الأخبار

لماذا يسعى الكونغرس إلى تعزيز الشراكة العسكرية مع “إسرائيل”؟

By Beesan Kharoof

August 06, 2026

رغم كل الحديث عن ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل، خصوصاً ما تبدى خلال الأشهر الماضية في ملفات مثل لبنان وغزة، وتقييد العرقلة الإسرائيلية في إطار العلاقة بين واشنطن وأنقرة والمفاوضات مع طهران، تتعمق الشراكة الأميركية الإسرائيلية في المجال العسكري وحتى التقني. وينعكس ذلك مع استمرار الكونغرس الأميركي تارة برفض تعديلات لوقف المساعدات عن إسرائيل، والتي بلغت منذ عام 1948، 174 مليار دولار أميركي معظمها مساعدات عسكرية، وتارة أخرى بطرح مشاريع قوانين للتعاون العسكري والتكنولوجي بين الحليفين.

ومقابل التأييد السياسي الأميركي المتراجع لمسألة المساعدات الخارجية، خصوصاً منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، ومعارضة مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إرسال أموال دافعي الضرائب إلى الجيش الإسرائيلي، يدفع الكونغرس لتعاون عسكري أوثق مع إسرائيل، بديلاً، في الظاهر، عن المساعدات المباشرة.

 

ولعل ذلك قد فهمه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حين وصف في يونيو/ حزيران الماضي، المساعدات المالية الأميركية بـ”الإعانات”، معلناً عن رغبة إسرائيل بالتوقف عن تلقيها. وقال حينها إن “مرحلة مدتها 10 سنوات من شأنها أن تقلل تدريجياً من اعتماد إسرائيل على واشنطن”.

وأقرّ مجلس النواب الأميركي، في 22 يوليو/ تموز الماضي، مشروع قانون “تفويض الدفاع الوطني” الذي يتعلق بالسياسة الدفاعية للسنة ‌المالية 2027، ويخصص أكبر ميزانية على الإطلاق للجيش تبلغ 1.15 تريليون دولار.

ويحمل المشروع بنداً ​من شأنه تعزيز علاقات وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) مع إسرائيل، بما يمهّد الطريق لدمج قدرات الدفاع والاستخبارات الأميركية والإسرائيلية بشكل أعمق. علماً أن مشروع القانون يشكّل في الوقت ذاته مصدر قلق في ما يتعلق بالسماح فعلياً للجيش الإسرائيلي بأن يتشابك ويترابط مع البنتاغون بطرق قد تكون خطيرة وصعبة الفك.

 

وينتظر مشروع القانون الذي حظي بموافقة 216 صوتاً، مقابل معارضة 212 صوتاً في مجلس النواب، التصويت عليه في مجلس الشيوخ. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تقرير الأربعاء، أن الكونغرس الأميركي يدرس التخلص التدريجي من الالتزام المالي، والبدء في شراكة دفاعية وتكنولوجية أكثر تكاملاً، مبنية على التعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين، بموجب قانون كهذا.

ماذا يشمل التشريع؟

يشمل مشروع القانون إنشاء مكتب في وزارة الحرب يكون ملزماً قانونياً بتسهيل التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيشرف هذا المكتب على تطوير الأسلحة والتقنيات الجديدة، بالإضافة إلى اختبار ونشر القدرات الجديدة (الصناعات والتقنيات). من جهة ثانية، هناك مشروع قانون استخباراتي منفصل، من المتوقع أن يندمج مع تشريع الدفاع المذكور، يدعو إلى “توسيع وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حكومة إسرائيل”.

 

مَن قدّم المشروع؟

صاغ مشروع القانون السيناتوران الجمهوري تيد باد، والديمقراطية كيرستن غيليبراند، وقدمه في مجلس النواب كل من الجمهوري روني جاكسون، والديمقراطي دون ديفيس؛ علماً أنه وبشكل منفصل، قدّم النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان، قراراً غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم التي تعود لعقود، والتي تقدّم الولايات المتحدة بموجبها مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لإسرائيل، والانتقال بدلاً من ذلك إلى “التعاون الدفاعي المتبادل والاستثمار الاقتصادي المشترك” بين واشنطن وتل أبيب.

