في رد شعبي على تصاعد اعتداءات المستوطنين، نظّمت بلدية سنجل شمال رام الله، مساء أمس، حملة تبرعات واسعة لتعويض المواطنين المتضررين من سرقة الأغنام، والتي طالت أكثر من 600 رأس في أطراف البلدة، في مشهد يعكس حجم الاستهداف المتكرر لمصادر رزق رعاة الأغنام.
وقال الصحفي محمد غفري إن الحملة، التي ليست الأولى من نوعها، جاءت استجابة لحجم الاعتداء وطبيعته، ما دفع البلدية وأهالي البلدة إلى تنظيم هذه الحملة، والتي أسفرت وفق التقديرات الأولية عن جمع نحو 350 ألف شيكل.
وأضاف، أنه سيتم تعويض أحد المتضررين من أهالي البلدة، الذي فقد نحو 60 رأساً من الأغنام، بشكل كامل، فيما سيجري العمل على تعويض البدو المتواجدين على أطراف البلدة، الذين فقدوا ما يصل إلى 600 رأس، وذلك قدر الإمكان وضمن الإمكانيات المتاحة.
وأشار غفري، إلى ان الحملة شهدت مشاركة لافتة من مختلف شرائح المجتمع المحلي، إذ ساهم عاطلون عن العمل، وأطفال، ونساء، وكبار في السن، إلى جانب مغتربين، في تقديم التبرعات، في مشهد عكس حجم التضامن الشعبي، كما امتدت المشاركة إلى القرى والبلدات المجاورة مثل ترمسعيا، والمزرعة الشرقية، ودير دبوان، ورمون، إضافة إلى تبرعات وصلت من مناطق أبعد، بينها البلدة القديمة في القدس، ويطا في الخليل، وحتى من قطاع غزة.
ولفت إلى أن الدعم لم يقتصر على التبرعات المالية، بل تجسد أيضاً في الحضور الميداني الواسع، حيث تواجد عشرات الشبان منذ ساعات الصباح الأولى للتصدي لأي اعتداءات من المستوطنين.
وتابع غفري: كما برز خلال الحملة الحضور الفاعل للشباب، سواء من خلال المشاركة في التنظيم أو تقديم الدعم اللوجستي، حيث بادر بعضهم إلى توفير الضيافة من قهوة وشاي ومياه، في حين أحضر آخرون الحلويات، في مشهد يعكس روح المبادرة والعمل الجماعي.
وأكد غفري، أن القائمين على الحملة يؤكدون أن ما جرى يتجاوز كونه مجرد استجابة طارئة، بل يشكل رسالة واضحة في مواجهة محاولات استهداف الوجود الفلسطيني، خاصة رعاة الأغنام، الذين يتعرضون لضغوط متزايدة تهدف إلى إفراغ المناطق الرعوية والجبلية منهم.
وتبقى هذه المبادرة مثالاً حياً على قدرة المجتمع المحلي على تنظيم نفسه وتقديم الدعم في ظل غياب الحماية الكافية، في مواجهة اعتداءات المستوطنين المتكررة التي تستهدف الإنسان والأرض ومصادر الرزق.
يشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المواطنين في عدة مناطق بالضفة الغربية، حيث باتت عمليات سرقة الأغنام والمواشي تتم بشكل شبه يومي، وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. هذا المشهد المتكرر لم يعد حوادث معزولة، بل يعكس نمطاً ممنهجاً يستهدف مصادر رزق المواطنين، خاصة في المناطق الرعوية، في محاولة لتضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينهم نحو 250 ألفا في القدس الشرقية.
المصدر: الاقتصادي

