الأخبار

كم يكلف “إسرائيل” البحث عن الأسرى الفلسطينيين الهاربين؟

يشارك الآلاف من رجال الشرطة وقوات الأمن “الإسرائيلية” المختلفة -من جهاز الأمن العام “الشاباك” والجيش- في عمليات التمشيط والتفتيش؛ بحثاً عن الأسرى الذين هربوا من سجن “جلبوع” الاثنين الماضي، وأسفر ذلك حتى الآن عن اعتقال 4 من الأسرى الستة الذين فروا وهم زكريا زبيدي ومحمد قاسم عارضة ويعقوب محمود قدري ومحمود عبد الله عارضة، بينما بقي الأسيران مناضل يعقوب انفيعات وأيهم كممجي هاربين حتى اللحظة.

واستعانت دولة الاحتلال في عمليات البحث عن الأسرى بـ720 دورية شرطية وعشرات المركبات العسكرية ومئات السيارات المدنية المنتشرة على 250 حاجزا شرطياً وعسكرياً.

وترجح التقديرات الأولية أن التكلفة اليومية للبحث عن الأسرى حوالي 5 ملايين دولار، عدا عن تكاليف تشغيل غرفة العمليات المشتركة لأذرع الأمن و4 كتائب قتالية و7 سرايا من جيش الاحتلال التي تجندت للبحث عن الأسرى.

وتشير تقديرات الأجهزة الأمنية إلى أن أعمال التمشيط ومطارة الأسرى الهاربين قد تستمر لأيام ولربما أسابيع، وهذا يؤكد تجنيد المزيد من قوات الأمن وانتشارها في الميدان للمشاركة بأعمال البحث والاستعانة بالمزيد من المعدات والآليات التكنولوجية لرصد التعقبات وسيناريوهات الهروب المفترضة، وهي تكاليف غير مباشرة من الخزينة العادية لوزارة الدفاع ومصاريف الطوارئ للجيش.

وتتطلع المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال إلى تجنيد المزيد من القوات والعناصر، حيث من المتوقع أن يتولى جيش الاحتلال ويتصدر مهمة الدفاع عن الأسرى التي تشرف عليها إلى الآن الشرطة، إذ تقرر عدم خروج الجنود والضباط في جميع الوحدات العسكرية التي تخدم في الضفة الغربية وغور الأردن، وتعزيز الوحدات المنتشرة على حدود الرابع من حزيران والمناطق الفاصلة بين الضفة والداخل الفلسطيني بـ4 كتائب، بحسب ما أفادت صحيفة “معاريف”.

سجون ومعتقلات

يشرف على إدارة شؤون السجون والمعتقلات مصلحة السجون التي تأسست عام 1949، وتضم في صفوفها 9 آلاف و300 مستخدم، بينهم 1916 ضابطاً، وتتبع للشرطة دولة الاحتلال، ويديرها مفتش عام خاضع لوزارة الأمن الداخلي، ما عدا السجون العسكرية والأمنية بالضفة الغربية، فهي تحت إشراف الجيش مباشرة وعادة ما تستعمل هذه السجون للاعتقال الأولي والتحقيقات قبل أن تقدم لوائح اتهام ضد المعتقلين.

وتضم مصلحة السجون -إلى جانب السجانين والضباط وطواقم الاستخبارات- 4 وحدات حراسة خاصة تخضع لها مباشرة، هي “نحشون” التي تشرف على تنقل الأسرى بين السجون والمحاكم، و”متسادا” المتخصصة في قمع الأسرى، ووحدة “درور” لمكافحة أعمال العنف داخل السجون، و”تسور” لمكافحة المخالفات الجنسية، وهي وحدات شكلت خصيصا لقمع الأسرى والتنكيل بهم تحت ذريعة “حالة الطوارئ”.

ويتركز مجال عمل وحدات الحراسة الخاصة بالتعامل مع مجموعة متنوعة من التهديدات، حسب مزاعم مصلحة السجون، وأبرزها إحباط محاولات الهروب للأسرى، ومنع تهريب وسائل تصفها غير مشروعة، خصوصاً الأسلحة والهواتف الخليوية، ومنع الاعتداء على السجانين، وإحباط محاولات اختطاف الحراس كرهائن، وقمع “أعمال الشغب” في السجون.

