في وقتٍ تواجه فيه مدينة نابلس تحديات اقتصادية وسياحية، عاد فندق القصر لاستقبال ضيوفه بحلّته الجديدة، بعد أعمال إعادة التأهيل والتطوير، في خطوة تهدف إلى تنشيط القطاع السياحي والاقتصادي وإحياء أحد الفنادق المعروفة في المدينة.
وجاء افتتاح الفندق خلال فعالية رسمية نظّمتها شركة الريان والحجاوي للعقار والاستثمار، بحضور وزير السياحة، ومحافظ نابلس، ووكيل وزارة الاقتصاد، ورئيسة بلدية نابلس، ومدير الشرطة، وممثلين عن الغرفة التجارية وملتقى رجال الأعمال، إلى جانب شخصيات رسمية واقتصادية ومجتمعية.
فندق القصر.. تاريخ متجدد وطموح للتوسع
وقال الدكتور أيوب الريان، رئيس مجلس إدارة شركة الريان والحجاوي للعقار والاستثمار، المالكة لـ فندق القصر، إن الفندق عاد لاستقبال ضيوفه بحلته الجديدة، بعد أعمال تأهيل وتطوير للفندق، من أجل مواصلة حضوره ضمن المرافق السياحية والفندقية في مدينة نابلس.
وأكد خلال لقاء مباشر مع “تلفزيون المدينة” أن إعادة افتتاح الفندق تسهم في تطوير القطاع السياحي في نابلس، وتوفير خدمات فندقية تلبي احتياجات الزوار.

من جهته أوضح مسوؤل التطوير في شركة الريان والحجاوي للعقار والاستثمار، عبد العزيز السركجي، أن الفندق يضم حاليًا 64 غرفة فندقية، مع وجود خطط للتوسع مستقبلًا وصولًا إلى 101 غرفة، بما يعزز قدرته على استقبال الزوار والضيوف.
وأشار إلى أن الفندق يضم عددًا من المرافق، من بينها قاعة القصر، وقاعة الرويال المخصصة للورش والمؤتمرات والندوات، إضافة إلى مطعم القصر، الذي أصبح جاهزًا لاستقبال الزوار والفعاليات المختلفة.
استثمار ينعش اقتصاد نابلس
أما وزير السياحة، فأكدّ خلال حديثه لـ”تلفزيون المدينة”، أهمية تطوير القطاع الفندقي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزوار والسياح، مشيرًا إلى ضرورة توفير خدمات ذات جودة عالية تواكب المعايير السياحية المتقدمة.
وأوضح أن الظروف الإقليمية الراهنة ألقت بظلالها على القطاع السياحي، إلا أن نابلس ما زالت تحظى بمكانة مهمة لدى الزوار، لا سيما أبناء الشعب الفلسطيني من الداخل، الذين يقصدون المدينة لزيارة بلدتها القديمة ومعالمها التاريخية والتسوق في أسواقها.
وشدد على أهمية مواصلة تطوير المرافق السياحية، بما يعزز قدرة المدينة على استقبال الزوار، ويدعم حضورها على الخارطة السياحية الفلسطينية.
كما لفتت ممثلة وزارة الثقافة في نابلس أهمية المشاريع التي تجمع بين القيمة الاقتصادية والحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية، مشيرة إلى أن نابلس تتمتع بمخزون ثقافي وتاريخي يشكل عنصر جذب للزوار ورافعة للنشاط السياحي.
من جهته، أفاد محافظ نابلس غسان دغلس أن إعادة افتتاح فندق القصر تمثل محطة جديدة في مسيرة المدينة، وإعادة إحياء معلم ارتبط بذاكرتها وتاريخها، بعد فترة من التعطل نتيجة الظروف التي مرت بها.
وأشار دغلس إلى أن الشعب الفلسطيني يواصل البناء والعمل رغم الاعتداءات والتحديات، معتبرًا أن المشاريع الجديدة وإعادة تشغيل المنشآت القائمة تعكس الإصرار على مواصلة الحياة وتوفير الأمل للأجيال القادمة.
وأضاف أن نابلس تشهد جهودًا ومبادرات في مجالات متعددة، وأن استمرار الاستثمار وإعادة تأهيل المرافق الاقتصادية يشكلان جزءًا من مسار النهوض بالمدينة وتعزيز قدرتها على مواجهة الظروف الصعبة.

