الأخبار

أزمة المحروقات بالضفة الغربية.. كيف تتحكم “أزمة الوقود” بالخزينة وأمن الطاقة؟

في الوقت الذي لا تزال فيه مشاهد طوابير المركبات الممتدة أمام محطات الوقود تتصدر المشهد اليومي في عدة محافظات بالضفة الغربية، تبرز مفارقة واضحة بين واقع الشارع والبيانات الرسمية في أزمة المحروقات في.

 

فبينما تؤكد الهيئة العامة للبترول استمرار توريد المحروقات إلى السوق الفلسطينية بمعدل يقارب 3 ملايين لتر يومياً، لا تزال أزمة شح الإمدادات وعدم انتظامها تلقي بظلالها الثقيلة على محطات التعبئة والمستهلكين.

 

وبعيداً عن مشاهد الأزمة الطارئة، تفتح هذه الحالة الباب واسعاً أمام قراءة تحليلية لقطاع المركبات والمحروقات في فلسطين، والذي يتجاوز دوره كعصب للنقل والحركة، ليصبح الخزان المالي الأهم والشريان الحيوي للإيرادات الحكومية.

 

أسطول النقل ومحركات الاستهلاك

 

تُظهر القراءة المعمقة للبيانات الرسمية التي اطلع عليها موقع “الاقتصادي”، أن الشوارع الفلسطينية تتحمل عبء أسطول ضخم يتكون من 516 ألف مركبة مسجلة حتى نهاية عام 2024، منها 335 ألف مركبة تحمل رخصاً سارية المفعول. ولا تشمل هذه الأرقام السيارات غير القانونية (المشطوبة والمسروقة) والتي تزاحم المركبات القانونية على طوابير الكازيات. ويقدر عدد هذه المركبات بحدود 50 ألفا.

 

وتستحوذ محافظة رام الله والبيرة وحدها على قرابة 30% من إجمالي الأسطول العامل المرخص. وتبرز في هذا المشهد الهيمنة المطلقة للمركبات الخصوصية التي تشكل 85% من الإجمالي، وتعود ملكية 89% منها للأفراد، ما يعكس اعتماداً شبه كلي على النقل الخاص.

 

وفي تحليل لهيكلية محركات هذا الأسطول المرخص بالضفة الغربية، يستحوذ الديزل (السولار) على حصة الأسد بواقع 177 ألف مركبة، ما يمثل 53% من إجمالي المركبات، تليه مركبات البنزين بواقع 144 ألف مركبة وبنسبة 43%.

 

 

ورغم التوجه العالمي المتسارع نحو الطاقة البديلة، لا يزال التحول في السوق الفلسطينية متواضعاً للغاية؛ إذ بالكاد تسجل المركبات الهجينة (الهايبرد) نحو 7041 مركبة، في حين يقتصر عدد المركبات الكهربائية بالكامل على 1542 مركبة فقط.

 

فاتورة الاستهلاك وهوامش الربح

 

الحجم الهائل من المركبات التقليدية يترجم فوراً إلى طلب استهلاكي ضخم في محطات التعبئة، حيث تستهلك الضفة الغربية شهرياً نحو 90 مليون لتر من المحروقات التي تُستورد بالكامل من إسرائيل.

 

وتهيمن محركات السولار على الجانب الأكبر من هذه الفاتورة باستهلاك يبلغ 67.5 مليون لتر شهرياً من السولار، أي ما يعادل 75% من إجمالي الاستهلاك، بينما يبلغ استهلاك البنزين نحو 22.5 مليون لتر بنسبة 25%، ليقارب الاستهلاك السنوي حاجز المليار لتر من المحروقات.

 

أما على صعيد هوامش الربح المتاحة لأصحاب محطات التعبئة، فهي محددة سلفاً، حيث يبلغ هامش الربح في لتر البنزين 49 أغورة، بينما يبلغ في لتر السولار 30 أغورة.

 

ويُصنف سعر لتر الوقود في فلسطين ضمن الأغلى عالمياً،مقارنة بأسعارها في الدول الأخرى، والسبب الأساسي في ذلك يعود للعبء الضريبي المزدوج والمكثف.

تعتمد التسعيرة على ضريبة “البلو”، وهي ضريبة مقطوعة تُفرض على كل لتر يُباع في السوقين الفلسطينية والإسرائيلية، وتصل نسبتها إلى 100% من السعر الأساسي للوقود، يُضاف إليها لاحقاً 16% كضريبة قيمة مضافة على السعر النهائي للتر المحروقات.

 

هذه الهيكلية الضريبية الصارمة تجعل قطاع المحروقات المورد النقدي الأسرع والأضخم للسلطة الفلسطينية. وتقدر الإيرادات اليومية من ضريبة المحروقات بقرابة 9.8 مليون شيكل، بمتوسط شهري يبلغ نحو 295.6 مليون شيكل. وخلال عام 2024، رفدت ضريبة “البلو” الخزينة العامة بنحو 3.39 مليار شيكل، لتواصل نموها في عام 2025 مسجلة 3.42 مليار شيكل، علما أن هذه الضريية تصنف من ضمن أموال المقاصة التي ما زالت محتجزة لدى “إسرائيل” .

 

ولا يقتصر دعم هذا القطاع للخزينة على الوقود فحسب، إنما تمتد مساهمته لتشمل رسوم المواصلات التي ضخت نحو 72 مليون شيكل إضافية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري (2026).

أزمة المحروقات
أزمة المحروقات

 

 

 

 

الهشاشة البنيوية في أمن الطاقة الفلسطيني المعتمد كلياً على الاستيراد

تكشف هذه الأرقام بوضوح أن قطاع النقل والمحروقات يقف كعصب رئيسي يبقي عجلة الإيرادات الحكومية قيد الدوران، إلا أن الأزمة الحالية، وما يرافقها من انقطاعات، تسلط الضوء مجدداً على الهشاشة البنيوية في أمن الطاقة الفلسطيني المعتمد كلياً على الاستيراد، وتبرز الحاجة الملحة لإدارة هذا القطاع الاستراتيجي بآليات تضمن استقرار إمداداته.

أزمة المحروقات
أزمة المحروقات

المصدر: الاقتصادي

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض