تتصاعد في الآونة الأخيرة شكاوى ومخاوف مواطنين وسائقي مركبات من الانتشار المتزايد للدراجات الكهربائية في الشوارع الفلسطينية، وسط حديث عن سرعات مرتفعة، وحركات مفاجئة بين المركبات، واستخدام متزايد للطرقات المخصصة أساساً للمركبات والمشاة.
ويقول مواطنون إن قيادة بعض مستخدمي الدراجات الكهربائية باتت تشكل مصدر قلق يومي، خاصة في ظل الازدحام المروري وضيق الشوارع والأرصفة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث ويعرض سائقي الدراجات ومستخدمي الطريق الآخرين للخطر.
وفي ظل هذه المخاوف، أوضح العقيد أمجد عبد الحق، مفتش الحوادث في شرطة المرور الفلسطينية، أن الدراجات الكهربائية والدراجات الهوائية المزودة ببطاريات كهربائية تُعامل قانونياً كمركبات، إلا أنها لا تزال غير خاضعة لنظام الترخيص والتأمين الإلزامي المعمول به للمركبات الأخرى، في ظل غياب نصوص قانونية صريحة تنظم استخدامها.
وقال عبد الحق إن الدراجات الكهربائية تعتبر من الناحية القانونية مركبات، وبالتالي فإن قائد الدراجة يتحمل المسؤولية عن أي أضرار مادية يتسبب بها للغير، بما في ذلك الأضرار التي قد تلحق بالمركبات الأخرى نتيجة الحوادث المرورية.
وأضاف أن سائق الدراجة الكهربائية أو الهوائية المزودة بمحرك كهربائي يكون مسؤولاً عن تعويض الأضرار المادية الناجمة عن الحادث إذا ثبتت مسؤوليته، إلا أن التعامل مع الإصابات الجسدية يختلف قانونياً، حيث تتحمل شركة تأمين المركبة الأخرى تكاليف العلاج والتعويضات المتعلقة بالإصابات الجسدية، حتى في الحالات التي يكون فيها الخطأ واقعاً على سائق الدراجة.
وأشار إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أن الدراجات الكهربائية غير ملزمة حالياً بالترخيص أو التأمين وفق أحكام قانون المرور الفلسطيني النافذ.
وبيّن عبد الحق أن قانون المرور الفلسطيني رقم (5) لسنة 2000 وُضع في فترة لم تكن فيها الدراجات الكهربائية والمركبات الكهربائية الخفيفة منتشرة أو متداولة بالشكل الحالي، الأمر الذي أدى إلى غياب معالجة قانونية واضحة لهذا النوع من وسائل النقل الحديثة.
وأكد مفتش الحوادث في الشرطة أن هناك جهوداً تبذل حالياً لدراسة تعديلات على قانون المرور، بما يشمل إضافة نصوص خاصة بالدراجات الكهربائية والمركبات الكهربائية الخفيفة، بهدف تنظيم استخدامها وتحديد حقوق وواجبات مستخدميها.
وحول المخاطر المرتبطة بهذه الوسائل، حذر عبد الحق من أن الدراجات الكهربائية قد تشكل تهديداً على حياة مستخدميها ومستخدمي الطريق الآخرين، نظراً لافتقارها إلى وسائل الحماية المتوفرة في المركبات التقليدية.
ولا تتوفر إحصائيات حول أعداد الدراجات الكهربائية والدراجات الهوائية المزودة ببطاريات كهربائية و”السكوترات” في الضفة الغربية، كما لم تتوفر بعد إحصائيات حول الحوادث التي تشترك فيها هذه الدراجات.
وأوضح أن راكب الدراجة يكون معرضاً بشكل مباشر للإصابة عند وقوع الحوادث أو الانقلابات أو الاصطدامات، ما يجعل الإصابات الناتجة عنها في كثير من الأحيان بليغة وخطيرة. وأضاف أن الدراجات النارية، رغم خضوعها للترخيص والتأمين، تفرض على مستخدميها ارتداء الخوذ ووسائل الوقاية الخاصة بالأطراف والمفاصل، في حين يفتقر كثير من مستخدمي الدراجات الكهربائية لمثل هذه الإجراءات الوقائية.
وأشار إلى أن شرطة المرور تنفذ حملات توعوية مستمرة عبر وسائل الإعلام والمدارس والمخيمات الصيفية للتوعية بمخاطر الدراجات الكهربائية وسبل استخدامها الآمن.
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية، أوضح عبدالحق أن القانون يجيز للشرطة التدخل في حال تسبب سائق الدراجة بخطر على مستخدمي الطريق، كالسير بعكس اتجاه الحركة أو ارتكاب مخالفات جسيمة، مشيراً إلى أن بعض الحالات يمكن أن تحال إلى المحكمة بتهمة تعريض الآخرين للخطر.
وبين أن تطبيق المخالفات على الدراجات الكهربائية يواجه تحديات عملية بسبب عدم وجود نظام لترقيمها أو تسجيلها، الأمر الذي يصعب عملية تتبع مالكيها كما هو الحال في المركبات العادية. وأضاف أن أي تنظيم مستقبلي لهذا القطاع قد يتطلب إيجاد آلية لتسجيل الدراجات الكهربائية وربطها بأصحابها ضمن إطار قانوني ينظم استخدامها.
المصدر: الاقتصادي

