الأخبار

مستقبل غزة بعد الحرب.. 3 سيناريوهات “إسرائيلية” لإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب

مستقبل غزة بعد الحرب

By Beesan Kharoof

June 14, 2026

تكشف ورقة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” ثلاثة سيناريوهات بشأن مستقبل غزة بعد الحرب، بينها إدارة فلسطينية مدنية، ونموذج المناطق الخضراء والحمراء، وإعادة احتلال القطاع.

 

مستقبل غزة بعد الحرب يتصدر النقاش داخل المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية”

 

سلّطت ورقة سياسات جديدة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” (INSS) الضوء على مستقبل غزة بعد الحرب، معتبرة أن المواجهة مع إيران، مهما كانت نتائجها، لن تنهي التحدي الاستراتيجي الأبرز أمام “إسرائيل”، والمتمثل في الحرب المستمرة في قطاع غزة واليوم التالي لها.

 

الورقة التي أعدها الباحثان أوفير تيكاويز وأودي ديكل، ترى أن “إسرائيل” حققت إنجازات عسكرية مهمة ضد حركة حماس خلال الأشهر الماضية، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تحويل تلك الإنجازات إلى واقع سياسي مستقر.

وبحسب الدراسة، فإن غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل غزة بعد الحرب قد يقود إلى استمرار حالة الاستنزاف العسكري والأمني لسنوات طويلة.

تداعيات استمرار الحرب على غزة

 

وترى الورقة أن استمرار العمليات العسكرية بالصيغة الحالية أفرز مجموعة من التحديات المتراكمة، أبرزها الخسائر المستمرة في صفوف جيش الاحتلال، والإرهاق المتزايد لقوات الاحتياط، إضافة إلى تراجع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديدات إقليمية أخرى.

 

كما أشارت الدراسة إلى تصاعد الضغوط والانتقادات الدولية المرتبطة بالأوضاع الإنسانية في القطاع، في وقت ما تزال فيه “إسرائيل” تفتقر إلى خطة سياسية متكاملة تحدد شكل الحكم والإدارة في غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

 

وبحسب الباحثين، فإن السؤال الأكثر أهمية لم يعد يتعلق فقط بإضعاف حماس عسكريًا، وإنما بتحديد الجهة التي ستدير القطاع، وكيفية منع الحركة من استعادة نفوذها في أي ترتيبات مستقبلية تخص مستقبل غزة بعد الحرب.

 

مستقبل غزة بعد الحرب وفق الخطة الأمريكية الشاملة

 

يتضمن السيناريو الأول إنشاء إدارة فلسطينية مدنية بدعم أمريكي وعربي ودولي، تتولى إدارة شؤون القطاع بعد الحرب، بالتزامن مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق.

 

كما يقترح هذا الخيار نشر قوات أمن فلسطينية وقوة دولية للمساعدة في حفظ الاستقرار، إلى جانب تنفيذ عملية تدريجية لنزع سلاح حماس.

 

وترى الورقة أن هذا البديل يتمتع بفرص كبيرة للحصول على الشرعية الدولية والدعم الإقليمي، إلا أن نجاحه يبقى مرهونًا بإمكانية قبول حماس بالتخلي عن سلاحها، وهو ما يعتبره الباحثان أمرًا غير مضمون.

 

كما تحذر الدراسة من احتمال تكرار النموذج اللبناني، بحيث تستمر الحركة في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية رغم وجود ترتيبات سياسية وإدارية جديدة.

 

مستقبل غزة بعد الحرب وفق نموذج المناطق الخضراء والحمراء

 

يحظى هذا السيناريو بأكبر قدر من الاهتمام داخل الورقة، ويُعد الخيار المفضل لدى الباحثين لمعالجة ملف مستقبل غزة بعد الحرب.

 

وتقوم الفكرة على تقسيم القطاع إلى مناطق “خضراء” وأخرى “حمراء”، بحسب مستوى نفوذ حماس وقدرتها على العمل العسكري والتنظيمي.

