قالت الهيئة العامة للبترول إن ارتفاع سعر أسطوانة الغاز المنزلي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمقدار 10 شواكل، جاء نتيجة ارتفاع تكلفة التوريد من الشركات الإسرائيلية المزوّدة بنحو 1000 شيكل إضافية لكل طن، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار والأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد والشحن والتأمين البحري.
وقالت الهيئة، في توضيح بشأن أسباب ارتفاع أسعار الغاز المنزلي، إن الأسعار العالمية شهدت ارتفاعاً في سعر البروبان بنسبة 15.2% والبيوتان بنسبة 18.2%، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري نتيجة اللجوء إلى مصادر أبعد بسبب اضطرابات الإمدادات.
وفيما يتعلق بإمكانية تأجيل جباية الضرائب على المحروقات في ظل احتجاز الاحتلال أموال الضرائب الفلسطينية، أوضحت الهيئة أن الدعم غير المباشر، دون ضرائب ورسوم، غير ممكن بسبب وجود اتفاقية الوحدة الجمركية، وكذلك تحكّم الاحتلال بالمعابر.
وأضافت أن الجهود المالية الحكومية تدخلت مؤخراً ضمن حزمة الدعم المخصصة للسولار لهذا الشهر، بقيمة 30 مليون شيكل، تضاف إلى دعم آخر قُدّم في تشرين الأول/أكتوبر بقيمة 10 ملايين شيكل.
وبشأن تأثير أزمة احتجاز أموال المقاصة على قدرة الحكومة على التدخل في أسعار الغاز والوقود، قالت الهيئة إنها تشتري الغاز من إسرائيل بالأسعار الكاملة، بما فيها الضرائب، على أن يحوّل الاحتلال هذه الضرائب إلى وزارة المالية، إلا أنه يحتجز أموال الضرائب كاملة منذ أكثر من عام ونصف، ضمن إجراءات الحصار المالي المفروض على الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن ذلك أدى إلى أزمة مالية خانقة وشح في السيولة النقدية للخزينة العامة، ما يحد بصورة كبيرة من قدرة الحكومة على التدخل، موضحة أن طبيعة تسعير المحروقات والضرائب والرسوم المفروضة عليها لا تتيح للحكومة تعطيل تحصيلها بصورة منفردة.
وأضافت أن تقديم دعم مالي مباشر ومتكرر لأسعار الغاز والوقود يتطلب موارد مالية وسيولة نقدية غير متاحة في ظل الأزمة الراهنة، وبالتالي يبقى هامش التدخل الحكومي في الأسعار محدوداً ومقيداً بالإمكانات المالية المتاحة.
أسعار الغاز في كانون الأول
وفيما يتعلق بتوقعات انخفاض أسعار الغاز خلال شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، وانعكاس ذلك على المواطنين، أوضحت الهيئة أن التسعيرة تُحدد شهرياً استناداً إلى التكلفة الفعلية للتوريد وقت إعدادها.
وأكدت التزامها بعكس أي تراجع مستقبلي في التكاليف على التسعيرة المقبلة، كما حدث مع انخفاض أسعار البنزين هذا الشهر، مشيرة إلى أن حركة الأسعار تبقى رهناً بتطورات السوق العالمية وتكاليف الشحن.
لماذا ترتبط أسعار الغاز باضطرابات الإمدادات العالمية؟
وفي ردها على التساؤلات بشأن ربط أسعار الغاز الفلسطيني باضطرابات إمدادات الطاقة العالمية وأزمة النقل في مضيق هرمز، رغم أن الاستيراد يتم مباشرة من إسرائيل، قالت الهيئة إن الإنتاج المحلي لدى المورّد الإسرائيلي انخفض بنسبة 50%، ولا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات.
وأضافت أن الشركات المزوّدة تعتمد بأكثر من 80% على غاز الطهي المستورد من الخارج، ما يجعل السوق الفلسطينية متأثرة مباشرة بتداعيات إغلاق مضيق هرمز، وتراجع شحنات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الشحن والتأمين العالمية.
وأوضحت الهيئة أن إسرائيل، رغم كونها منتجة للغاز الطبيعي ومصدّرة له، تنتج كميات محدودة من غاز الطهي المستخدم في أسطوانات الغاز المنزلي، ولذلك تعتمد الشركات الإسرائيلية على استيراد الجزء الأكبر من احتياجات السوق من هذا النوع من الغاز من الخارج، بما يشمل الكميات المخصصة للسوق الفلسطينية.
وبينت أن هذا الاعتماد يجعل الأسعار مرتبطة بالأسواق العالمية وتكاليف الشحن والنقل والاستيراد، مشيرة إلى أن الباحثين يمكنهم التحقق من هذه المعطيات بالرجوع إلى مؤشرات البحث على الإنترنت.
تكلفة شراء طن الغاز
وفيما يخص تكلفة شراء طن الغاز من المصدر قبل الارتفاع وبعده، أوضحت الهيئة أن سعر الطن ارتفع بنحو 1000 شيكل ليصل إلى نحو 6200 شيكل، يضاف إليها مبلغ 1300 شيكل كهامش ربح بين محطات تعبئة الغاز والموزعين.
أما تكاليف النقل والشحن، فأشارت الهيئة إلى أنها تخضع للتغيرات في أجور النقل البحري والبري الدولية.