رفع جيش الاحتلال مستوى جهوزية قواته استعدادًا لتنظيم “مسيرة الأعلام” في مدينة القدس اليوم الثلاثاء، رغم تحذيرات التنظيمات الفلسطينية من تنفيذها.
ودعت الفصائل الفلسطينية أهالي القدس والضفة الغربية، إلى تصدي للمسيرة، المزمع إقامتها على يد اليمين المتطرف احتفالًا بذكرى احتلال القدس الشرقية، محذّرةً من “تفجير” معركة جديدة للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
ووجّه ناشطون فلسطينيون دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للاحتشاد في باب العامود بالتزامن مع بدء المسيرة.
ووفقًا إلى مخطط المسيرة، فإنها ستنطلق من شارع الأنبياء مرورًا بحيّ المصرارة، وباب العامود، لتجرى فيه “رقصة الأعلام” الاستفزازية، ومن ثم تواصل طريقها إلى باب الخليل، وصولاً إلى حائط البراق.
وكان وزير الأمن “الإسرائيلي” عومير بارليف، أعطى الضوء الأخضر لـ “مسيرة الأعلام” الاستفزازية، في أول قرار له بعد تسلمه منصبه أمس، رغم تحذيرات فلسطينية ودولية، معتبرًا إياها “حق” لكون القدس عاصمة “إسرائيل” – على حد تعبيره.
وسبق قرار بارليف بساعات، إعلان شرطة الاحتلال تضمن فيه المناطق التي ستُغلق أمام حركة السيارات، بما فيها منطقة باب العامود، والمصرارة، وشارع السلطان سليمان، وتحويل القدس الشرقية إلى ثكنة عسكرية، ودفعها أعدادًا كبيرةً من عناصرها إلى المدينة.
على أهبة الاستعداد
من جهتها ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن جيش الاحتلال هيّأ منظومة “القبة الحديدية” للدفاعات الجوية، تحسبًا لتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة المحاصر، ورفَع مستوى التأهب في صفوف قواته.
ونقل موقع “واللا” العبري عن مصدر أمني “إسرائيلي” قوله، إن الجيش سيحشد قوات إضافية في مناطق التماس في محيط مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة، خشية من عمليات “شعبية”، كما سيتم رفع “مستوى يقظة” منظومة الدفاع الجوي.
فيما قالت صحيفة “معاريف”، في وقت سابق، إن الشرطة بقوات كبيرة، تستعد داخل مدينة القدس، خوفًا من الاشتباكات العنيفة بين المشاركين بالمسيرة، والمتظاهرين المتوقع وصولهم إلى المنطقة.
وأفاد بتمركُز رجال شرطة “سريّون وعلنيّون” على طول طريق منطقة باب العامود، في إشارة إلى نشر عناصر من قوات “المستعربين” في محيط البلدة القديمة.
تهديدات الفصائل
وفي ذات السياق، وصف الناطق باسم حركة “حماس” عبد اللطيف القانوع، في تصريحٍ صحفيّ، مسيرة الأعلام المنويّ تنفيذها بـ “صاعق انفجار” لمعركة جديدة للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
وقال ناطقٌ آخر للحركة حازم قاسم، أن المقاومة الشاملة هي القادرة على مواجهة التغيرات السياسة في ساحة الاحتلال، ولمجابهة أي تحولات تخصّ القضية الفلسطينية.
من جانبها، دعت اللجنة المركزية لحركة “فتح” أمس، أهالي الضفة الغربية إلى التصدي لـ”مسيرة الأعلام”، موكدةً أن مدينة القدس “خطٌ أحمر”، وإن للشعب الفلسطيني إرادة صلبة، وإصرار على مقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته الاستعمارية.
وحمّلت مركزية “فتح”، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفجير الأوضاع في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية.
وبدورها، طالبت القائمة المشتركة في الداخل المحتل، في رسالة “مستعجلة” وجهتها أمس الاثنين إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت ووزير الداخلي عومر بارليف، بإلغاء المسيرة.
وشدّدت المشتركة على ضرورة وقف التصعيد وتأجيج الوضع ووقف حملة الاعتقالات الاستفزازية في أحياء القدس الشرقية مثل الشيخ جراح وسلوان، والمظاهر الاحتفالية لاحتلال شعب لشعب آخر.
وقالت إن مسيرة الأعلام التي يخطط لها اليمين الاستيطاني في القدس، هي خطة أخرى لإشعال الفتنة، محذّرة بشدّة من تحمّل الحكومة مسؤولية أي تطور خطير سيحدث.
وكان من المقرر أن تُنظّم “مسيرة الأعلام” الشهر الماضي، بدعوة من جمعيات استيطانية ومنظمات فاشية وكاهانية، بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية عام 1967، وفق التقويم العبري، ولكن جرى تأجيلها إثر العدوان “الإسرائيلي” على غزة.