الأخبار

العالم على أعتاب شتاء قارس: كيف تمس أزمة أمن الطاقة والاقتصاد حياتك اليومية؟؟

By Beesan Kharoof

September 14, 2026

تداعيات صراع الممرات البحرية على أزمة أمن الطاقة ومعدلات التضخم العالمية

الحرب الإيرانية تتصاعد من جهة، والحرب الروسية على أوكرانيا تزداد حدة، وبين الحربين يعيش العالم على وقع الجفاف الذي يضرب المزارع ويهبط بمستويات الأنهار وتدفق السلع، فيما تتسارع الأخبار اليومية التي تفيد بإغلاق الممرات البحرية الحيوية وتأثيراتها في(أزمة أمن الطاقة) تناقص إمدادات النفط والغاز والسلع والمواد الغذائية من مضيق هرمز وباب المندب وصولاً إلى البحر الأسود وبحر آزوف.

العالم على أعتاب شتاء قارس: كيف تعصف أزمة أمن الطاقة والاقتصاد حياتك اليومية؟

تترقب الحكومات العالمية شتاءً قاسياً، ولا يقتصر الأمر على ارتفاع كلفة التدفئة والتضخم، بل يطاول أيضاً تصاعد أسعار الفائدة مع كل ما يعنيه ذلك من تراجع الإنفاق الاستهلاكي وتقليل النفقات على المشاريع الاستثمارية، وزيادة كلفة الاقتراض بالنسبة إلى الحكومات، كما الشركات والأفراد.

 

وبحسب أحدث الأرقام فقد ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا خلال تعاملات الأربعاء، لتتجاوز مستوى 80 يورو للميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ يناير/ كانون الثاني 2023، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واقتراب الشتاء، مما يهدد بزيادة تكاليف الطاقة وتفاقم التضخم.

 

وتستمر أزمة أمن الطاقة، حيث صعدت أسعار الغاز في أوروبا منذ يوم الجمعة مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما زادت المخاوف بعد تقارير عن هجوم بطائرة مسيرة في منطقة يامال الروسية، أحد مراكز صناعة الغاز الرئيسية في البلاد.

 

ويوم أمس الأحد، تلقت أجهزة تتبُّع الملاحة البحرية تقارير جديدة عن هجوم على سفينة في مضيق هرمز، وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم قبالة سواحلها الجنوبية في وقت مبكر من صباح الأحد، ما زاد من المخاوف بشأن التهديدات المتعلقة & ازمة أمن الطاقة في إيران لإمدادات الطاقة العالمية بعد أن أغلقت السعودية خط أنابيب نفط شرق غرب، الذي كان ينقل ما بين 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.

 

 

كذلك أصبح مضيق باب المندب في مرمى نيران الحوثيين التابعين لإيران. وتشير التوقعات إلى أن الحرب المتصاعدة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر بعد أسبوع شهد ارتفاع سعر خام برنت مرة أخرى إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. وأعلنت وكالة الطاقة الدولية يوم الجمعة أن عام 2026 سيشهد أكبر انخفاض في الطلب على النفط منذ جائحة كورونا، حيث أثرت أسعار الديزل المرتفعة بشكل خاص في الاستهلاك.

 

وذكر التقرير أن المخزونات كانت حتى الآن عاملاً أساسياً في ضبط الأسعار، لكن هذه المخزونات بدأت تتناقص، ونظام التكرير العالمي يعاني من ضغط هائل. وحذر من أنه في حال عدم إحراز تقدم في الحرب الإيرانية أو الحرب الروسية الأوكرانية، قد تزداد أسواق النفط شحاً.

 

النفط يضع آسيا في مأزق مزدوج: التضخم والمالية العامة

 

وأدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن في بحري الأسود وآزوف إلى إغلاق محطات حبوب، وأجبرت شركات الشحن على تأجيل تحميل عشرات الشحنات خلال موسم ذروة التصدير أو إلغائها، ما رفع أسعار الحبوب عالمياً، وصعدت أسعار القمح بنسبة تقارب 25% عن مستويات يناير/ كانون الثاني 2026 وفق تقرير نشره المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية.

ويترتب على ذلك خطر شتاء قاسٍ محتمل، واضطرار الحكومات حول العالم إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف أعباء المعيشة في ظل رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة.

أزمة أمن الطاقة

وبعيداً عن موارد الطاقة، ساهمت الهجمات على موانئ البحر الأسود في ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من أربع سنوات، وفق وكالة “بلومبيرغ”. قال الشيخ خالد الصباح، المدير العام للتسويق الدولي في شركة البترول الكويتية، في مؤتمر هذا الأسبوع: “سنشهد شتاءً قاسياً للغاية في شمال أوروبا. هذه مجرد البداية”.

 

ومع ارتفاع أسعار النفط، تدق أجراس الإنذار بقوة أكبر بشأن أسعار الوقود الذي يُستخدم لتدفئة المنازل، وتشغيل الصناعات، ونقل البضائع بالشاحنات حول العالم.

وتُظهر هذه الأسعار ضغوطاً أكبر من تلك التي يُعاني منها سعر النفط الرئيسي، ما يُنذر بتأثير أوسع في الاقتصاد.

خلال معظم فترات الحرب الإيرانية، تمكن محافظو البنوك المركزية من تجاهل تأثير الصراع بإمدادات الطاقة، وذلك لتجنب أسوأ السيناريوهات.

 

ولكن مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً، تتزايد أسعار الديزل والغاز الطبيعي بوتيرة أسرع، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحرب الإيرانية لا تبشر بحل قريب.

أزمة أمن الطاقة

وأظهرت توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة التي نُشرت الخميس الماضي تضخمًا أسرع في عامي 2027 و2028، حيث أصبح الأخير الآن أعلى بقليل من الهدف.

 

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن التضخم في منطقة اليورو سيظل مرتفعاً لبعض الوقت.

وأضافت أن “الصراع في الشرق الأوسط مستمر. ونتوقع استمرار التقلبات والضغط على أسعار الطاقة، على الرغم من أن ارتفاع الأسعار يشكل أيضاً خطراً على النمو”.

أزمة أمن الطاقة

في السياق، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الثانية منذ أن أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد.

ويتوقع المسؤولون رفعها أكثر لخفض التضخم، الذي يتجاوز حالياً 3%، وفق وكالة “بلومبيرغ”.

وقال محافظ بنك إنكلترا، أندرو بيلي، أمام البرلمان البريطاني، إن ارتفاع أسعار منتجات استهلاكية مثل البنزين والديزل، تزيد من ضغوط الأسعار. وتتوقع الأسواق الآن رفع أسعار الفائدة مرتين بحلول فبراير/ شباط للمساعدة في كبح التضخم.

 

وتجاوزت أسعار العقود الآجلة للديزل في بعض أنحاء العالم 200 دولار للبرميل، ومع الضرائب، يدفع بعض المستهلكين أكثر من 300 دولار. وسجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، وهو العام الذي شهد الغزو الروسي لأوكرانيا، في ظل استمرار نقص المخزونات قبل حلول فصل الشتاء.

 

كذلك سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية. وقد أدت هجمات أوكرانيا على مصافي التكرير الروسية إلى انخفاض صادراتها من الديزل إلى مستوى قياسي، بينما لا تزال مصانع التكرير في الشرق الأوسط تتعافى من هجمات وقعت في بداية الحرب الإيرانية، إذ لا تزال هناك فجوة بين التدفقات الحالية والتدفقات قبل الحرب عبر مضيق هرمز، الذي كان يمرّ عبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

 

المصدر: العربي الجديد

اقرأ المزيد: https://almadina.tv/p/103361