بدوره، أكد وكيل وزارة الاقتصاد بشار الصيفي أهمية المشاريع التي ينفذها رجال الأعمال الفلسطينيون، مشيرًا إلى أنها تعكس تمسك الشعب الفلسطيني بالحياة والعمل والاستقرار، وتؤكد استمرار الاستثمار في مختلف محافظات الوطن.
ولفت إلى أن نابلس تمتلك مقومات سياحية وبنية تحتية ومرافق قادرة على استقطاب الزوار، داعيًا أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل ومختلف المحافظات إلى زيارة المدينة والاستفادة من أسواقها ومرافقها السياحية.
كما شدد على أهمية مواصلة البناء والعمل من أجل تعزيز الاقتصاد المحلي، معربًا عن أمله في أن تتكلل هذه الجهود بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفي السياق، أكد مدير شرطة نابلس، العميد عيسى أبو علان، أن توفير الأمن يشكل عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد وتشجيع المستثمرين على إقامة المشاريع وتطويرها.
وأوضح أن الأجهزة الشرطية تعمل على توفير الأمن في المحافظة، وأن شرطة السياحة والآثار تتابع المنشآت السياحية، بما يشمل الفنادق والمطاعم وغيرها من المرافق ذات الصلة.
وأشار إلى أن افتتاح المنشآت الاقتصادية في نابلس يعكس ثقة المستثمر الفلسطيني وقدرته على مواصلة العمل في مختلف الظروف، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص لدعم التنمية الاقتصادية والسياحية.

إحياء المشاريع يعزز الاقتصاد ويفتح آفاقًا جديدة
من جانبها، أكدت رئيسة بلدية نابلس السيدة عنان الأتيرة، أهمية أي حراك اقتصادي يسهم في توفير فرص العمل وتحريك الأسواق وتعزيز قدرة المدينة على تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن إعادة افتتاح الفندق تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة والمبادرات الاقتصادية التي شهدتها المدينة، معتبرة أن تراكم هذه الإنجازات من شأنه أن يعزز الأمل لدى الشباب والشابات، ويفتح المجال أمام المشاريع الريادية وفرص العمل.
وشددت على أن النهوض بنابلس مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات والمواطنين والقطاع الخاص، والعمل وفق الأنظمة والقوانين، بما يحمي المدينة ويدعم مسيرتها التنموية.
وأكدت أن نابلس قادرة، بجهود أبنائها ورجال أعمالها وشبابها، على استعادة مكانتها الاقتصادية وتعزيز حضورها باعتبارها إحدى أبرز المراكز الاقتصادية في فلسطين.

كما عبّر عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في نابلس، إياد الكردي، عن اعتزازه بإعادة تأهيل فندق القصر، مشيرًا إلى أن المشروع يجسد أهمية الحفاظ على المرافق القائمة وتطويرها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.
وأوضح أن قطاع الضيافة يرتبط بتاريخ طويل في نابلس، التي عُرفت باهتمامها بالزوار وإكرام الضيوف، مؤكدًا أن المشاريع الفندقية تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة، فضلًا عن آثارها الإيجابية على الأنشطة التجارية والخدماتية.
وشدد ممثل ملتقى رجال الأعمال في نابلس على أهمية تشجيع الاستثمار، ليس في المشاريع الجديدة فحسب، بل أيضًا في إعادة إحياء المشاريع التي توقفت خلال فترات سابقة، لما لذلك من دور في دعم الاقتصاد المحلي واستعادة النشاط التجاري والسياحي.
وأشار إلى أن عودة فندق القصر تحمل دلالات اقتصادية ومعنوية، باعتباره أحد الأسماء المعروفة في تاريخ الضيافة بمدينة نابلس.

قيمة تاريخية وذاكرة فلسطينية
واستحضر عدد من المشاركين المكانة التاريخية لفندق القصر، مشيرين إلى ارتباطه بذاكرة المدينة ومحطات من تاريخها، فيما ذكرت إحدى المشاركات أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» أقام في الفندق سابقًا.
وأكد المشاركون أن إعادة افتتاح الفندق لا تقتصر على إعادة تشغيل منشأة سياحية، بل تمثل أيضًا حفاظًا على معلم ارتبط بتاريخ نابلس، وإعادة تقديمه بصورة عصرية تتيح للأجيال الجديدة والزوار التعرف إلى جانب من ذاكرة المدينة.