الأخبار

“ضباط وجنود إسرائيليون”: نغرق في الوحل اللبناني ووضع الجيش سيئ

By Beesan Kharoof

April 30, 2026

يقول ضباط وجنود في جيش الاحتلال، يشاركون في العدوان على لبنان، في نقاشات مغلقة، إن تعليمات المستوى السياسي، في إطار وقف إطلاق النار، تجعل من الصعب عليهم إحباط التهديدات في المنطقة، بما في ذلك استهداف منصّات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله، وهناك من يرى أن إسرائيل تغرق في وحل لبنان، ويتحدثون عن أوجه مشابهة للوضع في قطاع غزة.

 

وبحسب أقوالهم، التي نقلتها صحيفة هآرتس العبرية اليوم الخميس، تبرز الصعوبة بشكل خاص، في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، حيث تتلقّى القوات معظم الهجمات الموجّهة ضدها من هناك. ويزعم ضباط يقودون القتال في لبنان أنهم ممنوعون من مهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله، أو مواقع إطلاق صواريخ، أو مخازن أسلحة شمال الليطاني، ما لم يتم رصد عناصر من حزب الله في المكان، أو يشكّل ذلك خطراً عليهم.

 

ويدّعي الضباط أنّه نتيجة هذا المنع، فإن العديد من الفرص العملياتية لا تُستغل، حتى عندما تتوفر معلومات استخباراتية حول مواقع تُستخدم للتحضير لإطلاق صواريخ نحو قوات الجيش الموجودة داخل الأراضي اللبنانية أو نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ومنهم من زعم أن العديد من التهديدات ضد القوات رُصدت على بعد بضعة كيلومترات فقط شمال الليطاني. وأضاف قائد آخر: “الخط الذي تم تحديده لا يعكس الواقع العملياتي”.

 

وفي حين وُجّه الجزء الأكبر من نشاط سلاح الجو الإسرائيلي إلى العدوان على إيران، خلال أيام القتال التي سبقت الهدنة، وناورت قوات الاحتلال في لبنان رفقة دعم جوي محدود، ذكر ضباط كبار، أنه حتى الآن تضطر القوات للعمل من دون دعم جوي واسع، مدّعين أنه في أعقاب وقف إطلاق النار في لبنان، يُفعَّل سلاح الجو أساساً في حالات الطوارئ، غالباً عندما يحتاج الجنود إلى إخلاء أو يواجهون اشتباكاً مباشراً.

وتقيّد التعليمات استخدام النيران المساندة، ولذلك حتى عندما تُرصد نية لإطلاق صواريخ من منطقة بعيدة، يكون من الصعب تنفيذ هجوم جوي لإحباطها. وقال مصدر عسكري: “إلى أن تصل الطائرات، يكون المشغّلون (للصواريخ أو المسيّرات) قد غادروا”. وأضاف: “لهذا السبب يُفضَّل عدم المصادقة على الهجوم”.

 

ويتبيّن من الشهادات، وجود إحباط أيضاً في صفوف قادة المستوى المتوسط والمستوى الميداني، الذين يُطلب منهم أن يشرحوا للجنود لماذا لا تُهاجَم الأهداف التي تم رصدها. وشبّه أحد الضباط الوضع الحالي في لبنان، بالقتال في غزة عندما كان هناك أسرى لدى حركة حماس. وبحسب قوله، حتى في ذلك الوقت طُلب من القوات العمل بضبط عملياتي والامتناع عن مهاجمة بعض الأهداف.

وأضاف: “هناك كان الهدف حماية حياة أسرانا، هنا القيود مختلفة، ونحن نكيّف أنفسنا لهذه القيود مع الحفاظ قدر الإمكان على سلامة القوات”.

ويعتبر جيش الاحتلال تهديد المسيّرات فوق منطقة القتال في جنوب لبنان أحد التحديات الجوهرية في المعركة، لكن قادة ميدانيين يؤكدون أن التهديد الأكثر فتكاً ما زال الصواريخ المضادة للدروع.

