يُعتبر البريد الإلكتروني وسيلة بالغة الأهمية للتواصل الشخصي والمهني، حتى إن هناك قواعد معلنة وأخرى غير مكتوبة لآداب كتابة رسالة البريد، يخالفها الناس باستمرار.
ورغم أن هذه التقنية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية منذ عقود، فإنها تُعد من التقنيات الحديثة التي يعود تاريخها إلى ما هو أبعد مما قد تتصور، فقد أُرسلت أول رسالة بريد إلكتروني عام 1971 على يد مهندس الحاسوب راي توملينسون، أي قبل ظهور شبكة الويب العالمية بأكثر من 20 عامًا.
ولسوء الحظ بالنسبة لمن كانوا يأملون أن تكون أول رسالة بريد إلكتروني شيئًا تاريخيًا أو عميقًا، مثل العبارة الشهيرة لرائد الفضاء نيل أرمسترونغ: “هذه خطوة صغيرة لإنسان، لكنها قفزة عملاقة للبشرية”، فإن أول رسالة تجريبية أرسلها توملينسون إلى حاسوب آخر موجود في الغرفة نفسها لم تكن سوى مجموعة من الأحرف العشوائية، بحسب تقرير لموقع “BGR” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه “العربية Business”.
وقال توملينسون في حديث لموقع “ذا فيرج” في عام 2012: “كانت الرسائل التجريبية قابلة للنسيان تمامًا، ولذلك نسيتها”، مضيفًا أنها كانت على الأرجح شيئًا مثل “QWERTYIOP”.
ويصبح إرسال تلك الرسالة العشوائية، أو مجرد ضغط توملينسون على الصف الأول من مفاتيح لوحة المفاتيح، أكثر منطقية عندما تعرف أن البريد الإلكتروني كان مشروعًا شخصيًا بالنسبة إليه، وليس مهمة كُلّف بها في العمل.
وفي ذلك الوقت، كان توملينسون يعمل لدى شركة “BBN Technologies”، التي تعاقدت معها وزارة الدفاع الأميركية للعمل على مشروع “ARPANET”، وهو الشبكة التي مهدت لظهور الإنترنت الحديث.
وطوّر توملينسون البريد الإلكتروني كوسيلة لاختبار ما إذا كان بإمكان حاسوبين تبادل الرسائل معًا، ونجح في إنشاء برنامج حمل اسم “SNDMSG”، فيما جعل البريد الإلكتروني أجهزة الكمبيوتر أكثر فائدة، مما ساهم في انتشار استخدامها على نطاق أوسع.
ورغم أن توملينسون لم يبتكر مصطلح “البريد الإلكتروني” نفسه، فإنه قدم إسهامات مهمة أخرى لا تزال مستخدمة حتى اليوم. ومن بينها رمز “@” المستخدم للفصل بين اسم المستخدم واسم المضيف في عناوين البريد الإلكتروني.
كما ساهم توملينسون أيضًا في تطوير التنسيق القياسي لرؤوس الرسائل، الذي لا يزال مستخدمًا حتى الآن.
ولا يزال البريد الإلكتروني وسيلة فعالة للتواصل حتى بعد ظهور وسائل أسرع، مثل الرسائل النصية.
ومع ذلك، يستغل كثير من الجهات الخبيثة البريد الإلكتروني لأغراض احتيالية، لذا من المهم توخي الحذر. فبعض رسائل الاحتيال تبدو مقنعة للغاية، لكن غالبًا ما توجد علامات واضحة تكشف أنها رسائل مزيفة.
ومن الممارسات الذكية أيضًا إنشاء عنوان بريد إلكتروني مؤقت للاستخدامات الثانوية، للحفاظ على صندوق الوارد الرئيسي خاليًا من الرسائل غير الضرورية.

