على بوابة معبر رفح، يقف مرضى وجرحى غزة في طابور الانتظار الأطول، لا يحملون سوى تقارير طبية وأمل هشّ بالحياة، بينما يتحول تأخير السفر إلى حكم بالإعدام البطيء في واحدة من أقسى صور حرب الإبادة الجماعية المستمرة على القطاع.
ويستعد 50 مواطن لمغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح، اليوم الاثنين، لكن المرضى والجرحى أنفسهم لم يُبلّغوا حتى اللحظة بموعدخروجهم، في مشهد يختزل حجم الفوضى والضبابية التي تحيط بملف السفر للعلاج خارج القطاع.
وقال مدير مجمع ناصر الطبي، إن أكثر من 20 ألف مريض وجريح في غزة ينتظرون دورهم للعلاج في الخارج، مؤكدًا أنه حتى الآن لم يغادر أي مريض أو جريح عبر معبر رفح، رغم تسليم القوائم الرسمية للجهات المعنية.
إقرأ أيضاً
لأول مرة منذ 20 شهرًا.. “فتح تجريبي” لمعبر رفح بالاتجاهين
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي اعتمد فقط 5 أسماء من أصل قائمة تضم 27 مريضًا وجريحًا، معتبرًا أن كل يوم تأخير هو حكم بالإعدام على مرضى لم يعد لديهم وقت للمساومة.
من جهتها أكدت وزارة الصحة، أنها سلّمت قائمة تضم 50 مريضًا مع مرافقيهم، إلا أن الاحتلال يواصل فرض إجراءات معقدة ومعايير قاسية تحوّل حق العلاج إلى امتياز نادر، وتُبقي المرضى أسرى الألم والحصار.
القيادي في حركة حماس غازي حمد وصف المشهد، أنه عرقلة متعمدة، مؤكدًا أن الاحتلال لا يريد لغزة أن تتنفس، لا للداخلين ولا للخارجين، ويرفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في وقت تتآكل فيه حياة المرضى يومًا بعد يوم.
وحذّر حمد في تصريحات صحفية، من أن استمرار آلة القتل الإسرائيلية سيُفرغ أي مسار إداري أو إنساني من مضمونه، مشددًا على ضرورة تمكين اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة غزة من مباشرة عملها وتوفير الميزانية اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، رفعت مصر درجة الاستعداد القصوى، إذ وجّه وزير الصحة خالد عبد الغفار بتجهيز 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف وأكثر من 12 ألف طبيب، استعدادًا لاستقبال مرضى غزة الذين طال انتظارهم.
وبدأ، الاثنين، تشغيل محدود لمعبر رفح في الاتجاهين، بعد إغلاق دام 21 شهرًا، عقب تدمير مرافقه واحتلال الجانب الفلسطيني منه منذ مايو 2024، ليعود المعبر كنافذة ضيقة للحياة بعد طول اختناق.
ورغم فتح البوابة من الجانب المصري، لا يزال المرضى ينتظرون الإذن بالعبور، في ظل خلافات إسرائيلية مصرية حول الأعداد، وسط مخاوف من استغلال المعبر كأداة تهجير مقنّع بدل كونه شريان نجاة إنساني.
ومنذ السابع من أكتوبر، تحوّل المرض في غزة إلى سلاح إضافي في حرب الإبادة، حيث لا يُقتل المرضى بالقصف وحده، بل بالمنع والتأخير والانتظار الطويل على بوابة يفصلها قرار سياسي واحد عن الحياة.
المصدر: سند

