صادق الكنيست الإسرائيلي في 8 حزيران 2026 على تعديل قانوني يوسّع الآليات التي يمكن من خلالها اقتطاع إيرادات المقاصة الفلسطينية بصورة دائمة، بدلًا من الاكتفاء باحتجازها أو تجميدها.
وبحسب ما ورد في نشرة الاقتصاد الفلسطيني لشهر تموز الصادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، يلزم التعديل الجديد وزير المالية الإسرائيلي بإعداد تقييم سنوي لقيمة المدفوعات والتعويضات التي تدفعها إسرائيل للمواطنين الإسرائيليين الذين تعرضوا لهجمات نفذها فلسطينيون، وتعتقد إسرائيل أنهم يتلقون مخصصات من السلطة الفلسطينية، سواء بشكل مباشر أو من خلال أحد أفراد عائلاتهم.
وبناءً على هذا التقييم، تحدد الحكومة الإسرائيلية قيمة اقتطاع سنوي إضافي من أموال المقاصة الفلسطينية، يضاف إلى المبالغ التي تحتجزها أو تقتطعها بالفعل.
ووفقًا للتشريع، ستُستخدم المبالغ المقتطعة بدايةً لتنفيذ أوامر التعويض الصادرة عن المحاكم الإسرائيلية، فيما يُحوّل أي رصيد متبقٍ إلى الخزينة الإسرائيلية. وفي حين كانت الترتيبات السابقة تقتصر في معظمها على تجميد مبالغ تعادل المدفوعات التي تصرفها السلطة الفلسطينية، أو تتيح للمدعين تنفيذ أحكام قضائية إسرائيلية على الأموال المجمدة، فإن التعديل الجديد يؤسس لآلية متكررة تمكّن الحكومة الإسرائيلية من اقتطاع أجزاء من إيرادات السلطة الفلسطينية والاستحواذ عليها بصورة منتظمة.
وفي 8 تموز 2026، أُقرّ بالقراءة الأولى في الكنيست تعديل تشريعي ثانٍ ذي صلة، يلزم وزير الدفاع الإسرائيلي بتقديم تقرير سنوي حول جميع الأموال التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، كما يفرض تجميد مبلغ سنوي يعادل إجمالي التحويلات التي تمت خلال العام السابق.
وفي حال إقرار التعديل كقانون في الكنيست المقبل، فسيُخصص المبلغ المجمد لتغطية التعويضات الممنوحة بموجب القانون الإسرائيلي عن الهجمات من قطاع غزة.
ورغم أن إسرائيل دأبت منذ عام 2023 على احتجاز مبالغ من أموال المقاصة تعادل حجم إنفاق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، والذي يُقدّر بنحو 275 مليون شيكل شهريًا، فإن التعديل المقترح من شأنه أن يرسخ هذه الممارسة ضمن إطار قانوني دائم، مع إمكانية توسيع نطاق تطبيقها مستقبلًا.
وبموجب بروتوكول باريس، الذي يشكل الإطار الاقتصادي الناظم للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في سياق اتفاقيات أوسلو، تتولى إسرائيل جباية ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب المفروضة على الواردات الفلسطينية، على أن تقوم بتحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية شهريًا بعد اقتطاع رسم إداري بنحو 3%.
وتمثل أموال المقاصة نحو ثلثي الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية، ما يجعلها بمثابة الشريان الرئيس للمالية العامة.
وعلى الرغم من أن إسرائيل علّقت تحويل أموال المقاصة في مرات عدة سابقًا، واعتادت منذ سنوات فرض اقتطاعات أحادية الجانب على هذه الإيرادات، فإن مأسسة الاقتطاعات المنهجية المرتبطة بالمخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وعائلاتهم جرت بموجب تشريع إسرائيلي أُقر عام 2018، ودخل حيز التنفيذ اعتبارًا من العام 2019.
وبموجب هذا القانون، تقوم إسرائيل شهريًا بتجميد ما يعادل 1/12 من إجمالي المبالغ التي تُقدّر أن السلطة الفلسطينية دفعتها خلال العام السابق للأسرى والمحررين وعائلاتهم. وتتراوح الاقتطاعات الشهرية المرتبطة بهذا البند بين 39.3 مليون شيكل و102.6 مليون شيكل خلال الفترة 2023-2026، فيما بلغت 40.7 مليون شيكل في أيار 2026.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت في شباط 2025 إلغاء نظام المدفوعات المرتبط بالأحكام الصادرة بحق الأسرى، ونقل برنامج المساعدات إلى آلية للرعاية الاجتماعية تستند إلى معيار الاحتياج، وذلك لدى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي “تمكين”.