الأخبار

رويترز: مدة صنع سلاح نووي في إيران لم تتغيّر رغم الحرب

نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر قالت إنها مطلعة دون أن تكشف هويتها، أن تقييمات الاستخبارات الأميركية حول المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي، عندما قدر محللون أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي أرجأ الجدول الزمني لمدة تصل إلى عام.

 

ولا تزال التقييمات المتعلقة ببرنامج طهران النووي دون تغيير بشكل عام حتى بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق عدة أهداف، منها ما يزعم منع طهران من صنع قنبلة نووية.

 

ويشير الجدول الزمني الذي لم يتغير إلى أن إعاقة برنامج طهران النووي بشكل كبير ربما تتطلب تدمير المخزون المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران أو إزالته. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث علناً إن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية مع طهران.

 

وذكر اثنان من المصادر أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت قبل الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو/ حزيران 2025 إلى أن إيران ربما تتمكن على الأرجح من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع قنبلة نووية، وإنتاج قنبلة في غضون ثلاثة أشهر إلى ستة.

 

وقال المصدران وشخص مطلع على التقييمات إن تقديرات الاستخبارات الأميركية، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو على مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية، أرجأت هذا الجدول الزمني إلى ما يتراوح من تسعة أشهر إلى سنة تقريبا.

ودمرت الهجمات أو ألحقت أضرارا بالغة بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم كانت تعمل آنذاك لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وتعتقد الوكالة بأن نصف هذه الكمية تقريبا مخزن في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز الأبحاث النووية في أصفهان لكن لم يتسن لها التأكد من ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش.

 

وتقدر وكالة الطاقة الذرية أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال رفع مستوى تخصيبه.

 

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، في إشارة إلى عملية يونيو/ حزيران الفائت والحرب الأحدث التي بدأت في فبراير/شباط الفائت، “بينما دمرت عملية مطرقة منتصف الليل المنشآت النووية الإيرانية، استغلت عملية ملحمة الغضب هذا النجاح لتدمير القاعدة الصناعية الدفاعية التي كانت إيران تستخدمها سابقا درعاً واقيا في سعيها لامتلاك سلاح نووي”. وأضافت “الرئيس ترامب واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تملك سلاحا نوويا أبدا، وهو جاد وصادق فيما يقول”. ولم يرد مكتب مديرة المخابرات الوطنية على طلب للتعليق.

 

وتحدث المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم ترامب، مرارا عن أن الهدف الرئيسي من الحرب هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي على منصة إكس في الثاني من مارس/ آذار الفائت: “لا يمكن السماح لإيران أبدا بالحصول على سلاح نووي. هذا هو هدف هذه العملية”.

 

وذكرت المصادر أن التقدير الثابت للمدة التي ستستغرقها إيران لتطوير مثل هذا السلاح يعكس جزئيا ما ركزت عليه الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة. وقصفت إسرائيل أهدافا ذات صلة بالبرنامج النووي، ومن بينها منشأة لمعالجة اليورانيوم في أواخر مارس، بينما ركزت الهجمات الأميركية على القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية وقاعدتها الصناعية العسكرية.

 

وقال محللون إن سبب التقديرات الثابتة ربما يكون عدم وجود أهداف نووية رئيسية يمكن تدميرها بسهولة وأمان بعد حرب يونيو/ حزيران.

 

وذكر إريك بروير، وهو محلل كبير سابق في المخابرات الأميركية قاد تقييمات البرنامج النووي الإيراني، أن ثبات التقييمات غير مستغرب لأن الضربات الأميركية الأخيرة لم تعط الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي. وأضاف بروير “لا تزال إيران تملك كل موادها النووية، على حد علمنا… من المحتمل أن تكون تلك المواد مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأميركية اختراقها”.

 

ودرس مسؤولون أميركيون في الأسابيع القليلة الماضية القيام بعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل بشدة جهود إيران النووية. وتشمل تلك الخيارات مداهمات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزن في مجمع الأنفاق بموقع أصفهان.

 

ونفت إيران مرارا سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وتقول أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير الرؤوس الحربية في 2003، لكن بعض الخبراء وإسرائيل يؤكدون أنها احتفظت سرا بأجزاء أساسية من البرنامج.

 

يأتي ذلك فيما تواصل طهران دراسة الرد الأميركي على مقترحها المكون من 14 بنداً لوقف الحرب، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات إيجابية للغاية مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب.

وفي حين أكدت الخارجية الإيرانية أن الرد الأميركي قيد الدراسة حالياً، نفت وجود مفاوضات نووية في الوقت الحالي، لأن “الملف النووي ليس من بنود المقترح وأن إيران لا تقبل من حيث المبدأ التفاوض تحت التهديد”، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد أن مقترح طهران “يقوم أولاً على وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم معالجة التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يوماً”.

المصدر: العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض