الأخبارمحليات

الكيلو بشيكل واحد .. البطيخ الإسرائيلي يربك موسم المزارعين الفلسطينيين والزراعة توضح

 في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن تفشٍ استثنائي لفيروس زراعي أصاب نحو 20% من محصول البطيخ، تشهد الأسواق الفلسطينية مفارقة لافتة تتمثل في تكدس البطيخ الإسرائيلي بأسعار متدنية جداً تصل إلى شيكل واحد للكيلو في عدد كبير من المحال والبسطات. هذا التناقض الصارخ بين تلف المحصول إسرائيلياً ووفرته محلياً بأسعار زهيدة، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات المستهلكين حول جودة هذه الكميات، وما إذا كانت مرتبطة بالمحاصيل المرفوضة التي يتم تصريفها في أسواقنا.

شبح التهريب والمخاوف الصحية

تتغذى هذه المخاوف على واقع التداخل الجغرافي والاقتصادي المعقد، والذي يُنشط التهريب الزراعي بشكل ملحوظ. ومع إقرار “صندوق التأمين ضد الكوارث الطبيعية” الإسرائيلي بإتلاف نحو 1000 دونم من المزارع المصابة، تتصاعد الخشية من استغلال بعض المهربين لهذا الوضع لشراء المحاصيل المتضررة بأسعار بخسة قبل إتلافها، وتسريبها لإغراق السوق الفلسطينية مستغلين غياب البديل المحلي الكافي.

ورغم التطمينات العلمية بأن الفيروسات النباتية التي تصيب “العائلة القرعية” لا تنتقل مباشرة إلى الإنسان، تظل الآثار الصحية والتجارية قائمة بقوة. فالفيروس يؤدي إلى تدهور الأنسجة الداخلية للثمرة وتغير ملمسها وطعمها، وتسريع تعفنها. واستهلاك ثمار متضررة يوفر بيئة خصبة لنمو البكتيريا الضارة، ما قد يسبب للمستهلك اضطرابات معوية وحالات تسمم غذائي، فضلاً عن كونه غشاً تجارياً يهدر أموال المواطنين على سلع متدهورة الجودة.

“الزراعة” توضح وتتوعد بإجراءات صارمة

من جهته وأوضح الناطق باسم الوزارة، محمود فطافطة، أن الفيروس المذكور متواجد بشكل طبيعي في فلسطين وإسرائيل، لكنه لم يُسجل محلياً بنسب إصابة مرتفعة، ولا يشكل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي الفلسطيني حالياً. وأكد أن الفيروس غير معدٍ للإنسان، ويقتصر تأثيره الفعلي على إضعاف جودة الثمار وتغيير مذاقها.

وأرجع فطافطة الارتفاع الكبير في نسب الإصابة داخل إسرائيل هذا العام، والتي بلغت 5 إلى 6 أضعاف المعدل المعتاد، إلى الانتشار الكثيف لحشرة “الذبابة البيضاء” بالتزامن مع الظروف المناخية غير المستقرة والتقلبات الحادة في درجات الحرارة بين البرد والحر.

وطمأن الناطق باسم وزارة الزراعة بأن الوضع الراهن “ليس مخيفاً”، مستدركاً أن المرحلة تتطلب إعادة تنظيم صارمة لعملية إدخال البطيخ من الأسواق الإسرائيلية. وكشف عن توجه لقرار مرتقب من وزير الزراعة يقضي بالعودة إلى نظام الفحص المسبق الذي كان متبعاً قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتعتمد هذه الآلية على إرسال لجان فنية مختصة لزيارة الحقول داخل أراضي 1948، وفحص المحاصيل ميدانياً للتأكد من خلوها من الأمراض قبل السماح باستيرادها، مشدداً على أن الاستيراد سيُقنن وفق الحاجة الفعلية للسوق لضمان سلامة المنتج الموجه للمستهلك الفلسطيني.

واقع الإنتاج المحلي 

وفيما يخص غياب البديل المحلي القادر على سد فجوة السوق، بيّن فطافطة أن إنتاج فلسطين من البطيخ يقتصر حالياً على مساحة تقارب 120 دونماً، تنتج حوالي 600 طن سنوياً، تتركز ذروتها بـ 350 طناً بين شهري حزيران وتموز. وتصطدم جهود توسيع هذه الزراعة الاستراتيجية بقيود الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على الأراضي والموارد المائية، حيث تتطلب زراعة البطيخ مساحات شاسعة وكميات وفيرة من المياه.

وأشار إلى أن مناطق الأغوار الشمالية وجنين كانت تاريخياً سلة خصبة لزراعة البطيخ، لكن سياسات الاحتلال ومصادرة الموارد دفعت العديد من المزارعين الفلسطينيين لهجرها والتحول نحو محاصيل أخرى أكثر ربحية وأقل استهلاكاً للمياه، مما يُبقي السوق المحلية في مواجهة مستمرة مع تحديات تأمين هذه السلعة.

المصدر: الاقتصادي 

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض