Site icon تلفزيون المدينة

حتى “سفن الصحراء” تستسلم .. كيف هزم المناخ الحيوان الذي لا يُقهر؟

حتى "سفن الصحراء" تستسلم .. كيف هُزم المناخ الحيوان الذي لا يُقهر؟

حتى "سفن الصحراء" تستسلم .. كيف هُزم المناخ الحيوان الذي لا يُقهر؟

إذا طُرح سؤال عن أكثر الحيوانات قدرة على تحمل قسوة الصحراء، فستكون الإبل على الأرجح أول إجابة. فقد اشتهرت هذه الحيوانات بلقب “سفن الصحراء”، بفضل صلابتها وقدرتها الاستثنائية على التكيف مع البيئات القاحلة، وارتبط اسمها عبر التاريخ بالصمود في وجه الحر والعطش، حتى أصبحت توصف بأنها أعظم الناجين في الطبيعة.

لكن حتى هذه الحيوانات الاستثنائية، التي مثلت لعقود طويلة خط الدفاع الأخير للرعاة في مواجهة قيظ الصحارى اللاهبة وقطع المسافات الطويلة دون ماء، لم تعد بمنأى عن التأثيرات المتزايدة لارتفاع درجات الحرارة في أفريقيا. واليوم، تواجه سمعتها التي بُنيت عبر آلاف السنين من التكيف، اختبارا غير مسبوق مع تصاعد آثار التغير المناخي وتقلباته إلى مستويات بدأت تتجاوز حدود قدرتها الطبيعية على التحمل.

الإبل في مواجهة اختبار المناخ

في شمال أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي، اللتين تضمان نحو 80% من الإبل العربية (أحادية السنام) الموجودة في العالم، وهي السلالة الأكثر انتشارا في البيئات الصحراوية، اتجهت المجتمعات الرعوية – مع موجات الجفاف الطويلة التي قضت على أعداد كبيرة من الأبقار – إلى تربية الإبل على مدى سنوات طويلة، باعتبارها أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف مقارنة بالماشية الأخرى.

كما أصبحت منتجاتها، وخاصة الحليب واللحوم، تمثل موردا اقتصاديا مهما، وشجعت منظمات دولية، بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، على توسيع تربيتها بوصفها مصدرا أكثر استقرارا للتغذية ووسيلة للنقل وموردا أساسيا للدخل، مستفيدة من قدرتها الفريدة على الاقتصاد في استهلاك المياه وتحمل الظروف الصحراوية القاسية.

وتستند قدرة الإبل على الصمود في هذه البيئات إلى مجموعة من الخصائص التشريحية والفسيولوجية الفريدة التي تمكنها من مقاومة الجفاف وتحمل درجات حرارة تصل إلى نحو 40 درجة مئوية في ظروف التروية الطبيعية بالماء، إذ تسمح هذه الآليات لحرارة أجسامها بالتذبذب بعدة درجات خلال اليوم، للتكيف مع حرارة البيئة المحيطة، لكن هذه القدرة تبدأ في التراجع عندما تتجاوز درجات الحرارة هذا النطاق.

ويشرح الدكتور محمد بنقومي، مسؤول الإنتاج الحيواني والصحة في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن “هذه القدرة الاستثنائية تستند إلى مجموعة من التكيفات المتخصصة، تشمل كريات دم حمراء بيضاوية وقابلة للتشوه، وكلى متخصصة في إعادة امتصاص المياه، وقدرة على تغيير درجة حرارة الجسم وتحمل إعادة التروية السريعة بالماء، ونظاما للتبادل الحراري والمائي بالتيار المعاكس، وغطاء جلديا عازلا وبنية جسمية متكيفة، إلى جانب تخزين الدهون في السنام”.

ويؤكد الطبيب البيطري المختص بصحة الإبل في شمال أفريقيا، في حديثه للجزيرة نت، أن “قدرة الإبل على مقاومة الحرارة ترتبط ارتباطا وثيقا بحالتها المائية وبمحتوى الغذاء من المياه، وكذلك بتوافر الظل، موضحا أن الإبل التي تحصل على كميات كافية من المياه يمكنها تحمل درجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية”.

ومع ذلك، يحذر من أن “الحدود القصوى لقدرة الإبل على التحمل لا تزال غير معروفة، لكن من الثابت أنها تستطيع مقاومة الجفاف حتى مع فقدان نحو ثلث وزن جسمها (30%) من الماء، في حين لا تستطيع الحيوانات المنزلية الأخرى تحمل فقدان أكثر من نحو 12% من وزنها”.

وتعتمد الإبل كذلك على منظومة متكاملة للحد من فقدان الحرارة والمياه، فهي تتجنب التعرق قدر الإمكان، ويزداد تعرقها فقط عند تجاوز 35 درجة مئوية، خاصة في الهواء الجاف، لتبديد الحرارة، وتحد من فقدان الماء عبر الارتفاع الحراري التكيفي والتبريد الدماغي، كما تعتمد على بول شديد التركيز وبراز معتصر (جاف) للحد من فقدان المياه، بينما يوفر وبرها الكثيف حماية فعالة من الإشعاع الشمسي.

وعلى المستوى الخلوي، يوضح البروفيسور عبد المجيد شحمة من جامعة غرداية في الجزائر، أن تحمل الإبل للحرارة بشكل أفضل من معظم المجترات الزراعية الأخرى يعتمد على استجابات فسيولوجية وجزيئية نشطة تساعدها على التكيف مع الظروف الحرارية القاسية، من بينها زيادة بروتينات الصدمة الحرارية وإعادة تنظيم الهيكل الخلوي في حالة ارتفاع الحرارة.

