اقترح كاتب ورجل أعمال إسرائيليان استخدام الأفاعي بدل التماسيح التي يروج لها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لتشديد إجراءات الاحتجاز في سجن “كتسيعوت”، معتبرين أن الأفاعي أقل تكلفة وأكثر “فعالية”، في طرح يعكس مستوى متقدمًا من الدعوات إلى تعذيب الأسرى والتعامل معهم بوسائل تنتهك أبسط المعايير الإنسانية.
وقال الكاتب الإسرائيلي، عميحاي أتالي، إن “عبثية وسخافة مشاريع خاصة التماسيح، مكلفة وعديم الجدوى، ولا فائدة منها. في إشارة إلى مقترح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لمضاعفة تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأضاف، أن “مشروع التماسيح الذي يروج له إيتمار بن غفير حول سجن “كتسيعوت” قد يشكل نقطة تحول دراماتيكية، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي ندفع فيها من المال العام ثمن هلوسة لن يستفيد منها أحد فعليا، ومن الجدير التوقف عند هذه النقطة، حيث يصرّ بن غفير المضي قدما في هذه النكتة”.
وذكر أن “مشروع “تماسيح النيل” الذي يقوده بن غفير، شهد تقدما عمليا هذا الأسبوع، والحقيقة أنني لم أتخيل أبدا أن هذا سيحدث بالفعل، لكن قبل بضعة أيام صُرفت أولى الشواقل على هذه النكتة، وأكدت وزارة الأمن القومي البدء بأعمال حفر الخنادق المخصصة للتماسيح حول سجن “كتسيعوت””.
ورأى أن “تطويق السجن بالأفاعي سيكلف أقل بكثير، لكن الأفعى لا تمتلك فما ضخما مليئا بالأسنان يمكن التقاط الصور بجواره”، لافتا أن “هذه ليست لحظة مفصلية في طريقة إدارة السياسة العامة في إسرائيل”، فالعلاقة بين الجمهور والسياسيين كانت حتى الآن تقوم على نوع من الوضع القائم، هم يطلقون الخطابات الشعبوية، والتهديدات الاستعراضية، ويعلنون عن مشاريع مليئة بالسخف والترهات، وهم أنفسهم يعلمون أنها لن تتحقق أبدا، بينما نضحك نحن ونشعر بالإحباط من تدني المستوى”.
وأضاف: “من الواضح بالنسبة لنا أن هذه السخافات لن تتحول إلى واقع، والمشاريع الوهمية التي يعلنون عنها لن تستنزف أموال الخزينة العامة”، منوها أن العديد من زعماء دولة الاحتلال ومنهم؛ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس وغيرهم، “قدموا مبادرات غير معقولة، وهم يدركون أنها ليست سوى هراء”.
أما النوع الثاني من “التصرفات الإشكالية” التي يقوم بها السياسيون في دولة الاحتلال وشمل بالفعل إنفاق الأموال، بحسب أتالِي، فهي “سياسات تتسم بعدم الكفاءة وعدم مراعاة المصلحة العامة، لكن يوجد على الأقل من يستفيد منها، فعلى سبيل المثال، المؤسسات التعليمية التابعة للتيار الحريدي تُخرّج كل عام آلاف الطلاب الذين لن يتمكنوا أبدا من إعالة أنفسهم بكرامة، وأنا أعلم أن أموال الضرائب التي أدفعها تمول مدارسهم، لكن هناك من يستفيد من هذا الإنفاق، حتى وإن كان يمثل، من منظور الاقتصاد الكلي، مشكلة خطيرة”.
وقال: “هذا الأسبوع حدث أمر جديد، فإلى جانب هذه النماذج من إدارة السياسات العامة، ظهر أخ أصغر وأكثر خطورة، هو مشروع التماسيح الذي طرحه بن غفير، فهو يمثل حدثا أوليا بالغ الأهمية، حيث تلتقي الشعبوية لأول مرة بالتنفيذ العملي، فإذا وصل المشروع مرحلة التطبيق الكامل، سيُخصص له عشرات ملايين الشواقل، ولن يكون هناك إنسان واحد يستفيد منه، مع استثناء واحد فقط، إذا سمحتم لنا، وهو المقاول الذي سيرسو عليه عطاء توريد التماسيح لمصلحة السجون”.
وأكد الكاتب الذي خدم في قوات الاحتياط في جيش الاحتلال ، أنه “سيكون هدر فعلي للأموال، من أجل هدف لا يعود بأي منفعة على أحد، ومع ذلك يصر بن غفير على مواصلة الاندفاع في هذه النكتة التي خرجت عن السيطرة”، متسائلا: “ما الذي يحققه بن غفير من خلال مشروع التماسيح؟”.
وأوضح أن “بن غفير يرسم لنفسه صورة البطل، الرجل الذي لا يطرف له جفن، والمستعد لأن يكون شديد القسوة”، معربا عن تأييده “لإدخال التماسيح داخل الزنازين التي يعيش فيها الأسرى، لكن وضع التماسيح خارج السجون هو مشروع مكلف وعديم الجدوى، ولن يحقق أي فائدة باستثناء خدمة الدعاية الرخيصة لبن غفير”.
ونقل عن رجل الأعمال عيران أفرات، حديثه عن مشروع بن غفير، مفندا “الترهات” المرتبطة به، وقال: “إنها حيلة انتخابية تنطلي على عديمي العقول، لكن التماسيح في الأسر تتصرف بصورة مختلفة تماما عما نعرفه عنها في الطبيعة، مصلحة السجون ستضطر إلى إنفاق مبالغ طائلة على شراء الطعام للتماسيح، وسيكون ذلك بطبيعة الحال من أموالنا نحن، كما أن وفرة الغذاء ستجعلها كسولة وغير معنية بملاحقة أي أسير”.
وأكد أفرات، أن “التماسيح تحتاج إلى كميات هائلة من أعمال الصرف وتجديد المياه، لأنها تحدث عبئا بيولوجيا كبيرا جدا، وبسبب كونها حيوانات تربت في الأسر فإن غرائز الصيد والبقاء لديها ضعفت إلى حد كبير، باختصار، يبدو الأمر رائعا، لكنه غبي إلى حد يثير الدهشة”.
واقترح رجل الأعمال الإسرائيلي “استخدام الأفعى الفلسطينية، فهي أرخص بكثير من حيث الشراء والصيانة، وأكثر عدوانية تجاه كل من يعترض طريقها، كما أنها أكثر ملاءمة للظروف المناخية في الجنوب”.
وعلق أتالِي بقوله: “لكن الأفعى ليست تمساحا، فهي أصغر بكثير، ولا تفترس ضحاياها بل تكتفي بلدغهم، أما مشكلتها الأكبر فهي أنها لا تمتلك فما ضخما مليئا بالأسنان يمكن الوقوف إلى جانبه لالتقاط الصور في يوم تدشين هذا المشروع الأحمق”.