أظهرت معطيات استعرضتها صحيفة “ذا ماركر” العبرية، أن الهجمات الإيرانية تُحدث استنزافًا اقتصاديًا مشابهًا للجولة السابقة، رغم انخفاض عدد الصواريخ المُطلقة.
وتشير التقديرات الأولية في “إسرائيل” إلى أن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية والاستخدام المكثف للذخائر، إلى جانب القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي والمرافق المدنية، يرفع الأعباء المالية للحرب ويضع ضغوطًا إضافية على الصناعات العسكرية لزيادة إنتاجها.
وبحسب هذه المعطيات، فإن تأثير الهجمات الإيرانية على الاقتصاد الإسرائيلي يبدو قريبًا من التأثير الذي سُجل خلال المواجهة السابقة، رغم تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ مقارنة بتلك الفترة. ويعود ذلك إلى الاستهلاك الكبير للذخائر الهجومية وصواريخ الاعتراض، الأمر الذي يرفع كلفة العمليات العسكرية بشكل ملحوظ.
ووفق البيانات الرسمية، أطلق جيش الاحتلال نحو أربعة آلاف ذخيرة هجومية خلال الأيام الأربعة الأولى من العملية العسكرية الحالية، وهو رقم يقترب من إجمالي الذخائر التي استُخدمت خلال اثني عشر يومًا من الحرب على إيران في حزيران/يونيو الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن وتيرة استخدام القنابل في المواجهة الحالية أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالحرب السابقة.
وفي ضوء هذا الاستهلاك المرتفع، عقد المدير العام لوزارة الجيش اجتماعًا مع رؤساء شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية الكبرى، من بينها الصناعات الجوية الإسرائيلية ورافائيل وإلبيت سيستمز وتومر، لبحث إمكانية زيادة إنتاج الذخائر إلى أقصى حد ممكن بهدف تعويض المخزون المستهلك.
وكانت “إسرائيل” قد وسّعت بالفعل إنتاج الذخائر الهجومية والدفاعية منذ صيف عام 2025، في ظل تقديرات داخل الأجهزة الأمنية بإمكانية اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، غير أن وتيرة الاستهلاك الحالية دفعت وزارة جيش الاحتلال إلى دراسة توسيع إضافي للقدرة الإنتاجية.
وتُعد كلفة اعتراض الصواريخ من أبرز الأعباء المالية للحرب. ففي حين تبلغ تكلفة القنبلة التي تطلقها الطائرات الحربية نحو 20 ألف دولار، تصل تكلفة صاروخ الاعتراض في منظومتي حيتس 2 وحيتس 3 إلى نحو 2.5 مليون دولار للصاروخ الواحد.
وبناء على ذلك، تُقدَّر تكلفة اعتراض أكثر من مئتي صاروخ باليستي أُطلقت نحو “إسرائيل” منذ بداية الحرب بما يتراوح بين مليار وملياري شيكل، إضافة إلى مئات ملايين الشواكل التي أُنفقت على الذخائر الهجومية المستخدمة في الضربات الجوية.
وفي المقابل، قد يؤدي الطلب المتزايد على الذخائر إلى ارتفاع إيرادات شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بمئات ملايين الدولارات، نتيجة العقود الجديدة التي قد تبرمها وزارة الجيش الإسرائيلي لتجديد المخزون العسكري، بحسب تقرير “ذا ماركر”.
كما يشير التقرير إلى كلفة تشغيلية أخرى للحرب تتعلق باستنزاف الطائرات المقاتلة وإجهاد الطيارين، إذ نفذ سلاح الجو الإسرائيلي نحو 1600 طلعة جوية خلال أربعة أيام فقط، وهو رقم يقترب من عدد الطلعات التي نُفذت طوال الحرب السابقة.
وتستفيد الطائرات الإسرائيلية في تنفيذ هذه الطلعات من طائرات التزود بالوقود الأميركية، ما يسمح لها بالبقاء لفترات أطول في الجو وتنفيذ ضربات متكررة وعلى مسافات أبعد.
ورغم أن إيران تطلق عددًا أقل من الصواريخ مقارنة بالجولة السابقة، إلا أن استمرار الهجمات بوتيرة منخفضة وعلى مدى فترة طويلة قد يؤدي إلى كلفة اقتصادية مرتفعة لـ”إسرائيل”، خصوصًا إذا استمرت القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي وإغلاق أجزاء من المرافق المدنية.
وتشير التقديرات إلى أن تأثير الهجمات التي نُفذت منذ بداية الحرب الحالية يشبه إلى حد كبير التأثير الذي شعر به الإسرائيليون خلال حزيران/يونيو الماضي، من حيث القيود المفروضة على الحركة وتعطّل النشاط الاقتصادي وإغلاق بعض المرافق.
كما يلفت التقرير إلى أن استخدام إيران طائرات مسيّرة وذخائر جوية غير باليستية قد يشكل تحديًا إضافيًا لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، خاصة في ظل انشغال جزء من قدرات الدفاع الجوي بالتصدي للهجمات القادمة من لبنان.
وبحسب التقرير، فإن معظم الطائرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي منشغلة حاليًا بملاحقة الصواريخ الإيرانية، الأمر الذي قد يسمح لعدد أكبر من الطائرات المسيّرة بالوصول إلى أهدافها داخل “إسرائيل”، خصوصًا في ظل تراجع مستوى المساعدة الأميركية نتيجة انشغال القوات الأميركية بالدفاع عن قواتها المنتشرة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها ضغوطًا متزايدة على مخزون صواريخ الاعتراض، مع توسيع نطاق الدفاع الجوي ليشمل القواعد الأميركية في دول الخليج، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في كلفة الدفاع الجوي إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
المصدر: الترا فلسطين