 

شهادات عسكريين إسرائيليين: وضع الجيش في لبنان سيئ

في مقال في ذات الصحيفة، استشهد مراسلها اوري ميسجاف، بشهادات ضباط وجنود في جيش الاحتلال، أكدوا أن وضع الجيش في لبنان سيئ. وتذكّر خلاصة التصريحات والمراجعات، وفق الكاتب، بالأشهر الطويلة من الاستنزاف المؤلم للجنود في غزة، وبدرجة معيّنة أيضاً بواقع “المنطقة الأمنية العازلة” عديمة الجدوى في لبنان.

ولفت الكاتب إلى أنّ تدمير القرى والمنازل والجسور في لبنان يُستقبل في إسرائيل بترحيب، أو على الأقل بلامبالاة، تحت مبرّر أنها “بنى تحتية إرهابية”، تماماً كما حدث في غزة، وخانيونس ورفح، “لكن في لبنان، الحديث يدور عن أراضي دولة ذات سيادة، إضافة إلى المساس بالسكان المدنيين، ومع ذلك لا يجري أي نقاش حول الأمر، لا أخلاقي، ولا قيمي، ولا لجهة الجدوى والجانب العملياتي.

وهذا ليس مفاجئاً في دولة اختارت قائداً لوحدة جرافات تفاخر بتدمير المباني ليكون حامل شعلة (بمراسم ما يُسمى يوم الاستقلال) في احتفال رسمي”. وأشار الكاتب إلى أن الأسلوب نفسه في غزة، يُطبّق الآن في جنوب لبنان: “مقاولون خاصّون يحققون أرباحاً كبيرة مقابل كل مبنى يُهدم، وجنود الجيش الإسرائيلي يوفّرون لهم الحماية بينما يكونون مكشوفين لنيران حزب الله”.

 

 

ولخص أحد كبار الضباط في قوات الاحتلال المقاتلة في لبنان، الوضع، بأن “القوات البرّية منهكة ومُستنزفة، ومنظومة الاحتياط مرهقة ومحدودة”، مضيفاً: “نتنازل، ونساوم، ونغضّ الطرف”.

وأوضح أنّه مع نقص الجنود، تُرسل إلى الجبهة مجموعات من الجنود الشباب الذين أُخرجوا من مسارات التدريب للالتحاق بكتائب قتالية.

وفي كل الأحوال، الجيش غير قادر فعلياً على المبادرة والمناورة، والمواقع العسكرية ومناطق تجمّع الجنود معروفة لحزب الله، وتخضع لمراقبة عبر المُسيّرات، وكذلك القوافل التي تتحرك في المنطقة والجرافات الثقيلة المستخدمة في أعمال الهدم. ويشير الكاتب إلى تقارير حول الحوادث الميدانية، تبيّن أنها ناجمة عن إرهاق، وقيادة سيئة، وأخطاء مهنية، وانقلاب مركبات، واصطدامات، وعدم الالتزام بإجراءات أساسية مثل أحزمة الأمان.

 

وفي الوقت نفسه، لا ينقل الناطق باسم الجيش صورة دقيقة للجمهور عندما يعلن عن “خمس فرق تناور في الشمال”، في إشارة إلى الجبهة اللبنانية، ذلك أنّ إحدى الفرق الخمس تشغّل في الميدان لواءً واحداً فقط، وحتى هذا اللواء يعمل بنقص في القوى البشرية. كما لا توجد حالياً خطة عملياتية واضحة لإزالة التهديدات.

ونقل الكاتب عن أحد المتحدثين معه، قول بغضب: “الجيش الإسرائيلي يكذب على شعب إسرائيل”، وأضاف: “نحن في عرض تفجيرات لإرضاء التيار الديني القومي، نهدم البيوت فقط كي تكون (الوزيرة) أوريت ستروك راضية”.

 

وخلص المقال، المبني على شهادات جنود وضباط إلى أن “هيئة أركان جيش الاحتلال، تخضع لمستوى سياسي ضعيف وذو حسابات ضيقة. وهكذا تجد إسرائيل وجنودها أنفسهم مرة أخرى غارقين في الوحل اللبناني، بقيادة رئيس حكومة يوصف بأنه فاشل ومريض، ووزير أمن يكرّس جهده لتوزيع المناصب على أعضاء حزب الليكود داخل وزارة الأمن، بينما يطلق تصريحات فارغة عن النار التي ستحرق أرز لبنان”.

المصدر: العربي الجديد