الأخباردولي

رعب وصراخ على متن طائرة “فلاي دبي” إلى إسرائيل.. ما حقيقة الفيديو؟

بالتزامن مع حادثة رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى تل أبيب، إذ وقعت “مشادة” داخل قمرة القيادة أدت إلى تغيير مسار الطائرة والهبوط اضطراريا في السعودية، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع زعمت حسابات ووسائل إعلام أنه يوثق حالة الذعر التي عاشها المسافرون على متن الرحلة.

ويُظهر المقطع طائرة في مرحلة الهبوط مع سماع أصوات ركاب يصرخون ويبدون في حالة خوف شديد، وهو ما دفع عشرات الحسابات إلى تقديمه باعتباره تسجيلا حديثا للحادثة التي وقعت اليوم الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026.

لكن هل التقط الفيديو بالفعل على متن رحلة “فلاي دبي” التي تعرضت للحادثة؟

وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تتبعت مسار انتشار المقطع، وحددت الموقع الجغرافي الذي صُورت فيه المشاهد، كما فحصت الصوت المرافق للفيديو وقارنت بيانات حركة الطائرة بمحتوى المقطع.

ماذا يظهر في الفيديو؟

يبلغ طول المقطع المتداول نحو 23 ثانية، ويتضمن مشهدا التقط من إحدى نوافذ الطائرة أثناء اقترابها من الهبوط في إحدى المدن الساحلية، بينما تُسمع أصوات صراخ وذعر بين الركاب.

وأرفقت حسابات عديدة الفيديو بادعاءات تفيد بأنه صور خلال حادثة رحلة “فلاي دبي” الأخيرة، وأن الأصوات توثق حالة الهلع التي أصابت المسافرين بعد وقوع “حادثة الطعن” داخل قمرة القيادة.

وحصدت هذه المنشورات عشرات آلاف المشاهدات، مستفيدة من تزامن انتشار الفيديو مع وقوع الحادث الأمني على متن طائرة “فلاي دبي” المتجهة نحو تل أبيب.

الموقع الجغرافي لا يتطابق مع مسار الرحلة

بدأت وحدة المصادر المفتوحة بفحص المشهد بصريا، ومقارنة المعالم الظاهرة فيه مع صور الأقمار الصناعية والخرائط، بهدف تحديد الموقع الذي صورت فيه اللقطات المتداولة.

وأظهرت المطابقة أن المشهد يظهر طائرة في مرحلة هبوط فوق دبي، وليس في مسار الإقلاع الذي كانت تسلكه رحلة “فلاي دبي” FZ1073 في يوم الحادثة.

مقارنة معالم الفيديو المتداول (يمين) مع صور الأقمار الصناعية (يسار) وفق الإحداثيات 25°16’56.5″N 55°18’28.7″E
مقارنة معالم الفيديو المتداول (يمين) مع صور الأقمار الصناعية (يسار) وفق الإحداثيات 25°16’56.5″N 55°18’28.7″E (منصات التواصل – خرائط غوغل)

وتكشف البيانات أن الرحلة FZ1073 كانت مجدولة للانطلاق من مطار دبي الدولي إلى تل أبيب صباح 30 سبتمبر/أيلول، ثم تعرضت للحادث الأمني خلال الرحلة وحوّلت مسارها إلى تبوك في السعودية.

وهذا يعني أن طبيعة المشهد الجغرافي وحركة الطائرة الظاهرة في الفيديو لا تتوافق مع تقديمه على أنه تسجيل من الرحلة التي كانت تغادر دبي باتجاه تل أبيب.

الصوت يكشف مؤشرا إضافيا

لكن المؤشر الأبرز ظهر عند فصل الصوت عن الصورة وفحص مصدره.

ففي الوقت الذي تبدو فيه حركة الطائرة في الفيديو مستقرة خلال مرحلة الهبوط، تتضمن النسخة المتداولة أصوات صراخ وذعر شديدة بين الركاب، وهو ما دفعنا إلى البحث عن مصدر هذه الأصوات بشكل مستقل عن الصورة.

وباستخدام كلمات مفتاحية مرتبطة بمشاهد اضطرابات جوية، عثرنا على مقاطع فيديو نشرت عام 2022 تتضمن الصوت نفسه أو أصواتا متطابقة مع المقطع المتداول.

صورة لاستخدام كلمات مفتاحية محددة للبحث عن حقيقة الصوت في الفيديو المتداول
صورة لاستخدام كلمات مفتاحية محددة للبحث عن حقيقة الصوت في الفيديو المتداول (فيسبوك)

وتشير نتائج البحث إلى أن الصوت استخدم في مقطع منشور سابقا يوثق حالة ذعر لركاب طائرة خلال اضطرابات جوية، وليس تسجيلا أصليا لحادثة رحلة “فلاي دبي” الأخيرة.

وبذلك، فإن وجود الصوت في النسخة المتداولة لا يشكل دليلا على أن الصراخ سُجل بالفعل على متن رحلة دبي – تل أبيب.

وتوصل التحقق إلى مشاهد مشابهة وثقها سابقا مسافرون خلال رحلة هبوط طائرة في مطار دبي وليس الإقلاع.

 

البيانات الملاحية تحسم مسار الطائرة

ولزيادة التأكد، قارنا بين المشهد المتداول وبيانات تتبع الرحلة FZ1073، حيث أظهرت البيانات أن الطائرة غادرت دبي في اتجاه تل أبيب، ثم انحرفت عن مسارها إثر الحادثة وهبطت في السعودية.

صور لمسار رحلة "فلاي دبي" FZ1073
صور لمسار رحلة “فلاي دبي” FZ1073 (فلايت رادار)

كما أفادت تقارير حديثة بأن الطائرة أرسلت إشارات طوارئ، وانخفض مستوى تحليقها بشكل حاد ثم حُوّل مسارها إلى منطقة تبوك في السعودية، حيث هبطت بسلام.

صورة من تغير مسار الرحلة FZ1073
صورة من تغير مسار الرحلة FZ1073 (فلايت رادار)

ماذا نعرف عن الحادثة الفعلية؟

المؤكد حتى الآن أن رحلة “فلاي دبي” رقم FZ1073 كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها حوالي 170 راكبا، ثم تعرضت لحادث أمني داخل الطائرة أدى إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار تبوك بالسعودية.

وأعلنت “فلاي دبي” أن “مشادة وقعت في قمرة القيادة”، وأن طاقم الطائرة نجح في تأمينها من خلال تغيير مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية، لكن الشركة أكدت أنه “من السابق لأوانه معرفة الأسباب والدوافع وراء هذه الواقعة، وهي تخضع لتحقيق رسمي”.

أما التفاصيل المتداولة حول طبيعة ما جرى داخل قمرة القيادة، ومنها رواية طعن أحد الطيارين ومحاولة السيطرة على الطائرة أو إسقاطها، فقد وردت في تقارير إعلامية إسرائيلية نقلا عن مسؤولين ومصادر أمنية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل صدور معلومات رسمية أو نتائج التحقيق.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

زر الذهاب إلى الأعلى
✕
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض