يبدو أن بطولة كأس العالم 2026 تدخل مراحلها الأخيرة قبل صافرة البداية، وسط أجواء بعيدة عن الاحتفالات التقليدية، بعدما تحوّلت البطولة إلى ساحة جدل عالمي بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، وأزمات النقل، والتوترات السياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، إضافة إلى مخاوف أمنية وتنظيمية متزايدة في الدول المستضيفة.
واستعرض تقرير نشرته صحيفة “سود أويست” الفرنسية عديد النقاط التي أكدت أن الانتقادات تتصاعد يوماً بعد يوم، قبل أقل من شهر على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو/حزيران المقبل، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الجماهير العادية على حضور الحدث الأكبر في كرة القدم.
تذاكر بأسعار مبالغ فيها
وتُعد أسعار التذاكر القضية الأكثر إثارة للغضب حتى الآن، خاصة بعد اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم سياسة “التسعير الديناميكي” التي ترفع الأسعار تلقائياً بحسب حجم الطلب، وهي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الآلية في تاريخ كأس العالم. ووصلت أسعار بعض التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوز سعر بعض مقاعد نهائي البطولة في ملعب “ميتلايف” حاجز 32 ألف دولار، بينما تخطت أسعار مباريات أخرى في دور المجموعات حاجز الألفي دولار، ما أثار غضب الجماهير وحتى السياسيين الأميركيين. وذكرت تقارير إعلامية أن عدداً من الاتحادات المشاركة فوجئت بارتفاع تكاليف تذاكر عائلات اللاعبين والوفود الرسمية، بعدما أصبحت بعض التذاكر تُباع بأكثر من ثلاثة آلاف دولار للمقعد الواحد بسبب نظام “التسعير التكيفي”.
وسائل نقل غير متاحة
ولم تتوقف الأزمة عند أسعار التذاكر فقط، بل امتدت إلى تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث تعرضت أسعار القطارات والمواصلات المؤدية إلى الملاعب لانتقادات واسعة بسبب ارتفاعها الكبير؛ فعلى سبيل المثال، بلغ سعر تذكرة القطار ذهاباً وإياباً إلى ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي أكثر من 100 دولار بعد تخفيضها أخيراً، مقارنةً بـ15.19 دولاراً في السابق، بينما وصلت أسعار مواقف السيارات في بعض الملاعب إلى نحو 250 دولاراً في المباريات الكبرى. كما راهن أصحاب الفنادق على كأس العالم، لكن أسعار الغرف ارتفعت بشكل كبير بعد القرعة في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، ما أدى إلى انخفاض الحجوزات، التي أصبحت الآن أقل من التوقعات، وفقًا للمنظمة الرئيسية للفنادق في أميركا.
صداع دبلوماسي مع إيران
كما تواجه البطولة أبعاداً سياسية وأمنية معقدة بسبب التوتر المرتبط بإيران، خاصة بعد الحرب التي اندلعت في مطلع العام الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من تصعيد إقليمي أثّر حتى على الملف الرياضي. وأثارت مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة جدلاً واسعاً، بعدما طالبت طهران بنقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك بسبب مخاوف أمنية تتعلق بسلامة اللاعبين والجماهير الإيرانية، إلا أن “فيفا” رفض الطلب، وأكد إقامة مباريات كأس العالم وفق الجدول المحدد مسبقاً.
كما واجه المنتخب الإيراني مشاكل سياسية حتى قبل البطولة، بعدما مُنع رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج من دخول الولايات المتحدة لحضور قرعة كأس العالم في أواخر العام الماضي، ما دفع الاتحاد الإيراني حينها للتهديد بمقاطعة القرعة قبل التراجع لاحقاً. وتسببت الحرب أيضاً في اضطرابات لوجستية تخص منتخبات أخرى في المنطقة، بينها المنتخب العراقي، الذي عانى خلال التصفيات الفاصلة من مشاكل تتعلق بإغلاق الأجواء وصعوبة سفر اللاعبين والجهاز الفني بسبب التصعيد العسكري في المنطقة.