 

في المناطق الخضراء، حيث تكون البنية العسكرية للحركة قد تعرضت للتفكيك، تقترح الدراسة إنشاء إدارة فلسطينية مدنية، وتشغيل أجهزة شرطة محلية، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار سريعة، وتحسين الخدمات العامة والبنية التحتية.

 

أما في المناطق الحمراء، التي ما تزال حماس تتمتع فيها بنفوذ عسكري أو تنظيمي، فتوصي الورقة بمواصلة الضغط العسكري واستهداف البنية المسلحة للحركة، بهدف تقليص قدرتها على إدارة القطاع أو إعادة بناء قوتها.

 

ويؤكد الباحثان أن الهدف من هذا النموذج لا يتمثل في القضاء على حماس دفعة واحدة، بل في بناء بديل سياسي وإداري واقتصادي أكثر جاذبية للسكان، بما يؤدي تدريجيًا إلى تراجع نفوذ الحركة داخل القطاع.

 

إعادة احتلال غزة بالكامل.. خيار مرفوض

 

السيناريو الثالث الذي تناولته الدراسة يتمثل في إعادة احتلال قطاع غزة بصورة كاملة، من خلال تنفيذ اجتياح واسع النطاق والقضاء العسكري على حماس، ثم تولي إسرائيل إدارة القطاع بشكل مباشر لفترة طويلة.

 

إلا أن الورقة تعارض هذا الخيار بشكل واضح، معتبرة أنه سيؤدي إلى استنزاف عسكري طويل الأمد، وأعباء اقتصادية ضخمة، واحتكاك دائم مع السكان الفلسطينيين.

 

كما تحذر من أن إعادة الاحتلال قد تزيد من عزلة إسرائيل الدولية، وتحول غزة إلى عبء استراتيجي دائم يصعب التخلص من تبعاته السياسية والأمنية.

 

ما دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة بعد الحرب؟

 

وفيما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، لا تستبعد الورقة مشاركتها في إدارة القطاع مستقبلًا، لكنها ترى أنها غير جاهزة حاليًا لتولي المسؤولية الكاملة بشكل فوري.

 

وتشير الدراسة إلى أن السلطة الفلسطينية تعاني من تحديات تتعلق بالشرعية والكفاءة والقدرة على فرض السيطرة، ما يستدعي تنفيذ إصلاحات داخلية قبل توسيع دورها في القطاع.

 

ولهذا تقترح الورقة إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية أو تكنوقراطية، مع إشراك شخصيات ومؤسسات فلسطينية غير مرتبطة بحماس، وتدريب قوات أمن فلسطينية تتولى المهام الإدارية والشرطية.

 

خلاصة الورقة: بناء بديل لحماس هو مفتاح مستقبل غزة بعد الحرب

 

وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل غزة بعد الحرب لن يُحسم عبر الوسائل العسكرية فقط، بل من خلال إنشاء نموذج حكم بديل قادر على إدارة القطاع وتلبية احتياجات السكان.

 

وبحسب الباحثين، فإن الاستراتيجية الأكثر واقعية تقوم على مواصلة الضغط العسكري على البنية المسلحة لحماس، بالتوازي مع إنشاء مناطق مستقرة تُدار من جهات فلسطينية غير تابعة للحركة، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة، وإشراك السلطة الفلسطينية تدريجيًا بعد إصلاحها.

 

وتعكس هذه الرؤية توجهًا متناميًا داخل بعض الأوساط الأمنية الإسرائيلية يرى أن نجاح أي خطة تخص مستقبل غزة بعد الحرب يعتمد على إيجاد بديل سياسي وإداري واقتصادي مستدام، يجعل عودة حماس إلى السيطرة على القطاع أكثر صعوبة في المستقبل.

إقرأ أيضا: https://www.aljazeera.net/blogs/2025/12/1/%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA