قفزت أسعار المحروقات في فلسطين خلال أبريل 2026 بوتيرة حادة، مع تسجيل الديزل ارتفاعا غير مسبوق دفعه لتجاوز سعر البنزين لأول مرة، في إشارة إلى تحول عميق في ديناميكيات سوق الطاقة العالمية، وانعكاس مباشر لاضطرابات جيوسياسية وسلاسل إمداد مضطربة.
بيانات الهيئة العامة للبترول تظهر أن سعر السولار ارتفع من 5.96 شيكل في مارس الماضي إلى 8.40 شيكل خلال أبريل الجاري، بزيادة تتجاوز 40% خلال شهر واحد.
ويشكل السولار قرابة 60٪ من مجمل واردات الوقود إلى السوق الفلسطينية، بينما النسبة المتبقية هي للبنزين بنوعيه (95 و 98 أوكتان)، وللكاز، بحسب بيانات الهيئة العامة للبترول.
وارتفع البنزين من 6.85 إلى 7.90 شيكل. كما صعد سعر جرة الغاز المنزلي (12 كغم) من 75 إلى 95 شيكل، ما يعكس انتقال الضغوط من الأسواق العالمية إلى المستهلك النهائي بشكل سريع ومباشر.
هذا التحول في هيكل الأسعار -حيث أصبح الديزل أغلى من البنزين- يعكس خللاً في توازن العرض والطلب عالمياً، أكثر من كونه مجرد ارتفاع عام في أسعار النفط.
السبب الأول يعود إلى طبيعة الديزل كوقود أساسي للنشاط الاقتصادي، حيث يُستخدم في النقل الثقيل، الشاحنات، المولدات، الزراعة، والصناعة.
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، ارتفعت تكاليف الشحن والنقل بشكل حاد، ما زاد الطلب على الديزل تحديداً، باعتباره وقود الاقتصاد الحقيقي.
في الوقت ذاته، تعاني أسواق التكرير العالمية من اختناقات في إنتاج المشتقات الثقيلة مثل الديزل، نتيجة إغلاقات لمصافي حول العالم بسبب الحرب على إيران.
هذا خلق فجوة بين الطلب المرتفع والعرض المحدود، ما دفع أسعار الديزل للارتفاع بوتيرة أسرع من البنزين.
العامل الثالث يرتبط بإعادة تشكيل سلاسل التوريد. فإغلاق أو تهديد طرق الشحن الرئيسية، خصوصا في الخليج، أجبر الأسواق على إعادة توجيه الإمدادات لمسارات أطول وأكثر تكلفة، ما زاد من الضغط على المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل. وفي مثل هذه الظروف، يصبح توفر المنتج أهم من سعره، ما يخلق “علاوة مخاطر” إضافية على الأسعار.
كما أن بعض الدول الصناعية، خصوصا في أوروبا وآسيا، زادت وارداتها من الديزل لتعويض أي نقص محتمل ولتعويض غياب الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية، ما سحب كميات إضافية من السوق العالمية، ورفع المنافسة على الإمدادات.
في المقابل، لم يشهد البنزين نفس القفزة، لأن الطلب عليه أكثر ارتباطا بالاستهلاك الفردي، الذي يتباطأ عادة في فترات عدم اليقين الاقتصادي، بعكس الديزل المرتبط بسلاسل الإنتاج والنقل التي لا يمكن إيقافها بسهولة.
العامل الثالث يرتبط بإعادة تشكيل سلاسل التوريد. فإغلاق أو تهديد طرق الشحن الرئيسية، خصوصا في الخليج، أجبر الأسواق على إعادة توجيه الإمدادات لمسارات أطول وأكثر تكلفة، ما زاد من الضغط على المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل.
محليًا، يتضاعف أثر هذه العوامل بسبب اعتماد فلسطين شبه الكامل على الاستيراد، بالتحديد من إسرائيل، ما يجعل الأسعار عرضة للانتقال الفوري من الأسواق العالمية دون وجود أدوات تخفيف فعالة.
ومع محدودية التخزين الاستراتيجي، يصبح السوق أكثر حساسية لأي صدمة خارجية.
المصدر: المنقبون