الأزمة المفتعلة ناتجة أيضاً عن المحاصرة والتقنين من قبل الاحتلال لمصادر المياه، خاصة في المناطق الزراعية، بهدف دفع الفلسطيني لهجر أرضه، وذلك بإجباره على شراء المياه، وهو أمر مكلف وغير مجدٍ بالنسبة له.

ويضيف “في النهاية القضية لها أبعاد سياسية واضحة”، فالهدف -بتقديره- هو تهجير الفلسطيني من أرضه، لأن وجود المياه في الأرض يشكل أهم مقومات الصمود أمام سياسات الاحتلال.

ولذلك، فإن قطع المياه ومصادرة الأراضي، جعل إسرائيل تسيطر على مساحات تزيد عن 104 كيلومترات مربعة، وتحوّلها إلى أراضٍ زراعية استيطانية، تسهم بشكل مباشر في تعزيز المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، في طريقة واضحة لتهجير الفلسطينيين بالتعطيش.

نقلًا عن: الجزيرة نت

 

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض