الأخبار

كيف وصف رفقاء الشهيد “الكيال” لحظاته الأخيرة؟

لم يكن يعلم الشاب جميل كيال، بأن خروجه من منزله الليلة الماضية إلى حي رأس العين، سيكون الخروج الأخير بلا عودة، وأن اللهو مع فلذة كبده وأولى فرحته من الأطفال “وفاء” ستكون الأخيرة، قبل أن يتمكن رصاص قناص الاحتلال منه.

جميل الذي فارق الحياة فجر اليوم شهيدًا، ترك في نفس كل من عرفه، ونفوس رفقائه على وجه الخصوص ذكرىً طيبة لا تنسى.

 وبعيون رفقائه الذين تحدثوا من موقع استشهاده لـ”تلفزيون المدينة”، فإن جميل شاب له من اسمه نصيب.. بسيط ويحب الحياة، وفي حياته، تمنى الشهادة قولًا وعملًا، وهو جريح وأسير سابق، وله حضوره في كل اقتحام تنفذه قوات الاحتلال لمدينة نابلس.

“في الليلة الماضية، أي ليلة استشهاده، كنّا معًا، وتفرقنا كل إلى شأنه، لنفاجأ بأنه نال الشهادة بينما كان يهاتف أخاه أنور، وكنت -أنا- إلى جوار أنور أمازحه بقولي “شكلو  أخوك انطخ”، هكذا قال أحد أصحاب جميل.

ويستذكر ضرغام مبروك، صديق الشهيد أيامًا جمعته بالكيال، بقوله “جمعتنا أيام خاصة في فترة إصابتنا بفيروس “كورونا”، وكنا نمشي كل يوم مدار أسبوعين معًا، نمازح ونضحك.. حقيقةً، جميل شاب “جدع” و”صاحب صاحبه”.. الأيام أثبتت لي ذلك”.

أما رفيق آخر لجميل، فعبّر لـ”تلفزيون المدينة” عن بالغ فخره بجميل، ووصفه كشاب يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلًا، رغم ما ترك الدهر فيه من ألم، فوالدته توفيت بينما هو أسير في سجن “مجدو”، وكان في نفسه شيء من اليأس في آخر أيامه، وكان لسان دعواه يقول “يا رب أستشهد”. 

شاهد عيان.. على لحظة الشهادة

وروى شاهد العيّان ثائر الأغبر لـ”وفا” تفاصيل إعدام قوات الاحتلال لكيال، قائلًا إن جيش الاحتلال كان يجري عملية اعتقال لشاب في الشارع المقابل، بينما كان الكيال  يقف برفقة مجموعة من الشبان يراقب عملية الاقتحام، لكن أحد القناصة أطلق عدة رصاصات على مكان تواجد جميل ولم يصب في المرة الأولى.

ويتابع أن الكيال عاد لذات المنطقة التي نجا منها، فباغته القناص بثلاث رصاصات ليسقط مغشياً بدمه على الأرض، حيث استقرت رصاصة في رأسه، وسط محاولات الشبان المتواجدين إسعافه ونقله بمركبة خاصة إلى مستشفى نابلس التخصصي، حيث أعلن عن استشهاده.

وتحققت الأمنية بالشهادة بعدما طالت الرصاصة روح جميل، ليستشهد تاركًا طفلته “وفاء” التي لم تدرك شيئًا من مصابها بعد، لكنها ستكبر يومًا وتتجرع مرارة فقدان من انتزعت رصاصة الغدر روحه، والدها الذي ودعها ملاعبًا وممازحًا براءتها.

كتبت: سمية النجار

 

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض