تواصل قوات الاحتلال، اليوم الاثنين، ولليوم الخامس على التوالي، عدوانها العسكري على بلدة قصرة، جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار وتشديد حصارها على منطقة رأس العين، غربي البلدة، لليوم الثالث على التوالي، وسط انتشار للقوات والآليات العسكرية في المنطقة، واستمرار وجود المستوطنين، وحصار عدد من المنازل والعائلات منذ أكثر من أسبوع.
وبشأن التطورات في البلدة، قال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي لـ”العربي الجديد”: “تم إبلاغنا من الارتباط الفلسطيني بتمديد العملية العسكرية الإسرائيلية حتى يوم الثلاثاء، وقد تتمدد لأيام أخرى”، مضيفاً: “قام جيش الاحتلال اليوم بإبلاغ أحد المصانع المقامة على أراضي قرية قصرة القريبة من جبل رأس العين، وهو (مصنع شركة قصرة للتحف والفنون)، بضرورة إخلاء المصنع وإغلاقه لمدة أسبوع”. وتابع وادي: “يعمل في هذا المصنع أكثر من 15 عاملاً من أبناء البلدة، وهو مصدر رزقهم الوحيد، والمصنع مقام على مساحة تقدر بعشرة دونمات من الأرض”.
وبشأن الوجود العسكري في البلدة، قال وادي: “بقيت نقطة عسكرية واحدة في منزل يوسف عبد الكريم حسان، والذي يقيم مع عائلته حالياً في منزل (الفلسطيني الأميركي) لؤي أبو ريدة لحمايته من المستوطنين، في حين تعج البلدة بالسيارات العسكرية الإسرائيلية وحافلات تقل الجنود”، مؤكداً أن جيش الاحتلال أغلق كل الطرق التي تؤدي إلى جبل رأس العين حيث تسكن عائلات أبو ريدة وحسان”.
وأوضح وادي في حديث آخر إلى وكالة الأناضول أن “ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة جبل رأس العين في البلدة لا تزال محاصرة منذ تسعة أيام” من قبل المستوطنين، لافتاً إلى أن البلدية، بالتعاون مع مؤسسات دولية، تمكّنت، أمس الأحد، من إيصال مياه وغذاء وكهرباء إلى المنازل المحاصرة. ووصف الوضع بأنه “عصيب”، وقال إن أراضي البلدة “مهددة”، في ظل استمرار وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
وكان مستوطنون قد أقاموا، قبل أكثر من أسبوع، بؤرة استيطانية في المنطقة الغربية من قصرة، بين منازل ثلاثة أسر، هي منزلا الشقيقين رزق ويوسف حسان، ومنزل لؤي أبو ريدة، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنازل وتخلي سكانها وتجمعهم في أحدها. واقتحمت قوات الاحتلال بلدة قصرة يوم الخميس الماضي، وأخلت منازل كان مستوطنون يحاصرونها في منطقة رأس العين، بالتزامن مع تفكيك وإزالة بؤرة استيطانية أقاموها في المنطقة الغربية، المعروفة باسم عين عينا، والواقعة بين قصرة وتلفيت وجالود، قبل أن تتوسع الإجراءات العسكرية لتشمل إخلاء منازل فلسطينية وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، ثم توسيع الحصار وتشديده على منطقة رأس العين.
عزل منطقة رأس العين في قصرة
وأغلقت جرافات الاحتلال، صباح اليوم الاثنين، الطرق المؤدية إلى منطقة رأس العين، في إجراء أدى إلى عزل المنطقة بشكل كامل. وتأتي هذه الإغلاقات في وقت لم تتضح فيه بصورة قاطعة وجهة الإجراء، وسط احتمال أن تكون بهدف منع وصول المستوطنين، أو لمنع وصول الأهالي والمتضامنين إلى رأس العين.
إلى ذلك، أبلغت السفارة الأميركية في تل أبيب المواطن الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأميركية لؤي أبو ريدة بأنه يحتاج إلى تنسيق أمني من أجل الوصول إلى منزله بمنطقة رأس العين، غرب بلدة قصرة، في ظل استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية.
وقال قصي أبو ريدة في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ “السفارة الأميركية أبلغت شقيقه لؤي بأنّ طريقه نحو بيته في قرية قصرة في منطقة رأس العين غير آمن، ويحتاج إلى تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل للوصول إلى بيته”.
وقال: “تواصل معي شقيقي لؤي، والمتوقع أن يصل مساء اليوم إلى الضفة الغربية عبر المطار الإسرائيلي، ثم إلى قصرة مساء اليوم، حتى يطمئن إلى بيته، فأخبرني قبل إقلاع طائرته بأنه تواصل مع السفارة الأميركية، التي أبلغته بوجوب أن يتواصل مع الارتباط الفلسطيني ليتواصل الأخير بدوره مع الارتباط الإسرائيلي وينسق مع الضابط المسؤول عن العملية العسكرية في قصرة حتى يستطيع أن يدخل منزله دون أن يتعرّض له المستوطنون بأي أذى”.
المصدر: العربي الجديد
