الأخبار

صدى سوشال يرصد أكثر من 1087 انتهاكاً رقمياً خلال شهر مايو

شهد الفضاء الرقمي خلال شهر أيار/مايو تصاعداً قياسياً حاداً في وتيرة الانتهاكات الرقمية، حيث وثّق مركز “صدى سوشال” ما مجموعه 1087 انتهاكاً بحق المحتوى الفلسطيني.

ويمثل هذا الرقم قفزة ملحوظة مقارنة بشهر نيسان/أبريل الماضي الذي سجّل أكثر من 849 انتهاكاً، ما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الرقمي وتحول الفضاء الافتراضي إلى ساحة هجومية مكثفة تعتمد على أدوات التقييد التقني والترهيب الجماعي في آن واحد. وقد توزعت الانتهاكات في شهر أيار/ مايو بشكل صارخ بين سلوكيات المستخدمين و”الجيوش الإلكترونية” المنظمة بواقع 1069 انتهاكاً رقمياً (بنسبة 98.34%)، وبين القرارات والإجراءات المباشرة التي نفذتها المنصات الرقمية بواقع 18 انتهاكاً تقنياً.

على مستوى انتهاكات المستخدمين (البينية)، والبالغ مجموعها 1069 حالة، تصدّرت منصة تلغرام بـ 702 انتهاكاً بنسبة تقارب 65.67%، تلتها منصة فيسبوك بـ 306 حالات بنسبة 28.62%، ثم منصة إكس “تويتر سابقاً” بـ 55 انتهاكاً بنسبة 5.15%، يضاف إليها 6 انتهاكات على منصة إنستغرام.

ويعكس هذا التوزيع استمرار الاعتماد الأكبر على البيئات الرقمية المفتوحة والقنوات ذات طابع البث السريع (مثل تلغرام) من جانب الحسابات والمجموعات المهاجمة، بالتوازي مع استغلال ثغرات التبليغ الآلي ومساحات التعليقات على فيسبوك وإكس لضخ حملات التحريض والكراهية الممنهجة ضد النشطاء الفلسطينيين.

في المقابل، على مستوى انتهاكات المنصات نفسها ضد المحتوى الفلسطيني، والبالغ مجموعها 18 حالة تقنية مباشرة، استحوذت منصة فيسبوك على الحصة الأكبر بـ 8 انتهاكات بنسبة 44.44%، تلتها إنستغرام بـ 6 انتهاكات بنسبة 33.33% (لتشكل منصات شركة “ميتا” مجتمعة السواد الأعظم بنسبة 77.77%)، ثم منصة إكس “تويتر سابقاً” بـ 2 انتهاك بنسبة 11.11%، بالإضافة إلى انتهاك واحد على تيك توك بنسبة 5.56% وانتهاك واحد على يوتيوب بنسبة 5.56%، ويشير هذا المؤشر الرقمي الأخير إلى إصرار المنصات على تطبيق معايير إشراف جائرة وسياسات حجب منحازة تُمعن في خنق الرواية الفلسطينية رقمياً.

سيطرة خطاب الكراهية والتشويه والتطاول اللفظي

يكشف تحليل بنية الانتهاكات في أيار عن تحول استراتيجي وتصاعدي في أسلوب منفذي الانتهاكات؛ فبينما تميز الشهر الماضي بظواهر عدائية محددة، تحول الفضاء الرقمي هذا الشهر إلى ما يمكن وصفه بـ “ساحة حرب نفسية وإسقاط رقمي منسق”، إذ سيطرت ثنائية “خطاب الكراهية وتشويه السمعة والتطاول اللفظي” على 78.48% من إجمالي الانتهاكات البينية بواقع 839 حالة (517 خطاب كراهية وتشويه سمعة، و322 تطاول لفظي).

ويهدف هذا الأسلوب بشكل أساسي إلى إغراق المستخدم الفلسطيني في بيئة رقمية شديدة السمّية والعدائية تدفعه قسراً نحو “الرقابة الذاتية” والانسحاب الكامل من النقاش العام. كما رصد المركز قفزة حادة بلغت 198 حالة تحريض مباشر (بنسبة 18.52%)، وهو مؤشر بالغ الخطورة يتجاوز حدود التعبير الرقمي المرفوض ليصل إلى مرحلة “الدعوة العلنية والممنهجة لفعل عدائي” يهدد السلامة الجسدية والأمن الشخصي للضحايا والنشطاء في الواقع الميداني، بالتوازي مع رصد 31 حالة لنشر معلومات كاذبة تهدف لتضليل الرأي العام وسحب المصداقية.

استهداف النساء والناشطات والصحفيات: حملات ترهيب وهجوم منسق

شهد شهر أيار تصاعداً خطيراً وممنهجاً في استهداف الصحفيين حيث وثّق مركز “صدى سوشال” 79 انتهاكاً رقمياً مباشراً ضد الصحفيين والصحفيات الفلسطينيات، من بينها 45 انتهاكاً ضد الصحفيين (بنسبة 57%)، في حين واجهت الصحفيات 34 انتهاكاً رقمياً موثقاً (بنسبة 43% من إجمالي استهداف الصحافة).

رصد المركز مؤشراً خطيراً تمثل في تكرار استهداف أسماء محددة من الضحايا خلال فترات زمنية محددة، ما يعكس وجود حملات هجومية منسقة تديرها مجموعات منظمة أو “جيوش إلكترونية” منظمة لشن عمليات “اغتيال معنوي” مبرمجة.

توصيات “صدى سوشال”

تؤكد معطيات هذا الشهر على ضرورة اتخاذ خطوات عملية على عدة مستويات، تبدأ بتعزيز الحماية الجندرية الرقمية من خلال تفعيل بروتوكولات حماية متخصصة وعاجلة لحماية الصحفيات والناشطات في مواجهة أشكال العنف والابتزاز القائم على النوع الاجتماعي، لا سيما مع تركز هذه الهجمات المنظمة والمكررة داخل البيئات الرقمية الأقل خضوعاً للرقابة مثل منصة تلغرام.

كما تبرز الحاجة الملحّة إلى التصدي المباشر لبيئة التشويه وبث المعلومات الكاذبة عبر تكثيف الجهود الحقوقية والقانونية الدولية للضغط على إدارات المنصات التكنولوجية من أجل الحد من “حملات الإسقاط والمحو الرقمي المنسق”، ومطالبتها بوقف الاستجابة الآلية العمياء للبلاغات الجماعية المكثفة التي تُستغل لترهيب وتغييب الفواعل الفلسطينية والمؤسسات الإعلامية الكبرى وإقصائها عن النقاش العام.

إلى جانب ذلك، تزداد أهمية رفع الجاهزية والأمن الرقمي من خلال إطلاق أدوات إرشادية موسعة وموجهة تساعد المستخدمين، خاصة الأجسام الصحفية والعاملين في الميدان الإعلامي، على تعزيز بروتوكولات الحماية الشخصية لحساباتهم والتعامل السريع مع محاولات الاختراق، وانتحال الصفة، وتزوير الحسابات الممنهجة، بما يضمن استمرارية تدفق الرواية الفلسطينية وحمايتها من التفكيك والحظر في الفضاء الافتراضي.

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض