الأخبار

البيوت المتصدعة تتحول إلى مصائد موت في غزة.. ناجوون يروون قصصهم

منذ بداية فصل الشتاء لم يتوقف أخبار انهيار المنازل المتصدعة بفعل القصف على قطاع غزة عن التوارد، بعضها سقط فوق رؤوس ساكنيه فيما كتبت النجاة لعائلات أخرى، بينما لا يزال الخطر يتربص بعشرات آلاف العائلات التي ما زالت تقيم بين الجدران المتشققة والأسقف المعلقة، والتي قد تتحول في لحظة إلى مصائد موت لا حضن نجاة.

ولجأت عشرات آلاف العائلات الغزية إلى السكن في بقايا منازلها المدمرة رغم علمها بأنها غير آمنة، هربًا من واقع الخيام الغارقة بالمياه والمخيمات المكتظة.

 

عائلة أبو القمصان من حي الشيخ رضوان شمال غرب غزة، كانت من بين العائلات المحظوظة، إذ نجا أفرادها من الموت المحتوم بعد انهيار منزلهم المتصدع والذين آووا إليه بعد عودتهم من رحلة النزوح القاسية.

 

يقول محمد أبو القمصان (28 عامًا)، إن عائلته عادت إلى عمارتهم السكنية المكونة من أربعة طوابق بعد انسحاب الجيش من الحي، رغم أن جزءًا كبيرًا منها كان مدمّرًا.

 

ويضيف: “بقينا في البيت لأنه لا يوجد مكان آخر نذهب إليه. الخيام لا تصلح للحياة، وعلى الأقل كنا في حارتنا وبين أهلنا”.

 

ويوضح أبو القمصان أنهم حاولوا تدعيم ما تبقى من المبنى بالشوادر والأغطية البلاستيكية، وأمضوا قرابة شهرين في محاولة تأهيل المكان بوسائل بدائية.

 

وتابع محمد، خلال المنخفض الجوي الأول الذي تعرض له قطاع غزة لم نلحظ أي تشققات جديدة أو انهيارات جزئية في البيت وهو ما منحنا بعضًا من الأمان.

 

وتابع أبو القمصان في ذروة المنخفض الثاني وخلال ساعات الليل، “سمعنا صوت تشقق قوي، وبعدها انهار البيت بالكامل خلال ثواني معدودة”. وتابع محمد كنت أنا في الشارع بجوار المنزل، ولكن زوجة أخي وأطفالها الثلاثة كانوا يقيمون في مخزن أسفل المنزل، وبفضل الله خرجوا بإصابات طفيفة فقط. ثوانٍ قليلة كانت تفصلنا عن فقدانهم”.

 

نجاة مسنة من الموت

 

وفي حي الدرج شرق مدينة غزة، تروي المسنة رغدة سكيك (60 عامًا)، تفاصيل حياتها القاسية داخل منزل متضرر لم يعد صالحًا للسكن، لكنها أُجبرت على البقاء فيه بعد فقدان أي بدائل.

 

تقول سكيك، إنها كانت تعيش وحدها في شقتها التي تضررت بالقصف، واضطرت إلى تركيب سلم حديدي خارجي للوصول إليها بعد تدمير الدرج الداخلي.

 

وتضيف: “كنت أطلع وأنزل وحدي، وكل مرة أخاف أن يكون هذا آخر يوم لي في البيت، لكن أين أذهب؟ مجيبة: لست مستعدة للعيش في خيمة على قارعة الطريق قد تطير مع أول هبوب للرياح”.

 

وتضيف سكيك، في مساء يوم انهيار شقتي ولحسن الحظ أنني نزلت عبر السلم لزيارة عائلة ابني الذي يقيم في مخزن أسفل العمارة، وشراء بعض الاحتياجات، وفي تلك اللحظة سمعنا صوت انهيار كبير وتساقط للكتل الخرسانية من أعلى.

 

وتتابع سكيك التي بدت في حالة صدمة، الانهيار امتد كذلك إلى شقة ابني الواقعة أسفل شقتي والتي كان من المقرر أن يسكنها مع عائلته المكونة من 6 أفراد في صبيحة اليوم التالي، لكن كتب الله لهم حياة وعمرًا جديدًا.

 

“سقف معلق”

 

محسن الحمامي (45 عامًا) اضطر هو الآخر أن يعيش مع أطفاله الستة في شقة سكنية دُمّرت معظم أعمدتها الخرسانية، ولم يعد السقف قائمًا إلا على الحوائط فقط.

 

ويضيف الحمامي الذي يعمل سائقًا عموميًا: “كافة الأعمدة مدمرة، والسقف مهدد بالسقوط في أي لحظة. حاولت تدعيمه بما توفر لديّ من الحجارة والقضبان المعدنية التي تستخدم لرفع الأسقف في عملية البناء”.

 

ويعيش الحمامي الذي يقطن في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، حالة من الخوف والذعر مع كل موجة تصعيد للاحتلال أو منخفض جوي قد يؤدي لانهيار منزله. ويوضح الحمامي أنه مضطر للبقاء في الشقة لعدم وجود أي بديل، خاصة مع غرق الخيام وعدم قدرتها على حماية العائلات من الأمطار والبرد.

 

تحذيرات الدفاع المدني

 

من جانبه، قال محمد المغير، مدير الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني، لـ”الترا فلسطين”، إن قطاع غزة يواجه خطرًا واسع النطاق نتيجة تصاعد انهيار المباني المتضررة.

 

وأوضح المغير في حديث خاص لـ “الترا فلسطين”، أن نحو 30 ألف مبنى في القطاع بحاجة إلى إخلاء فوري، ما يهدد حياة قرابة 150 ألف مواطن، مشيرًا إلى أن الأيام الماضية شهدت انهيار عشرات المنازل وسقوط ضحايا.

 

وأضاف المغير منذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على قطاع غزة، انهارت 18 بناية سكنية بشكل كامل، كما تعرّضت أكثر من 110 بنايات سكنية لانهيارات جزئية خطيرة تشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف المواطنين القاطنين فيها أو بمحيطها.

 

وأسفرت تداعيات هذه المنخفضات الجوية وفقًا للمغير عن وفاة 25 مواطنًا من بينهم ستة أطفال قضوا نتيجة البرد القارس، فيما توفي الآخرون جراء انهيارات المباني والسقوط في آبار وبرك تجميع مياه الأمطار.

 

وبيّن أن القصف أحدث تغيّرات كبيرة في التربة أسفل المباني، ومع تسرب مياه الأمطار خلال فصل الشتاء تتسارع الانهيارات حتى في منازل تبدو صالحة للسكن.

 

وأضاف أن إمكانات الدفاع المدني محدودة بسبب نقص الوقود والمعدات الثقيلة، ما يعيق التعامل مع الأخطار المحدقة.

 

وختم المغير بالتحذير من أن غياب البدائل السكنية، يدفع آلاف العائلات للبقاء في بيوت مهددة، ما يحوّل هذه المنازل مع كل منخفض جوي جديد إلى مقابر صامتة تنتظر ضحاياها.

المصدر: ألترا فلسطين

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض