الأخبار

خطأ تقني أم خطة مبهمة؟ خريطة “إسرائيلية” تضم جنوب لبنان وتثير غضباً واسعاً

أثار نشر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغتين العربية والإنكليزية، على منصة إكس، خريطة تظهر اقتطاع أجزاء من جنوب لبنان وضمها إلى إسرائيل، مخاوف لبنانية من وجود أطماع إسرائيلية في المنطقة، رغم حذف المنشور لاحقاً.

وتزامن نشر الخريطة مع مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية، ورفضها الانسحاب الكامل من الأراضي التي تحتلها جنوباً، ما دفع مسؤولين وقوى لبنانية إلى التحذير من محاولات فرض واقع احتلالي جديد.

الخريطة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية وتظهر اقتطاع أجزاء من لبنان لصالحها
الخريطة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية وتظهر اقتطاع أجزاء من لبنان لصالحها

بحسب معلومات “العربي الجديد”، فإن “الرئيس جوزاف عون سارع إلى الطلب من فريقه التحرّك من أجل حل الموضوع ومعرفة تفاصيله، خاصة أنه يشكل مساساً كبيراً بالسيادة والحدود الدولية اللبنانية

 

وجاءت الخريطة في سياق عرض بيانات نُسبت إلى استطلاع أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حول سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في الشرق الأوسط، واستُخدمت فيها ألوان ونسب إحصائية مرتبطة بكل دولة. بيد أن الشق المرتبط بلبنان شهد تغييراً بصرياً لحدوده، بما يظهر قضم أجزاء منه وضمها إلى إسرائيل، الأمر الذي أحدث ردات فعل غاضبة وتحركاً لبنانياً رسمياً غير معلن على الخطين الأميركي والأممي، أدى إلى إزالة المنشور.

ردّت إسرائيل بأن خطأً وقع في الرسم المُنجز بالذكاء الاصطناعي

وقد تولت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض متابعة القضية مع الخارجية الأميركية، التي تواصلت بدورها مع الإسرائيليين للاستفهام، وكان الرد بأن خطأ حصل في الرسم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع إلى إزالة المنشور”.

خريطة تبين أسماء المدن والقرى في جنوب لبنان
خريطة تبين أسماء المدن والقرى في جنوب لبنان

لبنان: إثارة الأطماع الإسرائيلية في جولة التفاوض المقبلة

وطبقاً للمعلومات، فإنه “رغم حذف المنشور، لا تزال لدى المسؤولين اللبنانيين خشية من وجود أطماع إسرائيلية في لبنان، وفي جنوبه تحديداً، وهو أمر سيكون مطروحاً في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل عند تحديد موعدها، وسيدفع لبنان إلى مزيد من التمسّك بمطلبه بضرورة وضع حد للمماطلة الإسرائيلية في الانسحاب، والاتفاق سريعاً على مناطق تجريبية جديدة، والوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية”.

يأتي ذلك في وقت يدرس فيه لبنان توجهاته وخياراته بشأن مسار التفاوض، ومن ضمنها تعليق المفاوضات أو ربطها بخطوات جدية تنفذ إسرائيل من خلالها التزاماتها وتعهداتها بصورة ميدانية ملموسة، خاصة أن الجولة السابعة، التي عقدت في روما على مدى ثلاثة أيام الأسبوع الماضي، لم تفض إلى أي نتيجة إيجابية في ملفي المنطقة التجريبية والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي وقت لم يصدر أي موقف لبناني رسمي حيال هذه الخريطة، اعتبر حزب الله، في بيان مساء أمس الأحد، أن هذه الخطوة “تأكيد لا يقبل الشك لحقيقة أطماع العدو الإسرائيلي في لبنان وأرضه وثرواته ومقدراته، التي لم ولن يتخلى عنها، وأن دخول العدو في المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية ليس سوى محاولة مكشوفة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض”.

وقال حزب الله إن “السلطة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة بفعل إصرارها على السير في مسار التنازلات وتقديمها الهدايا المجانية للعدو، وهي مطالبة بإجراء مراجعة شاملة لتصحيح مسارها ووقف تفاوضها المباشر والمذل مع العدو، والمفتقر إلى أي أوراق قوة، والتحرك الفوري على المستويات كافة، من الحكومة إلى مجلس الدفاع الأعلى، إذ يفترض أن تعقد جلسة طارئة لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا الموضوع الخطير، وفي مقدمتها رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي. وحتى إن كانت هذه السلطة قد أعطت تعهّداً لعدوّها بعدم ملاحقته في المحافل الدولية، فلم يعد هناك ما يبرر تجاهل حقيقة أطماع العدو الإسرائيلي في لبنان”.

 

صورة من جنوب لبنان
جنوب لبنان

 

وختم بيان الحزب بالقول إن “على اللبنانيين بكل مكوناتهم إدراك حجم المخاطر التي تجر السلطة لبنان إليها بإصرارها على الاستمرار في مسار التنازلات والمفاوضات المذلة، وإن المسؤولية الوطنية تقتضي توحيد الجهود والمواقف في مواجهة الاحتلال وأطماعه، والدفاع عن سيادة لبنان وحقوقه الكاملة في أرضه وثرواته، وإدراك أن أطماع العدو لا تنحصر في جنوب لبنان، بل تستهدف لبنان بأكمله”.

 

دلالة سياسية خطيرة

بدوره، قال النائب ملحم خلف، في منشور عبر صفحته في منصة “إكس”، إن إقدام القيمين على الحساب الرسمي الموثق “إسرائيل بالعربية”، في منصة “إكس”، وهو الحساب الناطق بالعربية التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، على نشر خريطة تظهر لبنان منقوصاً من أجزاء من جنوبه، وتضعها بصرياً ضمن المساحة المخصصة لإسرائيل، ليس تفصيلاً عابراً ولا خطأ تقنياً يمكن تجاهله.

 

وتابع أن “صدور هذه الخريطة عن منبر رسمي تابع للدبلوماسية الإسرائيلية يمنحها دلالة سياسية خطيرة، لا سيما أنها تتزامن مع احتلال أراض لبنانية، وهدم منازل، واقتلاع أشجار زيتون، وتدمير آبار المياه والممتلكات، ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم. كما أن ورود هذه الخريطة ضمن منشور إحصائي عن سوء التغذية لا يعفي الجهة التي نشرته من مسؤوليتها”.

 

وأشار خلف إلى أن “تلازم نشر الخريطة الرسمية مع الممارسات الميدانية يثير مخاوف جدية من محاولة تغيير معالم الأرض وفرض أمر واقع احتلالي بالقوة. وهذه الأفعال ليست تدابير أمنية، بل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني واعتداء مباشر على سيادة لبنان وحقوق أبنائه”.

وطالب خلف “الدولة اللبنانية بتوثيق هذه الانتهاكات، والتحرك فوراً لدى الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة، لانتزاع إقرار رسمي بأن هذه الخريطة باطلة ومنعدمة الأثر، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني أو سيادي”. كما دعا الأمم المتحدة وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إلى تحمل مسؤولياتهما في حماية المدنيين وممتلكاتهم ومنع تكريس الاحتلال.

المصدر: العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض