الأخبار

من أرض قاحلة إلى حكاية صمود: عنان دراغمة يزرع الأمل في تياسير

By Beesan Kharoof

June 03, 2026

في بلدة تياسير شرق محافظة طوباس، يقف المزارع عنان دراغمة نموذجا حيا للصمود الفلسطيني، بعدما حوّل أرضا قاحلة إلى مشروع زراعي منتج، رغم عراقيل واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين التي لم تتوقف منذ سنوات.

 

يقول دراغمة في حديث خاص لـ”الاقتصادي” إن الدافع الأساسي وراء رحلته كان حبّه العميق للأرض، موضحا: “أنا إنسان بحب الأرض، ولما بلشت أستصلحها واجهت معارضة كبيرة، وكانوا يقولوا لي: شو بدك تساوي فيها؟ ما بتزبط”. لكنه أصر على الاستمرار، مضيفا: “أنا ما بحب أفشل، حتى لو كلفني المشروع كثيرا، المهم أظل مكمل وما أستسلم”.

 

 

 

بدأت رحلة دراغمة عام 2015 باستصلاح أرضه وزراعة دونم واحد من الزيتون، قبل أن يوسّع المساحة إلى 9 دونمات، إلا أن قوات الاحتلال اقتلعت الأشجار، وفتحت بحقه قضية، حيث يقول: “حكموا عليّ إني مجرم بحق الطبيعة، بحجة إني لما قلبت الحجار قتلت الديدان والصراصير”. ولم تتوقف الإجراءات عند ذلك، بل صودرت سيارته لمدة شهر، ودفع غرامة مالية، لكن كل ذلك لم يثنه عن مواصلة العمل.

 

ومع مرور السنوات، نجح دراغمة في تحويل أرضه من زراعة بعلية إلى مشروع زراعي متكامل يعتمد أساليب حديثة، لتصل المساحة المزروعة اليوم إلى نحو 120 دونما من الأشجار، إضافة إلى 30 دونما حديثة لزراعة الخضروات.

 

ويشير إلى أن المشروع وفّر فرص عمل لنحو 25 عاملا، إلى جانب عمله مع أبنائه، قائلا: “حولنا أرض قاحلة إلى مصدر رزق لعدد كبير من المزارعين”.

 

ويزرع دراغمة اليوم أصنافا متعددة، تشمل 30 دونما من الليمون، و20 دونما من النكتارين، و20 دونما من المشمش، و10 دونمات زيتون، و20 دونما من الصبر بأربعة ألوان، إضافة إلى 10 دونمات حديثة من العنب، مؤكدا أنه مستمر في التوسع.

 

وعن الجدوى الاقتصادية، يوضح أن المشروع بدأ يغطي تكاليفه هذا العام، بينما يتوقع تحقيق أرباح خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن إنتاج الليمون بلغ نحو 80 طنا تم تسويقها محليا بسعر 3.5 إلى 4 شواقل للكيلوغرام، مع توقعات بزيادة الإنتاج، كما أنتج نحو 8 أطنان من النكتارين والمشمش، ويتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى ما بين 30 و40 طنا في الموسم المقبل.

 

ويؤكد أن الزراعة تحتاج إلى صبر طويل، خاصة في الأشجار المثمرة التي تحتاج سنوات قبل الإنتاج، ما دفعه إلى التوجه لزراعة الخضروات لتغطية جزء من التكاليف اليومية، التي تصل إلى نحو 5 آلاف شيكل تشمل أجور العمال والمياه والرش.

 

ولم تخلُ المسيرة من التحديات، إذ يتحدث دراغمة عن اعتداءات المستوطنين المستمرة، قائلا: “قبل 3 أشهر أقيمت بؤرة استيطانية قريبة، ويحاولون مهاجمتنا دائما، وتعرضت للضرب وكسرت يدي”.

كما واجه تحديات في توفير المياه، حيث بدأ باستخدام المياه المعالجة، قبل أن يضطر لاحقا إلى حفر بئر ارتوازي خاص بعد زيادة الطلب عليها.

 

واعتمد دراغمة في مشروعه على نظام الزراعة المكثفة، مستفيدا من تجارب أوروبية اطلع عليها خلال سفره، حيث يقول: “شفت في إيطاليا ومدريد كيف الزراعة المكثفة والمغلقة، وأعجبتني الفكرة، وطبقتها هون، خاصة في زراعة النكتارين”

 

كما يشير إلى اعتماده على تقنيات حديثة تصل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المزرعة، في محاولة لرفع الكفاءة وتقليل التكاليف.

 

ووجه دراغمة رسالة للمزارعين والشباب، يدعوهم فيها إلى عدم الاستسلام، قائلا: “الأرض إذا خدمتها بتعطيك، لا تخاف من الفشل، والنجاح بده صبر. لا تضل طول عمرك عامل، حاول يكون إلك مشروعك الخاص، وطور حالك بأي مجال، الزراعة مجال واسع وفيه فرص كبيرة”.

 

ورغم كل التحديات، يواصل دراغمة رحلته في توسيع مشروعه الزراعي، مؤكدا تمسكه بأرضه “حتى النفس الأخير”.

 

المصدر: الاقتصادي