Site icon تلفزيون المدينة

كيلو الخروف 120 شيكلاً .. كم يكلف منسف لعائلة من 4 أفراد؟

كم يكلف منسف لعائلة من 4 أفراد؟

كم يكلف منسف لعائلة من 4 أفراد؟

لم تعد كلفة إعداد منسف لعائلة فلسطينية صغيرة تبدأ من الأرز والجميد، بل من سؤال أبسط: كم تحتاج من اللحم، وكم ستدفع مقابله؟

فإذا أرادت أسرة مكونة من أربعة أشخاص إعداد منسف باستخدام نحو كيلو ونصف من لحم الخروف، فإن ثمن اللحم وحده يتراوح حالياً بين 135 و180 شيكلاً، وفق متابعة “الاقتصادي” للأسعار المتداولة في أسواق الضفة الغربية.

ومع إضافة كيلو من الأرز، ونحو نصف كيلو من الجميد، وكمية محدودة من اللوز والسمن والزيت، ترتفع كلفة الوجبة إلى نحو 176 شيكلاً في الحد الأدنى، وقد تقترب من 240 شيكلاً عند استخدام اللحم الأعلى سعراً والجميد البلدي، من دون احتساب بعض المكونات الصغيرة الأخرى.

ويستند هذا التقدير إلى أسعار تتراوح بين 90 و120 شيكلاً لكيلو لحم الخروف، و6–8 شواكل تقريباً لكيلو الأرز، وبين 20 و50 شيكلاً لكيلو الجميد بحسب النوع، إضافة إلى نحو 10 شواكل للوز، و10 شواكل للسمن، و5–7 شواكل للزيت.

وهذه الكلفة تخص منسفاً يُعد في المنزل، ولا تشمل استهلاك الغاز أو الكهرباء أو أي أجور لتحضير الوجبة، فيما سترتفع الفاتورة بطبيعة الحال إذا جرى شراؤها جاهزة من مطعم أو مطبخ.

وبالنسبة إلى أسرة تعيش على دخل متراجع أو غير منتظم، فإن وجبة واحدة قد تستهلك بذلك مبلغاً يوازي إنفاق عدة أيام على احتياجات أساسية أخرى.

 الخروف حتى 120 شيكلاً

تتراوح أسعار لحم الخروف في الضفة الغربية حالياً بين نحو 90 و120 شيكلاً للكيلوغرام، فيما يتراوح سعر لحم العجل بين 69 و75 شيكلاً.

وتظهر الأسعار الأقل عادة في مراكز التسوق ومحال السوبرماركت الكبيرة، بينما ترتفع في الملاحم، حيث يمكن أن يصل سعر كيلو الخروف إلى 110–120 شيكلاً.

ويعني ذلك وجود فارق يصل إلى نحو 30 شيكلاً في كيلو الخروف بحسب مكان الشراء ونوع اللحوم المعروضة.

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية لموقع الاقتصادي، إن هذه الأسعار باتت أعلى من قدرة شريحة واسعة من المستهلكين الذين تعرضت دخولهم لضغوط متواصلة خلال السنوات الأخيرة، في ظل أزمة رواتب القطاع العام، وتعطل أعداد كبيرة من العمال عن العمل داخل إسرائيل، وارتفاع البطالة.

وتظهر أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ **27.9% في الربع الثاني من 2026، بما يعادل نحو 284 ألف عاطل عن العمل. كما لم يتجاوز عدد العاملين من الضفة في إسرائيل والمستوطنات نحو 53 ألفاً خلال الفترة نفسها.

وفي القطاع العام، تواصل الحكومة صرف أجزاء من الرواتب؛ إذ صُرفت رواتب حزيران في أيلول بنسبة 50% وبحد أدنى 2000 شيكل، مع بقاء المستحقات المتراكمة بذمة الحكومة.

 لماذا اللحوم بهذا السعر؟

وكان نقيب أصحاب الملاحم في الضفة الغربية عمر نخلة قد قال في تصريحات سابقة لموقع الاقتصادي، إن السوق الفلسطينية تفتقر إلى الاكتفاء الذاتي في قطاع الثروة الحيوانية، ما يجعل أسعار اللحوم شديدة الارتباط بالسوق الإسرائيلية والاستيراد.

وأوضح أن الملاحم تشتري لحوم العجول بأسعار تصل إلى نحو 63–65 شيكلاً للكيلوغرام قبل إضافة كلف الذبح والنقل والتشغيل، ما يجعل بيعها بأقل من 70 شيكلاً غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة إلى الملحمة.

ويفسر نخلة جزءاً من الفروقات الكبيرة في الأسعار باختلاف نوع اللحوم؛ إذ تعرض بعض المحال لحوماً مستوردة أو لحوماً من عجول أكبر سناً بأسعار أقل من اللحوم البلدية أو من الحيوانات الأصغر سناً.

وأشار إلى أهمية إظهار ألوان الأختام الرسمية على اللحوم بوضوح أمام المستهلك، موضحاً أن العجل الصغير والخروف البلدي يحملان الختم الأزرق، والعجل الكبير الختم الأحمر، فيما يفترض أن تحمل اللحوم المستوردة الختم الأخضر.

 أزمة الخروف أعمق

تبدو المشكلة أكثر وضوحاً في سوق الأغنام. وبحسب نخلة، شهدت أعداد الأغنام المحلية تراجعاً كبيراً، في وقت يحتاج فيه السوق الفلسطيني إلى قاعدة أكبر بكثير من الأمهات المنتجة لضمان توافر اللحوم محلياً.

وقال إن عدد الأمهات المنتجة المتوافر لا يتجاوز نحو 100 ألف رأس، مقابل حاجة تُقدر بنحو مليون رأس، ما يزيد الاعتماد على الاستيراد ويسهم في دفع سعر لحم الخروف إلى مستويات تصل إلى 110–120 شيكلاً للكيلوغرام.

كما يرى أن حصة الاستيراد الحالية، البالغة نحو 50 ألف رأس، لم تعد تتناسب مع نمو السكان وحجم الطلب.

ودعا إلى فتح الاستيراد عبر الأردن وإنشاء محجر صحي فلسطيني في الأغوار، بما يقلل الاعتماد على الجانب الإسرائيلي ويوسع مصادر التوريد.

ولا تعني رؤية سعر 90 شيكلاً للكيلوغرام في أحد مراكز التسوق و120 شيكلاً في ملحمة أن الحديث يدور بالضرورة عن المنتج نفسه.

فنوع الحيوان وعمره ومصدر اللحوم وطبيعة القطعة المباعة وكلفة التشغيل كلها عوامل يمكن أن تفسر جانباً من الفارق، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بين الأسعار بحاجة أيضاً إلى مقارنة نوعية اللحوم.

لكن بالنسبة إلى المستهلك، تبقى النتيجة واحدة: اللحم الأحمر أصبح بنداً مرتفع الكلفة في ميزانية الأسرة.

Exit mobile version