
بعد عجز الحرب والدبلوماسية.. هل ينجح “الزلزال الاقتصادي” في إخضاع إيران؟
بينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عقوبات محتملة على إيران ستمثل أكبر عملية ضغط اقتصادي تمارسها الولايات المتحدة ضد بلد من البلدان، يقول محللون إن واشنطن لن تجني من العقوبات القاسية المتوقعة سوى مزيد من الفشل.
فبعد نحو 4 أشهر من مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان ولم يلتزما بها، أعلن ترمب إطلاق ما وصفه بـ”أشد عملية اقتصادية ساحقة” ضد إيران، مؤكدا أن بلاده ستفرض عليها مستوى غير مسبوق من العزلة والضغط الاقتصادي.
ولم يسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات مماثلة على أي من دول العالم، وفق تصريحات الرئيس الأمريكي، الذي قال إن أي بلد سيدعم حكومة طهران أو الشركات والمصارف التابعة لها، سينال جزءا من العقوبات.
وشبه ترمب الضغوط الاقتصادية التي يتحدث عنها بـ”الزلزال الاقتصادي” وقال إنه سيكون أشبه بما حدث في الحرب العالمية الثانية.

ودعا الرئيس الأمريكي من وصفهم بالحلفاء للمشاركة في هذه الضغوط وتجفيف منابع تمويل الحرس الثوري “لتحييد الخطر الإيراني”، قائلا إن طهران “لا يمكنها امتلاك سلاح نووي في نهاية المطاف”.
وكان متوقعا أن تصدر وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون الكبرى على الإطلاق، وستجعل إيران في عزلة اقتصادية دولية.
لكنّ هذه العقوبات لم تصدر حتى اللحظة، ولم تُعرَف الجهات التي ستكون مستهدفة بها، وفق العبسي، الذي لفت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ بداية الحرب آلاف الإجراءات التي طالت أكثر من ألف شركة أو شخص أو كيان مالي، تقول واشنطن إنها على علاقة بالحرس الثوري.
وردا على هذه التهديدات، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن ما يُسمى بـ”يوم النصر الاقتصادي” ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة، محذرا من أن “الإرهاب الاقتصادي” الأمريكي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول، ومن أن الإصرار على السياسات التي وصفها بالفاشلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإخفاقات وتصاعد عداء الإيرانيين لواشنطن.
بينما يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عقوبات محتملة ستمثل أكبر عملية ضغط اقتصادي تمارسها الولايات المتحدة ضد بلد من البلدان، يقول محللون إن واشنطن لن تجني من العقوبات القاسية المتوقعة سوى مزيد من الفشل.

فبعد نحو 4 أشهر من مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان ولم يلتزما بها، أعلن ترمب إطلاق ما وصفه بـ”أشد عملية اقتصادية ساحقة” ضد إيران، مؤكدا أن بلاده ستفرض عليها مستوى غير مسبوق من العزلة والضغط الاقتصادي.
ولم يسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات مماثلة على أي من دول العالم، وفق تصريحات الرئيس الأمريكي، الذي قال إن أي بلد سيدعم حكومة طهران أو الشركات والمصارف التابعة لها، سينال جزءا من العقوبات.
وشبه ترمب الضغوط الاقتصادية التي يتحدث عنها بـ”الزلزال الاقتصادي” وقال إنه سيكون أشبه بما حدث في الحرب العالمية الثانية.
ودعا الرئيس الأمريكي من وصفهم بالحلفاء للمشاركة في هذه الضغوط وتجفيف منابع تمويل الحرس الثوري “لتحييد الخطر الإيراني”، قائلا إن طهران “لا يمكنها امتلاك سلاح نووي في نهاية المطاف”.
خطوات محتملة
ويأمل ترمب أن تشمل هذه الضغوط وقف التحويلات المالية والمبادلات بالعملات المشفرة، ووقف شركات النفط والصرافة كل تعاملاتها مع الإيرانيين، كجزء من الحصار البحري الذي يفرضه على إيران، حسب مراسل الجزيرة في واشنطن إيهاب العبسي.
وتهدف هذه الضغوط -وفق العبسي- لإجبار الإيرانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بما تريده واشنطن فيما يتعلق بمضيق هرمز، بدلا من الاعتماد على الضربات العسكرية.