 

أتى ذلك بعد اجتماعات أجراها ستوتزمان مع مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم نتنياهو. ويوم الثلاثاء الماضي، وصف النائب فكرته بأنها “تنتقل من الوضع الراهن لتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، إلى خلق علاقة تجارية يمكننا من خلالها مساعدة بعضنا البعض عسكرياً واقتصادياً”.

 

ما دلالات توقيت المشروع؟

تنتهي مذكرة التفاهم التي تفرض على الولايات المتحدة تقديم 3.8 مليارات دولار سنوياً مساعدات عسكرية لإسرائيل، في عام 2028، وقد سبق أن عبّر مشرعون من كلا الحزبين عن معارضتهم صفقة جديدة تستند إلى مليارات الدولارات مساعدات مباشرة لإسرائيل.

 

القانون، إذا ما أقرّ، سيوفّر دعماً استثنائياً لإسرائيل وجيشها وجهاز الاستخبارات الخاص بها، من دون الحاجة إلى الموافقة من الكونغرس لإرسال مبلغ محدد من الأموال الفيدرالية إلى تل أبيب كل عام.

 

يأتي ذلك في وقت أظهر استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز/(جامعة) سيينا، في مايو/ أيار الماضي، أن نسبة متزايدة من الناخبين المحافظين الشباب يجدون أن المساعدات لإسرائيل أصبحت غير مقبولة. كما ينبع دفع الكونغرس هذا القانون، من حملة نتنياهو العلنية ليبدو أقل اعتماداً على المساعدات العسكرية الأميركية، في وقت يحث ترامب حلفاء الولايات المتحدة على المساهمة بشكل أكثر فاعلية في مجال الدفاع.

 

لماذا أثار الاقتراح جدلاً؟

يجادل المعارضون لمشروع القانون، وفق “نيويورك تايمز”، بأن الفكرة ستمنح سيطرة مفرطة على القضايا الحساسة للدفاع الأميركي لصالح دولة أجنبية. وفي هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين في تصريحات إن مشروع القانون “يمنح الحكومة الإسرائيلية سيطرة أكبر بكثير على إنتاج، وربما نشر أنظمة الأسلحة الأميركية”.

 

وذكّر في هذا السياق، باعتراضات إسرائيل المتكررة على نقل بطاريات الدفاع الجوي “القبة الحديدية” إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي، خوفاً من أن تقع الأسلحة في أيدي روسيا، وتسليمها إلى إيران، ثم استخدامها ضد إسرائيل. وقال فان هولين: “السابقة الوحيدة التي لدينا هي اتفاقية الإنتاج المشترك في القبة الحديدية، حيث مارست حكومة إسرائيل تلك السلطة. يجب أن تكون هذه مسألة تحذيرية”.

 

كما وصفه النائب الجمهوري، توماس ماسي، بأنه “خيانة للسيادة الأميركية”، قائلاً إنه “يدمج بشكل مأساوي تقنيتنا العسكرية وسلسلة التوريد مع إسرائيل”. كذلك حذّرت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو- كورتيز، من أن الشراكة المقترحة ستقوم “بدمج أجزاء من جيشنا مع الجيش الإسرائيلي”، ما سيشكّل “تهديداً وجودياً للسيادة والديمقراطية الأميركية”.

 

في المقابل فإن الداعمين للمشروع يرون فيه مجرد شراكة، وصفقة تجارية أخرى، إذ قال السيناتور الجمهوري، تيد باد، إن الاقتراح “يتيح ببساطة استثماراً مشتركاً في البحث والتطوير، سيعود بالنفع على الأميركيين من الناحية المالية والأمنية”.

 

المصدر: العربي الجديد