يواصل جيش الاحتلال، لليوم العاشر على التوالي، إغلاق منطقة رأس العين في بلدة قصرة جنوب شرقي نابلس، وسط توتر شديد واعتداءات متصاعدة من المستوطنين.
وتسببت القيود المفروضة في شل حركة الأهالي، وعرقلة الوصول إلى المنازل، ومنع المتضامنين والوفود من دخول المنطقة، في وقت تحظى فيه حركة المستوطنين بتسهيلات واسعة في محيط منازل الفلسطينيين.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن جبل رأس العين يعيش حالة من القلق والترقب مع دخول الحصار يومه العاشر، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال والمستوطنين ومحاصرة عدد من العائلات داخل منازلها.
وأوضح أن البلدية تمكنت بصعوبة بالغة من إدخال كميات محدودة من الأدوية والمواد الغذائية إلى الأسر المحاصرة، مشيرًا إلى أن المخزون المتوفر أوشك على النفاد تمامًا جراء استمرار الإغلاق التام.
وأضاف الوادي أن قوات الاحتلال طردت 13 عاملًا من إحدى الشركات العاملة فوق جبل رأس العين، بالتزامن مع سيطرة المستوطنين بصورة كاملة على منزل المواطن يوسف عبد الكريم حسان، أحد المنازل الواقعة داخل المنطقة المحاصرة.
وأشار إلى أن الأهالي يواجهون حصارين متزامنين؛ الأول تفرضه قوات الاحتلال، والثاني ينفذه المستوطنون بحرية تامة، مؤكدًا أن ثلاث أسر ما تزال محتجزة ومحاصرة داخل جبل رأس العين، وهي أسر: يوسف حسان، ورزق حسان، ولؤي حسان.
ولفت الوادي إلى أن المنطقة تشهد وجود أعداد كبيرة من الآليات والجيبات والحافلات العسكرية الإسرائيلية، وسط حالة من الترقب الشديد لما ستسفر عنه الساعات المقبلة.
وتعود جذور الأزمة الحالية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة إلى قيام مستوطنين بمحاصرة ثلاثة منازل فلسطينية، وقطع المياه والكهرباء عنها، وتقييد حركة قاطنيها، قبل أن يعلن جيش الاحتلال المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة” ويرسل تعزيزات إليها.
ولا تُعد الأحداث الأخيرة اعتداءات معزولة؛ فقد شهدت المنطقة في فبراير/ شباط الماضي إقامة مستوطنين بؤرة رعوية جديدة على مقربة تتراوح بين 300 و500 متر من المنازل الفلسطينية، وسط تصاعد شكاوى الأهالي من الاعتداءات والقيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم.
وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، تعرض مسجد في قصرة للحرق وخطت على جدرانه عبارات عبرية، في حادثة أعلن فيها جيش الاحتلال فتح تحقيق بعد فرار المشتبه بهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ وبحسب بيانات أممية أوردتها وكالة “أسوشييتد برس”، سُجلت في بلدة قصرة خلال عام 2026 هجمات للمستوطنين تفوق أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة، مما جعل البلدة واحدة من أبرز بؤر التوتر الساخنة خلال الأشهر الأخيرة.
المصدر: سند