لكنّ السؤال الأهم -بحسب مراسل الجزيرة في واشنطن- يدور حول ما يمكن أن تتخذه إدارة ترمب من إجراءات ضد الصين التي تُعد الشريك التجاري الأكبر لإيران، وتستورد 80% من صادراتها النفطية، دون أن تفسد العلاقة بين واشنطن وبكين.
إيران متمسكة بموقفها
كما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، العقوبات المحتملة جزءا من الحرب المركبة التي يمارسها ترمب ضد بلاده، قائلا إن طهران لن تغير مواقفها، وإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها إلا العودة للمفاوضات والالتزام بمذكرة التفاهم والقبول بالشروط الإيرانية، إذا كانت راغبة في إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت مراسلة الجزيرة في طهران رانيا القاسمي عن قاليباف قوله، إن الولايات المتحدة “تعاني عجزا يدفعها لتغيير أهداف حربها من وقت لآخر”، وإنها “خسرت مصداقيتها سواء واصلت الحرب أم لم تواصل”.
ولا تعني هذه التصريحات عدم وجود مشكلة اقتصادية في طهران، بحسب مراسلة الجزيرة، التي لفتت إلى أن تداعيات الحصار تبدو واضحة في الشارع، وهو ما أكده محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، بقوله إن الحكومة “تواجه عجزا في أوجه الإنفاق”.
وقال همتي إن الإيرانيين يواجهون مشاكل في قوتهم الشرائية، وإن صادرات النفط تُعتبر متوقفة فعليا، مشيرا إلى أن واشنطن لم تفرج عن مليارات الدولارات من أموال إيران المجمدة والتي تعهدت بالإفراج عنها في مذكرة التفاهم.
لكنّ همتي أكد في الوقت نفسه قدرة الحكومة على توفير الطعام والدواء والحاجات الأساسية عبر حدودها البرية وحدودها البحرية الشمالية، ناهيك عن خبرتها الطويلة في الالتفاف على العقوبات الأمريكية، كما قالت رانيا القاسمي.
أما الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ العلاقات الدولية عباس خامه يار، فقال إن هذه التهديدات ليست جديدة ولا يمكن أخذها على محمل الجد، مضيفا أن إيران “واجهت بالفعل عقوبات أمريكية غير مسبوقة وبقيت شامخة”.
ولفت خامه يار إلى أن التغييرات الأخيرة التي حدثت في الجانب العسكري الإيراني “تبدو تمهيدا لعمل ما، لكنه غير معروف حتى الآن”، مضيفا أن الولايات المتحدة تريد استسلاما لا تفاوضا، وهو أمر لا يقبله الإيرانيون رغم كل ما يعيشونه من أوضاع اقتصادية صعبة.
عجز في الوسائل
وتعليقا على المواقف، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري، إن ترمب يعتمد على الضغط الاقتصادي لإضعاف إيران تجنبا للحرب الواسعة معها، في ظل المشاكل الكبيرة التي يجري الحديث عنها.
وفي مقابلة مع الجزيرة، لفت البراري إلى أن ترمب “يواجه مشاكل لوجستية في المنطقة، و(هناك) حديث عن أمراض نفسية أصابت الجنود الأمريكيين، فضلا عن معضلة الوقت ونقص الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وكلها تجعل تحقيق نصر سريع على إيران أمرا صعبا”.
ولعل هذا ما دفع الرئيس الأمريكي إلى محاولة تسويق الضغوط الاقتصادية باعتبارها إنجازا، لأن المؤشرات الاقتصادية القادمة -كما يقول البراري- تعكس نجاح هذا المسار، خصوصا مع حديث الرئيس مسعود بزشكيان عن توقف تصدير النفط.
بالتالي، لم يعد أمام ترمب سوى تحويل القوة الأمريكية بالكامل ضد طهران وهذه قصة أخرى، وفق البراري، الذي قال إن الرئيس الأمريكي “يعدم الوسائل السياسية حاليا، وبالتالي يمكنه الحديث عن انتصارات اقتصادية أو عسكرية كما يريد”.
المصدر: الجزيرة
