نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، الأربعاء، عن مسؤولين في إدارة ترامب، أن الرئيس الأميركي صدّق رسمياً على اتفاق نووي مع السعودية، يمنحها برنامجاً نووياً مدنياً ويفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم على أراضيها، بعد أن أعطى الضوء الأخضر للاتفاق نهاية الأسبوع الماضي، على أن يُوقَّع، اليوم الأربعاء. وبحسب الصحيفة، يمتد الاتفاق 30 عاماً وتُقدَّر قيمته بعشرات مليارات الدولارات، ويهدف إلى منح الشركات الأميركية دوراً رئيسياً في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، مع تقليص فرص المنافسين الأجانب. كذلك يتضمن بنداً يسمح لشركات أميركية بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية إذا خلص تقييم مشترك بين واشنطن والرياض إلى مبررات لذلك.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية للصحيفة ذاتها إن الاتفاق سيمنح الولايات المتحدة نفوذاً على البرنامج النووي السعودي، وسيساعد في منع استخدام المواد النووية لأغراض عسكرية. في المقابل، حذر منتقدون من أن امتلاك السعودية قدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم قد يشجع على انتشار التكنولوجيا النووية في المنطقة، مشيرين إلى أن الرياض رفضت، خلافاً للإمارات، الالتزام بما يُعرف بـ”المعيار الذهبي”، الذي يحظر تخصيب اليورانيوم محلياً.
من جهتها، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين، الأربعاء، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم تقديم اتفاقية إلى الكونغرس خلال الأيام المقبلة لتبادل تكنولوجيا الطاقة النووية مع السعودية، وهي اتفاقية لا تتضمن الضمانات التي أكدت الولايات المتحدة أنها ستمنع استخدام المواد في برامج الأسلحة النووية، بحسب المصدرين اللذين أوضحا أن الإدارة الأميركية ستقدم إلى الكونغرس وثيقة تعرف باسم “اتفاقية 123″، ممهورة بتوقيع وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
البرنامج النووي السعودي.. أغراض الطاقة أم النفوذ السياسي؟
وفيما قال مصدر للوكالة نفسها إن الإدارة الأميركية ستطرح الاتفاقية على الكونغرس اليوم الأربعاء، ذكر آخر أنها ستقدمها في غضون أسبوع تقريباً، بينما لم يوضح مصدر ثالث ما إذا كانت الاتفاقية تفتقر إلى الضمانات، لكنه ذكر أنها ستقدم قريباً. وسبق أن صرّح وزير الطاقة الأميركي بأن الاتفاقية المبدئية لا تتعلق بتخصيب اليورانيوم، وأنها تتضمن جميع معايير عدم الانتشار الواردة في قانون الطاقة الذرية الأميركي، التي تُعَدّ من بين الأقوى في العالم. وأوضح أحد المصادر أن الاتفاقية توفر مساراً قانونياً للتعاون في مجال دورة الوقود النووي، بما يشمل تخصيب اليورانيوم، لكنها لا تلزم الولايات المتحدة بنقل أي قدرات أو تقنيات ذات صلة إلى السعودية.
وأكدت مصادر مطلعة على الاتفاق لـ”رويترز” بأنه لا يتضمن “المعيار الذهبي” الذي يمنع المملكة من تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، وهما مساران محتملان لإنتاج الأسلحة النووية. وأشارت المصادر، التي قالت الوكالة إنها تحدثت شرط عدم الكشف عن هويتها، إلى أن الاتفاق لا يتضمن أيضاً “البروتوكول الإضافي” الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة صلاحيات إشراف واسعة النطاق وأكثر شمولاً على الأنشطة النووية في أي دولة، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.
ومن المرجح أن يثير الاتفاق، بحسب “وول ستريت جورنال”، معارضة من الرافضين لانتشار التكنولوجيا النووية في المنطقة، إلا أن تعطيله سيكون صعباً، إذ يتطلب قراراً مشتركاً من الكونغرس وأغلبية الثلثين لتجاوز أي فيتو رئاسي محتمل. ومن المتوقع أن يوقع الاتفاق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الذي قاد المفاوضات خلال زيارته الأولى للمنطقة في إبريل/ نيسان 2025. وكان الطرفان قد وقّعا اتفاقية مبدئية في الرياض العام الماضي. ويشير الاتفاق إلى المادة الـ123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، ويلزم الحكومة والشركات الأميركية بالتعاون مع جهات في السعودية لتطوير صناعة نووية مدنية بمليارات الدولارات.
واستمرت المفاوضات بشأن الاتفاق عدة سنوات، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تربطه بصفقة أوسع تشمل تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، إلا أن ترامب فصل التعاون النووي عن أي شرط يتعلق باعتراف الرياض بإسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن عدداً من أعضاء الكونغرس من الحزبين، إلى جانب مسؤولين في إسرائيل، يعارضون الاتفاق خشية أن تستغل السعودية البرنامج النووي المدني مستقبلاً لتطوير سلاح نووي، على حد قولهم.
المصدر: العربي الجديد