موارد وميزانيات

بلغت ميزانية مصلحة السجون في العام 2020 حوالي 1.3 مليار دولار، حيث أظهر التقرير المالي لمصلحة السجون أن 83% من الميزانية خصص لمعاشات السجانين والحراس ووحدات الحراسة الخاصة ومخصصات التقاعد، و2% لتطوير وصيانة السجون، بينما 15% تخصص لاحتياجات واحتجاز الأسرى والمعتقلين، وذلك وفق ما أوردته صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن 33% من الموازنة السنوية لمصلحة السجون تخصص لحراسة الأسرى الأمنيين، إذ يشرف 3 آلاف مستخدم من سجانين وحراس على تولي ملف الأسرى الأمنين في سجون مصلحة السجون، بحيث يكون لكل أسيرين سجان واحد.

ويبلغ معدل المعاش الشهري للسجان والحارس في مصلحة السجون 5 آلاف و300 دولار، بينما متوسط المعاش الشهري للضباط وقادة الحراسة والاستخبارات في السجون 6 آلاف دولار إلى 18 ألفا، فيما حزمة ومخصصات التقاعد بعد انتهاء الخدمة في مصلحة السجون قد تصل إلى 1.5 مليون دولار للسجان أو الحارس أو الضابط، وهو ما يقارب من 3 أضعاف المتوسط في الخدمة المدنية.

إحصاءات وتكاليف

وبحسب تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست بشأن تكاليف السجون ورعاية المعتقلين والأسرى عن العام 2020؛ بلغ عدد المعتقلين الجنائيين 10 آلاف معتقل.

وبلغ عدد الأسرى الأمنيين 4 آلاف و675 أسيراً، منهم 518 أسيراً إدارياً و543 أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، يتم احتجازهم في 23 سجنا من أصل 32، تحت مسؤولية مصلحة السجون، إضافة إلى 5 معتقلات عسكرية بالضفة الغربية تخضع لسلطة جيش الاحتلال.

ووفقا للتقرير، فإن المعتقل الجنائي أو الأسير الأمني يكلف خزينة الدولة سنوياً 71 ألف دولار، منها 13 ألف دولار التكاليف المباشرة عن الأسير و58 ألف دولار المعاش السنوي الذي يدفع للسجان والحارس، إذ يظهر مكونات الإنفاق في السجون أن الإنفاق الرئيسي هو على أجور السجانين والحراس في مصلحة السجون.

أجور وحراسة

نظرياً، يجب ألا تكون هناك مشكلة في أن تغفو سجانة في منتصف وردية عمل بسجن في دولة الاحتلال، وفي الواقع، يقول آفي بار إيلي -المراسل الاقتصادي لصحيفة “هآرتس”- “كان بإمكان الحراس الآخرين في سجن جلبوع أن يناموا تلك الليلة، وذلك لأن النسبة بين عدد الأسرى وعدد السجانين قد ارتفعت في السنوات الأخيرة في إسرائيل إلى أسيرين لكل سجان، وهي أعلى نسبة بالعالم”.

وأوضح المراسل الاقتصادي للصحيفة أنه خلال العقد الأخير تم مضاعفة الميزانية السنوية لمصلحة السجون، فيما لوحظ تراجعاً بعدد المعتقلين الجنائيين والأسرى الأمنيين، حيث إن الميزانية المضاعفة خصصت للأجور والمعاشات ولم تستثمر بتطوير آليات الحراس وتوفير معدات تكنولوجية وإلكترونية لتعقب الأسرى في السجون والمعتقلات، باستثناء الاستثمار بأجهزة بقيمة 4 ملايين دولار للتشويش ومنع الاتصالات من الهواتف الخليوية في سجن “جلبوع”.

ومن المعقول أن نفترض -يقول الصحفي “الإسرائيلي”- أن “فائض مئات ملايين الدولارات الذي تدفق إلى خزينة مصلحة السجون كل عام، كان يجب أن يستخدم لتجهيز أنظمة الاحتجاز الحديثة ولتنفيذ تقنيات أمنية وإلكترونية لا تعتمد على القوى البشرية، لكن الميزانيات استخدمت لزيادة الأجور والمخصصات للسجانين وضباط السجون والمعتقلات”.

المصدر: الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض