
على بُعد أمتار.. الأقمار الصناعية تُظهر فشلاً إسرائيلاً في نفق “هدار غولدن”
تُعد شبكة أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أحد أبرز التحديات التي واجهت جيش الاحتلال الإسرائيلي طيلة سنوات، بينما شكلت للاحتلال مُعضلة كبيرة تفاقمت خلال عامين من حرب الإبادة الجماعية، وذلك في سعيه للوصول إلى أسراه أحياءً وأمواتا، وفي محاولاته لتدمير البنية التحتية للمقاومة التي استثمرت فيها موارد كبيرة على مدى أكثر من 20 عاما.
ورغم ادعاء الاحتلال بتدمير الاحتلال الكامل لشبكات الأنفاق في شمال وجنوب قطاع غزة على وجه التحديد، وتمشيطه المناطق المذكورة للسيطرة عليها والبحث عن أسراه، إلا أن علامات استفهام إسرائيلية وُضعت أمام جدوى عمليات الاحتلال في قطاع غزة، وذلك بعد استخراج جثة الأسير هدار جولدن من منطقة تمركز جيش الاحتلال.
وظهر ذلك بوضوح في نفق رفح الذي احتجزت فيه كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، الذي أُسر خلال المعارك العنيفة في مدينة رفح أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014، وتمكنت القسام منذ ذلك الحين من الاحتفاظ بجثته لأكثر من 11 عاما.
“على بُعد 135 متراً”..
وكان “القسام” قد أعلن عن انتشال جثمان الضابط الإسرائيلي -هدار غولدن أقدم أسير إسرائيلي- من جنوب قطاع غزة، وستة شهداء من وحدة الظل في كتائب القسام في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، من نفق كان جيش الاحتلال قد بدأ فعليا عمليات البحث والتنقيب عنه في مطلع مايو/أيار 2025، وفق صور أظهرتها الأقمار الاصطناعية.
وتُظهر الصور أن أعمال الحفر تواصلت عدة أشهر لاحقة دون نتائج تُذكر، خلال الفترة الممتدة من مايو/أيار وحتى سبتمبر/أيلول الماضي، أي حوالي 4 أشهر من النشاط الميداني في منطقة مخيم يبنا جنوب رفح.

كما توضح الصور إنشاء جيش الاحتلال نقطة تمركز عسكرية على محور فيلادلفيا لا تبعد سوى نحو 135 مترا فقط عن موقع النفق المفترض، في ظل حركة مستمرة لآلياته في المنطقة خلال فترة الحرب على غزة.
وبينما باءت محاولات جيش الاحتلال طيلة 4 أشهر ويزيد للبحث عن جثمان الأسير “غولدن” بالفشل، إلا أن طواقم الصليب الأحمر برفقة كتائب القسام، تمكنت من انتشال جثمان “هدار غولدن” بعد 6 ساعات من عمليات البحث، في الثامن من الشهر الجاري.
“فشل استخباراتي”..
في تعقيب إسرائيلي، نشر الصحفي الإسرائيلي عميت سيغال صورا تظهر عمليات حفر نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والفرق الهندسية في موقع النفق الذي وُجدت فيه جثة الضابط هدار غولدن برفح خلال صيف العام الحالي، مشيراً إلى أن “أحد سائقي الآليات الهندسية قُتل خلال أشهر الحرب الأخيرة”.
وذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش أجرى عمليات بحث متواصلة منذ نحو عام في النفق ذاته، أصبحت روتينية شبه يومية حتى في الأيام الأخيرة قبل العثور على الجثة.
أما صحيفة هآرتس فأوضحت أن جيش الاحتلال نفذ عمليات حفر واسعة واستجوب عددا من عناصر حركة حماس دون أن يحقق أي نتائج، في حين أشارت صحيفة معاريف إلى أن الجيش نفذ عمليات ومناورات ميدانية لا تحصى في محاولة للوصول إلى هدفه دون جدوى.
وتُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان صوراً من “فشل استخباراتي وتكتيكي إسرائيلي” جراء كمائن المقاومة التي تعرض لها جيش الاحتلال، في مناطق قد ادعى سيطرته الكاملة عليها.
وتدرك حكومة الاحتلال خطورة هذه العمليات النوعية، لأنها تنسف السردية التي يسوّقها قادتها عن “تفكيك البنية التحتية للمقاومة”، حيث اعتبرها المحلل العسكري الإسرائيلي نوعام أمير “فشلًا استخباريًا وتكتيكيًا خطيرًا”.
المصدر؛ سند
