الأخبار

الشيكل في أعلى مستوى منذ 30 سنة: خسائر المصدرين 10 مليارات دولار

بلغ سعر صرف الدولار، ظهر يوم الثلاثاء، 3.109 شواكل، أي بانخفاض قدره 1% تقريبًا مقارنةً بسعر الصرف السابق. ومنذ بداية العام، تراجع الدولار بنحو 2%، وخسر نحو 10% من قيمته مقابل الشيكل خلال السنوات الثلاث الماضية. وبالمقارنة مع أعلى مستوى سجله في أكتوبر 2023، عند اندلاع الحرب على غزّة (4.05 شواكل للدولار)، يمثل هذا انخفاضًا تراكميًّا بنحو 23%، وفقاً لموقع “غلوبس”.

 

واقع يثير التساؤل حول ما إذا كان بنك إسرائيل، بعد خفضين متتاليين لأسعار الفائدة، سيتدخل في السوق بطريقة مختلفة. وتشير التجارب السابقة، وفق موقع “كالكاليست” إلى أن البنك لا يتدخل إلا في حالات فشل السوق الواضحة، أو التقلبات غير الطبيعية، أو انهيار السيولة.

 

ويعتبر الموقع ذاته أن هذه إحدى أسوأ اللحظات في تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي: لم تُسجّل معدلات مماثلة إلا في نوفمبر 2021، وقبل ذلك في أوائل عام 1996. ولا يبدو هذا مجرد تقلب عابر أو “تذبذب في السوق”: فقد ارتفع سعر صرف الشيكل مقابل الدولار، ومقابل سعر الصرف الفعلي الاسمي (وهو سلة عملات شركاء إسرائيل التجاريين الرئيسيين) منذ أبريل 2025.

 

وردة الفعل الغريزية في سوق رأس المال تجاه التطورات الدراماتيكية التي تسارعت وتيرتها في الأيام الأخيرة معروفة جيدًا بحسب “كالكاليست”: “أين بنك إسرائيل؟ لماذا لا يتدخل؟ لماذا لا يخفض أسعار الفائدة أكثر؟ لماذا يسمح للشيكل بالارتفاع وإلحاق الضرر بالمصدرين؟ تفترض هذه الأسئلة افتراضًا لم يعد صحيحًا. فبنك إسرائيل ليس “متقاعسًا عن العمل”: إنه ببساطة يعمل في واقع فقدت فيه أدواته التقليدية فعاليتها، وفي بعض الحالات، أهميتها”.

ويشرح الموقع الإسرائيلي أن البنك المركزي خفض أسعار الفائدة قبل أسابيع قليلة، وعلى عكس التوقعات، كان الهدف من خفض سعر الفائدة، من بين أمور أخرى، كبح جماح ارتفاع قيمة الشيكل. بالطبع، يوضح بنك إسرائيل أن هذا لم يكن الغرض من خفض سعر الفائدة، بل إن قوة الشيكل هي التي سمحت لهم باتخاذ هذه الخطوة النقدية المفاجئة. بعبارة أخرى، يجادلون في الاتجاه المعاكس: أن ارتفاع قيمة الشيكل هو الذي دفعهم إلى خفض سعر الفائدة، وليس أن خفض سعر الفائدة كان يهدف إلى كبح هذا الارتفاع. “سواء قبلنا الرواية الرسمية لبنك إسرائيل أم لا، يستمر الشيكل في الواقع في التصاعد”، بحسب كالكاليست.

 

تهديد الصادرات

وحذّرت رابطة المصنّعين الإسرائيليين من أن استمرار هذا الاتجاه يُشكل تهديداً حقيقياً للصادرات، وآفاق النمو الاقتصادي. ويشير خبراء الاقتصاد في الرابطة إلى أن انخفاض الدولار، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج المقومة بالشيكل، كالأجور والكهرباء والمياه وضرائب العقارات والإيجارات، يُؤدي إلى “مأزق اقتصادي يُعيق ربحية المصانع”.

 

ويضاف إلى ذلك التعريفات الجمركية بنسبة 15% على المنتجات “الإسرائيلية” المصدرة إلى الولايات المتحدة، وتُشكّل هذه الرسوم الجمركية عوائق أمام دخول أحد أهم الأسواق المستهدفة للاقتصاد الإسرائيلي. ووفقًا لحسابات الجمعية، فإن ارتفاع قيمة الشيكل يُقلّل من ربحية المُصدّرين ويُعرّضهم لخطر خسارة إيرادات تُقدّر بنحو 30 مليار شيكل (9.6 مليارات دولار) سنويًّا. إضافةً إلى ذلك، قد تصل خسارة إيرادات الدولة من ضرائب الشركات إلى 2.4 مليار شيكل سنويًّا.

 

يتجلى ضعف الدولار بوضوح على الساحة العالمية، ولا سيما مقابل الين الياباني: ففي غضون أسبوع، انخفض الدولار بنحو 2.4% ليصل إلى أقل من 154 ينًّا للدولار الواحد. ووفقًا لكوبي ليفي، رئيس قسم استراتيجية السوق في بنك لئومي الإسرائيلي، فقد وقع “حدث استثنائي” في نهاية الأسبوع الماضي دعم انخفاض قيمة الدولار.

 

وأضاف لموقع “غلوبس”: “خلال هذا الحدث، ارتفع الين بشكل حاد وسط شائعات عن تدخل محتمل من الحكومة اليابانية، بالتزامن مع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بمراجعة أسعار الفائدة، وهي خطوة قد تشير إلى رغبة في التحرّك في سوق الصرف الأجنبي”.

وتابع ليفي قائلاً: “على الرغم من أن هذه مجرد شائعات، إلا أن هناك حالة تأهب كبيرة في السوق، حيث إنّ النشاط المشترك من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والحكومة اليابانية لدعم ارتفاع قيمة الين هو حدث غير عادي وهام للغاية، والذي، إذا حدث بالفعل، قد يشير إلى انفتاح الاحتياطي الفيدرالي على دعم انخفاض قيمة الدولار بشكل فعال، وهو تغيير كبير إلى حد ما في السياق النقدي العالمي”.

 

يوضح رونين مناحيم، كبير خبراء الاقتصاد في شركة مزراحي تفاحوت لـ”غلوبس”، أنّ ضعف الدولار عالميًّا يعكس، من بين أمور أخرى، التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، والنقاش الدائر حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتوقع استمرار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

 

ووفقًا له، فإن هذه عملية مستمرة وليست حدثًا عابرًا. ويشير أيضًا إلى أنّ “مؤشرات الأسهم الأميركية ترتفع، ويميل الشيكل إلى الارتفاع مقابل الدولار استجابةً لذلك. ويعود هذا إلى أن ذلك يؤدي إلى انكشاف مفرط للكيانات المحلية على العملات الأجنبية/الأسهم في الخارج، مما يجبرها، مرة أخرى، على تحويل الدولارات إلى شواكل”.

المصدر: العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض