Site icon تلفزيون المدينة

نصف ورشات البناء متوقفة .. “إسرائيل” تفشل في تعويض غياب العمّال الفلسطينيين

"إسرائيل" تفشل في تعويض غياب العمّال الفلسطينيين

"إسرائيل" تفشل في تعويض غياب العمّال الفلسطينيين

بعد نحو ثلاثة أعوام على منع دخول عشرات آلاف العمّال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي عقب اندلاع الحرب على غزة، تتزايد المؤشرات على فشل محاولات إسرائيل تعويضهم بعمال أجانب، خصوصًا في قطاع البناء والترميم، الذي يواجه أزمة متواصلة انعكست في توقف ورشات، وتأخر مشاريع، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وتشير معطيات عُرضت أمام لجنة العمل في الكنيست إلى أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمّال الأجانب. وفي أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملًا أجنبيًا فقط.

كما تظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فيما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة.

استقدام العمّال الأجانب لم يحقق النتائج المرجوة

ووفقًا لمعطيات دائرة تشغيل العمّال الأجانب في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان ودول أخرى لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، فيما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهرًا إلى قرابة 40 شهرًا، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي يواجهها قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصرًا أساسيًا في هذا القطاع.

بدارنة: لا يوجد بديل حقيقي للعمّال الفلسطينين

وقال المستشار القانوني لنقابة العمّال العرب في الناصرة، وهبة بدارنة إن “سوق العمل الإسرائيلي شهد تحولًا كبيرًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد سحب تصاريح نحو 120 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وأوضح بدارنة أن “نحو 18 ألف عامل من غزة كانوا يعملون بمعظمهم في قطاع الزراعة، بينما كان غالبية عمال الضفة الغربية يعملون في البناء والترميم، إلى جانب قطاعات أخرى”، مؤكدًا أن “غيابهم أحدث أزمة حقيقية دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى البحث عن بدائل سريعة”.

وأضاف أن “إسرائيل توجهت إلى استقدام نحو 125 ألف عامل أجنبي من الهند وسريلانكا وتايلاند ودول شرق آسيا، وأنها أنفقت مبالغ كبيرة على عمليات الاستقدام والتأهيل والسكن والتأمين والمواصلات، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في سد النقص”.

وأشار إلى أن “تكلفة تشغيل العامل الأجنبي أعلى بكثير من تكلفة العامل الفلسطيني، بسبب المصاريف الإضافية المرتبطة بالاستقدام والخدمات المرافقة، ورغم ذلك لم يتمكن العمال الأجانب من تعويض النقص في قطاع البناء”.

ولفت بدارنة إلى أن “تقارير سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية أظهرت مغادرة آلاف العمّال الأجانب أماكن عملهم، سواء بالعودة إلى بلدانهم أو بالانتقال إلى أعمال أخرى بصورة غير قانونية”، مشيرًا إلى أن “نحو 44 ألف عامل هندي تركوا أماكن عملهم”.

وأكد أن “هذه المعطيات تثبت عدم وجود بديل قادر على الحلول مكان العامل الفلسطيني، وأن الاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة قطاع البناء، ما زال يعتمد على خبرة العمال الفلسطينيين ومهنيتهم”.

وأوضح أن “إسرائيل بدأت خلال الفترة الأخيرة بإعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل”، مشيرًا إلى أن “عدد العاملين حاليًا يقدّر بنحو 8 آلاف عامل، سواء ممن يحملون تصاريح أو ممن يعملون بطرق أخرى”.

وختم بدارنة حديثه بالقول إن “نحو 50% من ورشات البناء في إسرائيل ما تزال متوقفة أو تعمل بشكل جزئي بسبب نقص العمّال، وغياب العمال الفلسطينيين أدى إلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع ورفع تكاليف التشغيل”.

Exit mobile version