أصدر جيش الاحتلال، في 17 فبراير/شباط الحالي، قراراً باستملاك الموقع الأثري في سبسطية “للمصلحة العامة”، في خطوة تُعد مؤشراً إلى تحوّل أوسع في طريقة تعامل إسرائيل مع التراث الفلسطيني في الضفة الغربية. فالإجراء يأتي في سياق مسار تشريعي وإداري يمنح سلطات الاحتلال غطاءً قانونياً لتوسيع سيطرتها على المواقع الأثرية، بما يتجاوز حدود الأراضي المصنفة (ج) إلى مناطق (ب)، وربما أبعد من ذلك. ويحذّر مسؤولون فلسطينيون من أن نحو سبعة آلاف موقع أثري وديني وسياحي في الضفة الغربية، الواقعة ضمن حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، باتت عملياً مهددة بأوامر استملاك مشابهة، تعطي الاحتلال غطاء قانونياً للاستيطان وطمس أي ذاكرة وارتباط بين الفلسطينين والحضارات التي نشأت على أرضهم.
ويعني إحكام السيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية، وفق مسؤولين في وزارة السياحة والآثار، تقليص قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى معالمهم التاريخية والتراثية، بما في ذلك تلك الواقعة في مناطق مصنفة (أ) بموجب اتفاقية أوسلو، ما يفاقم واقع العزل الجغرافي القائم ويضعف الصلة المكانية بالموروث الثقافي.
ويقول وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية صالح طوافشة: “هذه أول مرة تجرؤ حكومة إسرائيلية على إصدار قرار علني بالسيطرة على المواقع الأثرية. القرار الإسرائيلي باستملاك المنطقة الأثرية في سبسطية للمصلحة العامة غير مسبوق، وهو مقدمة لضم الضفة الغربية”. ويضيف طوافشة أن المخططات السابقة كانت تُنفذ غالباً من دون إعلان مباشر، بينما يتضمن القرار الحالي مصادرة نحو ألفي دونم وإنشاء حديقة تفصل الموقع الأثري عن محيط البلدة، ما يعني عزله فعلياً. ويرى أن توسيع الإجراءات ليشمل أراضي مصنفة (ب)، الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق “أوسلو”، يمثل تطوراً لافتاً في آلية فرض السيطرة.
7 آلاف موقع أثري مهدّد في الضفة
يقدّر عدد المواقع الأثرية والدينية والسياحية في الضفة الغربية، المحتلة منذ عام 1967 بنحو 7 آلاف موقع، وفق طوافشة الذي يوضح أن نحو 60% منها تقع في مناطق مصنفة (ج)، بما يقارب 3800 موقع، فيما يوجد نحو 1800 موقع في مناطق (ب)، و1300 في مناطق (أ). ويشير إلى أن المواقع الواقعة في (ج) و(ب) تُعد الأكثر عرضة لإجراءات عزل أو استملاك مشابهة لما جرى في سبسطية.
ويفيد طوافشة بأن طواقم وزارة السياحة والآثار تواجه منعاً متكرراً من العمل في مناطق (ب) و(ج)، رغم أن مناطق (ب) تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يعيق عمل الطواقم ويمنعها من تنفيذ مهام الحماية والترميم. ويستشهد بحادثة وقعت الاثنين الماضي، حين كانت فرق الوزارة تنفّذ أعمال تنقيب في أراضي قرية جفنا شمال رام الله، قبل أن تتعرض لإطلاق نار وقنابل صوت وغاز من قبل جيش الاحتلال، ويجري طردها من الموقع، على الرغم من أن القرية مصنفة ضمن مناطق (ب).
المصدر: العربي الجديد