خروق الهدنة في غزة: شهادات مروعة عن الإبادة الصامتة وتصعيد التهجير
يتصاعد خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ أكثر من تسعة أشهر، مسجّلاً مزيداً من الشهداء والجرحى بشكل شبه يومي، ومُمعناً في خروق الهدنة في غزة وزيادة الأساليب الوحشية التي تُضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية، سواء لجهة تشويه الجثامين وتحويلها إلى أشلاء أو التسبّب بتفحّمها بواسطة أسلحة حارقة.
ويُصعّد الاحتلال خروقه وانتهاكاته في شتّى أنحاء القطاع، بحصيلة ضحايا تصل أحياناً إلى نحو عشرة شهداء يوميّاً، ما يجعلها أشبه بـ”إبادة صامتة”.
وتستخدم قوات الاحتلال أساليب جديدة تقضي بتحويل الأهداف إلى جثامين متفحّمة، إلى جانب تمدد “الخط الأصفر” الذي يرافقه ارتكاب مجازر وموجات نزوح، وتصعيد القصف الجوي في عمق المدن وفي منطقة المواصي غربي خانيونس، التي أُسقطت ادّعاءات كونها “منطقة آمنة” بعد استهدافها أكثر من 240 مرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفق أحدث إحصاءات وزارة الصحة بغزة في 26 يوليو/ تموز 2026، بلغ إجمالي شهداء الخروق الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1,200 شهيد و3,888 مصاباً. وفي نمط جديد من التهجير، يُصدر الاحتلال أوامر إخلاء لمربّعات وعمارات سكنية، كما حدث في 23 يوليو الجاري بشارع الجلاء بمدينة غزة؛ حيث أدى أمر إخلاء عمارة عائلة أبو سمرة وعمارة مجاورة لها إلى موجة نزوح وفوضى وقصف للعمارتين الملاصقتين لمخيّم إيواء.
ويروي أحمد أيمن حجازي، النازح في خيمة مجاورة، كيف اضطر لترك كل ممتلكاته مع زوجته وعائلته بعد إنذار فوري بالإخلاء رفض خلاله ضابط المخابرات منحه مهلة لإحضار وثائقه، ليؤدي القصف إلى اشتعال محل سيارات وزيوت استمر إخفاده ثلاثة أيام، وتدمير العمارة المستهدفة وتضرر خيمته بالكامل.
كما تسبب الاستهداف المفاجئ في نفس المنطقة بتدمير مكتبة “الطارق” للمواطن علاء بعلوشة للمرة الثانية.
على صعيد آخر، يركز الاحتلال على تشويه جثامين الضحايا عبر تكرار قصف المركبات عدة مرات أو استخدام أسلحة حارقة. ففي 21 يوليو الجاري، استُهدفت سيارة نبهان العمصي (الموظف في وكالة أونروا) وابن شقيقه رائد العمصي (الموظف في منظمة أطباء بلا حدود) قرب مفترق “الزهراء” شرقي غزة، ما أدى لتفحم جثمانيهما والتصاقهما بالمقاعد.
وأكد سامي العمصي، شقيق نبهان، صعوبة التعرف عليهما إلا من خلال الحذاء، معتبراً الاستهداف جريمة مركّبة بحق موظفي منظمتين دوليتين. وفي حادثة أخرى، احترق أفراد من عائلة لبد داخل منزلهم بشمال غزة فجر 4 يونيو الماضي، ما أدّى لاستشهاد أربعة منهم.
في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، أدى نقل الاحتلال للمكعبات الخرسانية الصفراء وتقريبها من منازل المواطنين -كالمسافة التي تقلصت إلى 30 متراً من منزل المواطن علاء قدوم- إلى تصعيد القصف والقتلى والنزوح.
ويسرد قدوم مشاهدته لمجزرة استهدفت خيمة إيواء مجاورة، حيث عثر على طفلة مصابة من ذوي الإعاقة السمعية بجوار أشلاء والدتها الشهيدة.
وفي منطقة المواصي المقسمة بين شح المياه والاستهدافات، أدى إطلاق النار المستمر عند مفترق “فش فرش” ومنطقة “الإقليمي” أثناء إنشاء سواتر ترابية بارتفاع 5 أمتار تفصل خانيونس عن رفح، إلى حرمان النازحين من وصول شاحنات المياه واستشهاد أهالي الخيام، ومنهم الطفلة سجى الصوفي (6 أعوام) والمواطن مفيد أبو العنين.
وأشار مدير عدد من المخيمات، أحمد الصوفي، إلى تقليص المنظمات الدولية والمحلية لخدمات المياه، إضافة إلى أثر القصف الصاروخي الذي يمزّق مئات الخيام المكتظة، كما جرى في استهداف 29 يونيو الذي دمر أكثر من 130 خيمة وهجّر مئات العائلات مجدداً.
الخلاصة:
يواصل سكان قطاع غزة عيش تفاصيل مأساوية يومية تتراوح بين النزوح المستمر، شح الموارد الأساسية كالمياه والغذاء، واستهداف خيام الإيواء، مما يجعل اتفاقات وقف إطلاق النار مجرد نصوص غائبة عن الواقع الميداني للقطاع.
المصدر: العربي الجديد