الأخبار

كيف تسعى “إسرائيل” لاستغلال ملف إعادة إعمار غزة؟

By هالة حسون

May 22, 2021

تستمر الهدنة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي بعد دخول إيقاف النار بين الطرفين حيز التنفيذ يوم أمس الجمعة في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

في الوقت الذي تنتظم فيه المساعدات الإنسانية الطارئة لإعادة إعمار القطاع الفلسطيني، بعد 11 يومًا من القصف الإسرائيلي المتواصل، والذي استهدف أحياء سكنية ومدارس ومساجد وكنائس وكافة مرافق الحياة في قطاع غزة.

ويستحوذ موضوع إعمار القطاع على المحور الرئيسي في الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن وبروكسل والأطراف الإقليمية الفاعلة، وسط تقارير عن تزايد الاتصالات في هذا الشأن.

وسط ترجيحات أنه لن يكون هناك إمكانية للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس ولن تتجاوز تفاهمات محدودة.

وحسب وسائل إعلام مصرية رسمية فإن وفدين مصريين وصلا إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية “لمراقبة” احترام وقف إطلاق النار، يبقى وقف إطلاق النار الذي أعلن مساء يوم الخميس الماضي.

الجدير ذكره أن الحفاظ على الهدنة بين الطرفين سيكون أمرًا هشا، في ظل صعوبة مهمة التوصل إلى اتفاق تهدئة يضمن تثبيت وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، فإن الهدف من وراء المباحثات التي سيعقدها الوفدين المصريين هو الحفاظ على وقف إطلاق النار والتأكد من التزام الأطراف المعنية به، ثم يتم عقبها إجراء أي تفاهمات أو اتفاقية طويلة الأمد تضمن تثبيت وقف إطلاق النار وتمنع التصعيد في غزة.

تسهيل عملية إعمار غزة

صرح وزير الخارجية المصري سامح شكري، عن تلقيه اتصالًا من نظيره “الإسرائيلي”، غابي أشكنازي، تباحثا خلاله الإجراءات التي تضمن تسهيل عملية إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي الوقت الذي شدد فيه الجانب المصري وأشكنازي على أهمية عمل البلدين بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والشركاء على الساحة الدولية – فيما يتعلق بضمان الاستقرار أو تجديد قنوات المفاوضات بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في غزة، تخطط إسرائيل إلى استغلال ملف إعادة إعمار القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

إذ تعمد على وضع شروط تعجيزية لتسهيل عملية إعادة الإعمار في غزة، تتضمن وقف مشاريع حركة حماس لرفع مستوى قدراتها العسكرية وصولًا إلى نزع سلاح الحركة.

وفي الحين الذي تتمسك به إسرائيل بهذه الشروط، إذ كانت قد طرحتها مسبقًا في جولات مباحثات ماضية، إلا أن حركة حماس أكدت على أنها غير مستعدة للالتزام بها.

وتضع إسرائيل عقبة أخرى أمام جهود إعمار غزة، وذلك لمحاولتها بالحصول على “صورة نصر” لم تحصل عليها من خلال الحرب الأخيرة، وهي إعادة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين لدى حركة حماس في قطاع غزة.

وفي هذا الخصوص، شدد وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، في تصريحات صدرت عنه أمس، على أن “إعادة إعمار قطاع غزة مرهون بتسوية قضية الجنود الإسرائيليين الأسرى في القطاع”.

وتشمل  مسألة إعادة إعمار القطاع العديد من اللاعبين الدوليين والإقليميين، فإلى جانب الولايات المتحدة، ستلعب كل من مصر وقطر دورا هاما في هذا الملف، إضافة إلى المبعوث الأممي إلى الشرق الأوسط تور وينسلاند، والاتحاد الأوروبي، حسبما نشرت صجيفة “يديعوت أحرنوت العبرية”.

كما تشارك الرباعية في المباحثات حول إعادة إعمار غزة، إلى جانب وزراء خارجية الدول الأوروبية.

ومن المفترض أن يقدم الاتحاد الأوروبي أيضًا مساعدات مالية، رغم إعراب وزراء خارجية دول أوروبية عن استيائهم كونهم يعتقدون أن جولة التصعيد المقبلة قد تحدث في أي وقت.

وحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية فإنه من المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الإعمار في غزة إلى مليارات الدولارات، لافتة إلى أنه لا تتوافر حاليا إحصاءات أو تقديرات دقيقة حول حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع.

وفي هذا الخصوص، توقع السياسي الفلسطيني والمستشار في العلاقات الدولية أسامة شعث، أن تكون كلفة إعادة إعمار قطاع غزة هذه المرة  أعلى مما كانت عليه عام 2014، والذي شهد موجة عنف إسرائيلية شبيهة في المرة الأخيرة، مرجحًا أن تصل إلى 8 مليارات دولار.

وأشار شعث إى ان إحصاء وتقدير حجم الضرر الواقع على القطاع يتطلب فترة قد تصل إلى 3 أشهر على الأقل.

من جهتها، بينت وزارة الإسكان في غزة أن 16,800 وحدة سكنية لحقت بها أضرار. من بينها أصبحت 1800 وحدة غير صالحة للعيش فيها بينما دُمرت ألف وحدة بالكامل.

برنامج الاغذية العالمي

وقال برنامج الأغذية العالمي منتصف هذا الأسبوع، إن غزة “لم تعد تتحمل المزيد من الصدمات”، معبرا عن حاجته إلى 14 مليون دولار ليتمكن من تقديم المساعدة الطارئة  لمدة ثلاثة أشهر، لنحو 160 ألف شخص تضرروا في القطاع و60 ألفا آخرين في الضفة الغربية.

ورجح البرنامج، في بيان لمديرته الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كورين فلايشر، إمكانية زيادة أعداد المتضررين بشكل أكبر.

كما وأكد على حاجته لـ31.8 مليون دول ار إضافية، وذلك لتقديم المساعدات الاعتيادية لما يزيد عن 435 ألف شخص في غزة والضفة الغربية لمدة 6 أشهر.