الأخبار

للمرة الأولى منذ العام 1967.. المسجد الأقصى بلا مُصلين في ليلة القدر

By Beesan Kharoof

March 16, 2026

شهد المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، الليلة الماضية وفجر اليوم الإثنين، حادثة غير مسبوقة في تاريخه منذ احتلاله في العام 1967؛ حيث مُنعت إقامة الصلاة والاعتكاف فيه بليلة القدر.

 

وكان مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين، قد كشف في تصريح لـ “وكالة سند للأنباء” النقاب عن اتصالات أجرتها المملكة الأردنية، وأطراف أخرى، للضغط على الاحتلال السماح بإحياء ليلة القدر في الأقصى، وإقامة صلاة عيد الفطر أيضًا.

 

ونبهت المصادر إلى أن تلك المحاولات “باءت بالفشل”. مُبينة أن الاحتلال منع الصلاة في الأقصى بذريعة “عدم التجمع”؛ وهي حجة مُستمرة منذ اليوم الأول للحرب على إيران.

تغييب الشعائر الدينية..

وقال رئيس مركز القدس، حسن خاطر، إن المسجد الأقصى قد شهد “اعتداء غير مسبوق” منذ احتلال القدس عام 1967، إذ لم تُقام فيه ليلة القدر هذا العام، في ظل استمرار إغلاقه ومنع المصلين من أداء صلوات العشر الأواخر من شهر رمضان.

 

وأوضح “خاطر” أن إجراءات الاحتلال حولت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، فيما جرى عزل البلدة القديمة والمسجد الأقصى بشكل كامل عن محيطهما عبر الحواجز والإجراءات الأمنية المشددة.

 

وأضاف: “إجراءات الاحتلال حالت دون وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، والاحتلال امتنع كذلك عن السماح بإحياء ليلة القدر داخل الأقصى رغم محاولات وضغوط من جهات متعددة للسماح بإقامة الصلاة في هذه الليلة المباركة”.

 

وأشار إلى أن ما يجري في المسجد الأقصى يختلف عن الإجراءات المتبعة في بقية المساجد، إذ سُمح بإقامة الصلوات فيها رغم خضوعها للظروف الأمنية نفسها، في حين فُرض إغلاق كامل على الأقصى، وكذلك على المسجد الإبراهيمي.

 

واعتبر أن هذا السلوك يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تغييب الشعائر الدينية الموسمية البارزة عن المسجد الأقصى.

 

ونبه “خاطر” إلى أن استمرار الإغلاق قد يحرم المسجد الأقصى أيضاً من إقامة صلاة عيد الفطر هذا العام، “في خطوة لفرض واقع تهويدي شامل على المسجد وتغيير طابعه الديني والتاريخي”.

 

قيود مشددة..

من جهته، شدد عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، على أن منع إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى “يمثل تطوراً خطيراً” في سياسة الاحتلال تجاه المقدسات الإسلامية في القدس.

 

وأوضح “أبو دياب” في تصريح خاص لـ “وكالة سند للأنباء” أن الاحتلال يتعمد تقليص حضور المسلمين في المسجد الأقصى خلال المواسم الدينية الكبرى، عبر إجراءات الإغلاق والعزل وفرض القيود على الدخول، بهدف إضعاف الارتباط الديني والروحي للمسلمين بالمسجد.

 

ورأى أن ما يجري يأتي ضمن مسار متدرج يستهدف تغيير الواقع القائم في الأقصى وفرض وقائع جديدة على الأرض.

 

واعتبر أن منع إقامة الصلوات خلال العشر الأواخر وليلة القدر، واحتمال منع صلاة عيد الفطر، يعكس محاولة واضحة لتفريغ المسجد الأقصى من دوره الديني والعبادي.

 

ويؤكد أن هذه الإجراءات لن تغير من مكانة المسجد الأقصى لدى المسلمين، لكنها تمثل تصعيداً خطيراً يستدعي تحركاً دولياً لوقف الانتهاكات بحق المقدسات في القدس.

 

مساس بحرية العبادة..

 

ويتابع الناشط المقدسي، أن إغلاق المسجد الأقصى خلال المواسم الدينية يشكل سابقة خطيرة في تاريخ القدس، “إذ لم يسبق أن مُنعت الشعائر المرتبطة بالعشر الأواخر وليلة القدر بهذا الشكل منذ احتلال القدس”.

 

وأكد أن هذه الإجراءات تمثل مساساً مباشراً بحرية العبادة التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.

 

ويسعى الاحتلال من خلال سياسة العزل والإغلاق، وفق “أبو دياب”، إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، يقوم على تقليص الوجود الإسلامي فيه مقابل توسيع نفوذ الجماعات الاستيطانية التي تسعى إلى تكريس حضورها في محيط المسجد وداخله.

 

ويلفت النظر إلى أن هذه السياسات تترافق مع إجراءات ميدانية تهدف إلى تغيير الطابع الديني والتاريخي للمنطقة.

 

وأكمل: “استمرار هذه الإجراءات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية”.

 

ودعا فخري أبو دياب، المؤسسات الدولية والدول العربية والإسلامية إلى التحرك لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق المسجد الأقصى، وضمان حرية الوصول إليه وإقامة الشعائر الدينية فيه دون قيود.

 

وأقام المئات من الشبان المقدسيين صلاة العشاء وتراويح ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان خارج أسوار المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بعد أن منعتهم قوات الاحتلال من الدخول إلى المسجد أو الوصول إلى بواباته لليوم الـ 16 على التوالي.

 

المصدر: سند للأنباء