
انتصارات كاسحة بلا قيمة.. قانون جديد يغيّر وجه كأس العالم 2026
تشهد بطولة كأس العالم 2026 تحولًا جوهريًا في طريقة تحديد ترتيب المنتخبات داخل المجموعات، بعد أن قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” منح الأفضلية لسجل المواجهات المباشرة بين الفرق المتساوية في النقاط، بدلًا من الاعتماد على فارق الأهداف كما جرت العادة طوال العقود الماضية.
ورغم أن التعديل يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، فإن تأثيره ظهر سريعًا على أرض الواقع، حيث أسهم في حسم بعض المراكز مبكرًا، كما تسبب في خروج منتخبات من المنافسة قبل خوض الجولة الثالثة، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا إلى حسابات التأهل والصدارة في البطولة الأكبر على مستوى المنتخبات.
وعلى مدار أكثر من نصف قرن، كان فارق الأهداف هو العامل الحاسم الأول عند تساوي فريقين أو أكثر في عدد النقاط خلال دور المجموعات. لكن نسخة 2026 شهدت تحولًا لافتًا مع اعتماد المواجهات المباشرة كأولوية أولى في كسر التعادل.
ويُعد هذا التغيير امتدادًا للنهج المتبع منذ سنوات في بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، الذي يمنح نتائج المواجهات المباشرة بين الفرق أهمية أكبر من إجمالي نتائجها في المجموعة، وذلك حسبما أفادت “BBC”.
ويرى مؤيدو القرار أن الحكم على فريقين من خلال المباراة التي جمعتهما مباشرة أكثر عدالة من الاعتماد على نتائج أخرى قد تتأثر بفوارق كبيرة في المستوى أمام منتخبات أضعف. أما المعارضون فيعتقدون أن فارق الأهداف يظل المعيار الأكثر شمولية لأنه يقيس أداء الفريق خلال جميع مبارياته وليس في مواجهة واحدة فقط.
كيف تطور نظام الترتيب عبر التاريخ؟
لم يكن فارق الأهداف دائمًا هو المعيار المعتمد في كأس العالم.
فحتى نسخة عام 1966، كان يتم اللجوء إلى ما يعرف بـ”معدل الأهداف”، وهو نظام يعتمد على قسمة عدد الأهداف المسجلة على عدد الأهداف المستقبلة.
وفي عام 1970، انتقل الفيفا إلى نظام فارق الأهداف، الذي استمر لعقود طويلة وأصبح جزءًا أساسيًا من حسابات التأهل في مختلف البطولات.
أما الآن، فقد اختار الاتحاد الدولي خطوة جديدة بإعطاء الأولوية للمواجهات المباشرة، في تغيير يُعد من أبرز التعديلات التنظيمية في تاريخ البطولة الحديثة.
تجربة ناجحة مهدت للتغيير في كأس العالم
لم يظهر هذا النظام لأول مرة في كأس العالم الحالية، بل سبق للفيفا أن طبقه في كأس العالم للأندية.
وشهدت البطولة الماضية مثالًا واضحًا على تأثير القاعدة الجديدة، عندما تصدر فلامنجو مجموعته متفوقًا على تشيلسي رغم تساويهما في بعض المؤشرات، مستفيدًا من نتائج المواجهات المباشرة.
هذا النجاح شجع الاتحاد الدولي على توسيع نطاق التطبيق ليشمل كأس العالم للمنتخبات، وهو ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.
صدارة مبكرة لم تكن ممكنة سابقًا
أحد أبرز آثار النظام الجديد يتمثل في إمكانية حسم صدارة المجموعة قبل الجولة الأخيرة.
في النظام السابق، كان الفريق يحتاج عادة إلى التقدم بفارق أربع نقاط على أقرب منافسيه بعد جولتين حتى يضمن المركز الأول رسميًا.
أما الآن، فأصبح بالإمكان حسم الصدارة بفارق ثلاث نقاط فقط، بشرط التفوق في المواجهة المباشرة على أقرب المنافسين. وقد تجسد ذلك بوضوح في أداء المنتخبين المكسيكي والأمريكي.
فالمكسيك حققت انتصارين متتاليين ووصلت إلى ست نقاط، متقدمة بثلاث نقاط على كوريا الجنوبية. وبما أنها تفوقت عليها في المواجهة المباشرة، فقد ضمنت الصدارة حتى لو تساوى المنتخبان في رصيد النقاط بنهاية الدور الأول.
الأمر ذاته ينطبق على الولايات المتحدة، التي تفوقت على منافسيها المباشرين ونجحت في حسم المركز الأول قبل خوض الجولة الأخيرة.

عصر جديد من الحسابات في كأس العالم
يبدو أن كأس العالم 2026 يدشن مرحلة مختلفة في تاريخ البطولة، مرحلة تصبح فيها نتيجة مباراة واحدة أكثر أهمية من سلسلة انتصارات كبيرة على المنافسين الآخرين.
وبينما يرى البعض أن النظام الجديد يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويكافئ الفرق التي تتفوق على منافسيها المباشرين، يعتقد آخرون أنه يقلل من قيمة الأداء العام داخل المجموعة.
لكن المؤكد أن هذه القاعدة الجديدة نجحت منذ جولاتها الأولى في تغيير شكل المنافسة، وأعادت رسم خريطة التأهل والصدارة، لتمنح دور المجموعات بعدًا تكتيكيًا وحسابيًا لم تشهده البطولة من قبل.
المصدر: https://2u.pw/jbNKB5