في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات الحجاج بالتلبية فوق جبل عرفات، كانت غزة الجريحة تصنع مشهدها الخاص؛ لا طواف فيه ولا سفر ولا حقائب بيضاء، بل نساء أنهكتهن الحرب والجوع والفقد، اجتمعن تحت القصف والحصار ليسردن القرآن الكريم كاملًا غيبًا في يوم عرفة، وكأنهن يفتحن بأصواتهن نافذة للرحمة وسط هذا الخراب الهائل.
داخل قطاع أنهكته حرب الإبادة الجماعية، اجتمعت 200 حافظة للقرآن الكريم في جلسة واحدة لسرد كتاب الله كاملًا، في مشهد إيماني وإنساني بالغ التأثير، تزامن مع حرمان سكان غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي بسبب استمرار الحرب وإغلاق معبر رفح البري.
تقول مديرة المشروع أم البراء الزرد لـ”وكالة سند للأنباء”، إن الفكرة وُلدت من قلب المعاناة، مضيفة: “رغم الألم والجوع والحصار والقصف، إلا أننا أبينا إلا أن نسرد القرآن على جلسة واحدة”.
وتؤكد أن الحافظات أردن توجيه رسالة بأن “حفظ القرآن هو نصرنا، والقرآن هو تحريرنا، وهو البلسم لقلوب سكان غزة الحزينة المكسورة”.
أما مشرفة المشروع آية عرفة، فتوضح أن المشروع يُقام للعام الثالث على التوالي في ظل الحرب التي يعيشها القطاع.
وتضيف، أن القرآن كان الملاذ الأوسع لأهالي غزة طوال شهور الإبادة، ومصدرًا للصبر والثبات في مواجهة الفقد والنزوح والقصف.
وتوضح أن اختيار يوم عرفة تحديدًا يحمل دلالة عميقة، ففي الوقت الذي يقف فيه المسلمون على صعيد عرفات في يوم الحج الأكبر حيث تتنزل الرحمات وتُجاب الدعوات.
وللعام الثالث تواليًا، تمنع سلطات الاحتلال سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج، نتيجة استمرار الحرب وإغلاق معبر رفح، فيما تسببت الغارات الإسرائيلية باستشهاد عشرات الغزيين الذين كانت أسماؤهم مدرجة ضمن قوائم الحجاج.
المصدر: سند

