
حلم جميل يفسده ميسي.. هل يكون مونديال 2026 آخر مشهد في مسيرة رونالدو؟
“المُنتهي”، “يجب أن يعتزل”، “حانت لحظة النهاية”، كلمات اعتاد البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر، على سماعها وتجاهلها، بل والرد عليها بالأرقام، على مدار مسيرته الكروية، منذ أن كان لاعبًا في ريال مدريد.
غير أن هذه الكلمات قد تطرأ على ذهن رونالدو من جديد، وهو يخوض بعد أيام قليلة كأس العالم السادسة والأخيرة في مسيرته الكروية، رفقة منتخب البرتغال.
حلم جميل
بطل العالم: رونالدو
هداف العالم: رونالدو
أفضل لاعب في العالم: رونالدو
أفضل لاعب في التاريخ: رونالدو
لم تكن هذه الكلمات من كاتب المقال، ولكنها الهتافات التي يحلم رونالدو وجماهيره أن تتردد في محيط ملعب ميتلايف في نيويورك، في الساعات الأولى من صباح 20 يوليو/تموز المقبل، بعد نهائي كأس العالم.
يدخل رونالدو كأس العالم وهو يملك الهدف الأكبر في مسيرته، وربما واحد من أهداف قليلة للغاية لم ينجح النجم البرتغالي في تحقيقها حتى الآن على مدار تاريخ طويل وحافل، وهو التتويج باللقب المونديالي الأول لمنتخب بلاده.
النجم البرتغالي كتب تاريخ منتخب بلاده بحروف من نور، المنتخب الذي لم يُتوج بأي لقب في تاريخه قبل 10 سنوات، قاده رونالدو لتحقيق 3 ألقاب، وهي كأس أمم أوروبا “يورو 2016″، ودوري الأمم الأوروبية في 2019 و2025.
وتبقى كأس العالم هي درة التاج التي يحتاجها رونالدو، لتُسدل الستار على رحلة أيقونية لواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
نهاية سعيدة.. ولكن!
حال حدوث هذا السيناريو الخيالي، فإن رونالدو سيكون أمام معضلة حقيقية، تتعلق بقراره النهائي عن مستقبله في ملاعب كرة القدم خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان سيُكمل مسيرته أو يعتزل في أفضل لحظة في تاريخه.
الاعتزال يبدو هو الخيار الأفضل في تلك اللحظة، اللحظة التي لن تنساها جماهير كرة القدم، بعد أن عادل أحد قطبيها في الألفية الحالية القطب الآخر، وحقق بطولة كأس العالم التي ظفر بها الغريم قبل 4 سنوات.
غير أن هذا الحلم الجميل يصطدم بكابوس، يتعلق بالقطب الآخر نفسه، النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قد يهدد الرقم التاريخي الذي ظل رونالدو يحفر في الصخر من أجله خلال السنوات الأخيرة.
الألفية التاريخية
رونالدو سجل حتى الآن 973 هدفًا في مسيرته الكروية، أي أنه يحتاج إلى 27 هدفًا فقط من أجل الوصول إلى الألفية التاريخية، ليكون أول لاعب يسجل 1000 هدف في تاريخ كرة القدم.
ورغم أن هذا العدد يبدو سهلًا لجلاد مهمته الدائمة هي تمزيق الشباك، ومقارنةً بما سجله على مدار مسيرته بأكملها، لكن يستحيل أن يدركه في كأس العالم 2026، ما يعني أنه سيحتاج لموسم آخر في الملاعب بعد المونديال.
ولأن “صاروخ ماديرا” من نوعية اللاعبين الذين لا يتخلون عن تحطيم الأرقام التاريخية، فإن فكرة التغاضي عن هذا الإنجاز والاعتزال في أسعد لحظات الحياة، ربما حتى لن تخطر على باله من الأساس.
كابوس ميسي
غير أن ما يجعل تلك الفكرة أصعب وأصعب، ميسي نفسه، فالنجم الأرجنتيني سجل 910 أهداف على مدار مسيرته الكروية، ما يعني أنه في حاجة إلى تسجيل 90 هدفًا ليصل للألفية التاريخية أيضًا.
صحيح أن الرقم يبدو كبيرًا، لكن ميسي يمتلك عقدًا يمتد حتى 2028 مع فريق إنتر ميامي، ما يعني أنه قد يلعب لـ3 مواسم تقريبًا، من بينها الموسم الحالي، في ملاعب كرة القدم، ومن ثم سيكون الوصول لهذا الرقم ممكنًا جدًا.
هذا الهاجس سيطارد رونالدو دومًا، فهو فقط لن يخسر -حال اعتزاله فورًا- فرصة أن يكون أول لاعب يسجل 1000 هدف في تاريخ كرة القدم، بل قد يخسرها لصالح الغريم التقليدي الذي يتصارع معه منذ نحو 20 عامًا.
أحلام متجددة
من أجل ذلك، فإن رونالدو بكل تأكيد لن يعتزل كرة القدم بشكل نهائي بعد نهاية كأس العالم 2026، حتى لو تُوج باللقب التاريخي الذي طال انتظاره، وهو الأدعى حال فشل في ذلك وخسر البطولة مجددًا.
ولن يجد رونالدو صعوبة في البحث عن طموحات جديدة، من أجل الاستمرار في الملاعب لموسم جديد، بعيدًا عن حلم الألفية التاريخية، فهو الذي اعتاد على ذلك طوال مسيرته الكروية.
صحيح أن “الدون” حقق هدفه الأكبر مع النصر، وهو التتويج بأول لقب، وتحديدًا دوري روشن السعودي، لكنه يفتقد للألقاب المحلية الأخرى، على غرار كأس خادم الحرمين الشريفين وكأس السوبر السعودي.
كما سيسعى رونالدو لتتويج النصر بأول لقب في تاريخه من دوري أبطال آسيا للنخبة، بل وأول لقب قاري بشكل عام منذ نحو 28 عامًا، بعد أن فشل في ذلك خلال الموسم المنصرم.
شخصيًا، ربما يفكر رونالدو في أن يكون الهداف التاريخي للدوري السعودي، حيث يحتل المرتبة الثالثة حاليًا بهدفين بعد المائة الأولى، بفارق 59 هدفًا خلف السوري عمر السومة، و54 خلف المغربي عبدالرزاق حمدالله.
هذا الهدف قد يقود رونالدو لما هو أبعد من ذلك، حيث سيحتاج للبقاء في الملاعب لموسمين على الأقل، وليس لموسم واحد فقط، ومن ثم فقد يحقق المعجزة ويختم مسيرته مع البرتغال بالمشاركة في “يورو 2028” بعمر 43 عامًا.
بشكل عام، لن يجد رونالدو صعوبة في تجديد طموحاته خلال الموسم أو المواسم المقبلة، لا سيما وأنه يمتلك بالفعل الطموح الشخصي الأكبر المتمثل في الهدف رقم 1000، ليبقى اعتزاله كرة القدم فكرة غير قابلة للطرح من الأساس.
المصدر: كورة