ومع ذلك، يحذر عبد المجيد الذي اشتهر بأبحاثه العلمية حول الحياة البيئية والحيوانية في الصحراء الكبرى، في حديثه للجزيرة نت، من أن “التغير المناخي يدفع الظروف البيئية إلى ما يتجاوز حتى حدود التكيف الطبيعية لهذا الحيوان”، موضحا أن “قدرة الإبل على التحمل لا تعني مناعتها المطلقة، فهذا التحمل يعتمد على الماء المتاح، حيث يزيد الجفاف من التقلبات الحرارية ويقلل من استهلاك الغذاء”.

تتمتع الجمال ببنية طبيعية تمكنها من تحمل حرارة تصل إلى حوالي 40 درجة مئوية (غيتي)

حين تتراجع قدرة الإبل على الصمود

في إقليم عفار شمال شرقي إثيوبيا، حيث تتجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية بصورة متكررة، يقود البدو منذ قرون قوافل الإبل التي تنقل الملح عبر الصحراء، إلا أن هذا المشهد التقليدي بات يواجه تحديا غير مسبوق تحت تأثير التغير المناخي والتقلب الحراري.

مع تصاعد موجات الحر، يرصد الرعاة معاناة الإبل من الضغوط الحرارية التي تواجهها، وتظهر آثارها في صورة تشققات وبثور في الأخفاف، ودموع في العيون، وحروق جلدية ناجمة عن ملامسة الرمال الملتهبة، وتساقط الوبر عند الاضطجاع، بالإضافة إلى تراجع إنتاج الحليب، واضطرابات التكاثر، وارتفاع ملحوظ في معدلات مرض ونفوق صغار الإبل.

ويوضح محمد أن اجتماع الحرارة الشديدة مع الجفاف يفاقم هذه الضغوط، إذ يشكلان معا عاملي إجهاد مهمين للحيوانات، يؤديان إلى انخفاض إنتاجيتها وزيادة حساسيتها للأمراض، ولا سيما لدى الإبل الصغيرة، التي تكون، شأنها شأن صغار الثدييات الأخرى، أكثر حساسية للحرارة والجفاف بسبب ارتفاع محتواها المائي وكون آليات التكيف لديها لا تزال غير مكتملة النضج.

ولا تقتصر هذه الملاحظات على حالات فردية، إذ تكشف دراسات حديثة أن تداعيات هذه الأزمة باتت تمتد إلى مناطق متفرقة من القارة، فقد أظهرت دراسة أجريت في إثيوبيا عام 2025، واستندت إلى إفادات رعاة الإبل، تراجعا واضحا في صحة الإبل وإنتاجيتها وقدرتها على التكاثر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

ولهذا السبب، اضطر بعض الرعاة في شمال إثيوبيا، الذي كان الموطن التاريخي للإبل، إلى ترك مراعيهم التقليدية ونقل قطعانهم بصورة دائمة إلى الجنوب بحثا عن مراعي أفضل ومصادر مياه أكثر وفرة، في مشهد يعكس كيف يعيد التغير المناخي رسم أنماط الترحال التقليدية.

وانعكست هذه الأزمة بصورة مباشرة على المجتمعات الرعوية. ففي الصومال تبدو الأزمة أكثر حدة، فقد أظهرت دراسة شملت ما يقرب من 6 آلاف أسرة رعوية، ونُشرت منتصف هذا العام، أن نفوق الإبل المرتبط بالجفاف طال نحو 46% من الأسر التي تربيها، بينما تركزت أعلى معدلات النفوق في المناطق الشمالية، ووصلت النسبة في إقليم سول إلى نحو 73%.

وتتكرر الصورة نفسها في شمال أفريقيا. فقد سجل الباحثون هذا العام في الجزائر ارتفاعا ملحوظا في معدلات نفوق الإبل خلال موجات الحر الطويلة، وهي المحرك الرئيسي للجفاف الذي يضرب المنطقة، ودعوا إلى اتخاذ تدابير وقائية خاصة خلال الفترات الأعلى خطرا، وعلى رأسها ذروة الصيف، مثل توفير المياه بصورة طارئة، وتأمين أعلاف إضافية، وتعزيز برامج مراقبة الأمراض.

وتتسق هذه النتائج مع ما خلص إليه عبد المجيد، من خلال تجاربه التي أجراها حول تأثير موجات الحر الشديدة والإجهاد الحراري على الإبل وتأقلمها مع التغيرات المناخية، إذ يوضح أن البيانات الجزائرية تظهر ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة السنوية القصوى وانخفاضا في هطول الأمطار، ما يدفع المربين إلى تعديل ممارساتهم والاعتماد بشكل أكبر على التنقل في تربية الإبل.

ويؤكد الباحث والأكاديمي الجزائري أن الحرارة الشديدة لا تلغي التحمل الفائق للإبل في شمال أفريقيا، لكنها تكشف عن حدوده البيولوجية والإنتاجية، فهذه الحيوانات تقاوم أفضل من غيرها بكثير، ولكنها تعاني بدرجة أكبر عندما تتضافر موجات الحر والجفاف وقيود التسيير والتربية.

وأظهر تحليل أجراه علماء مختصون بالغلاف الجوي أن درجات الحرارة المرتفعة كانت السبب الرئيسي وراء موجة الجفاف التي شهدتها المنطقة بين عامي 2021 و2022، إذ تؤدي الحرارة المفرطة إلى تسريع تبخر المياه من التربة والمسطحات المائية، كما تزيد من فقدان النباتات للمياه عبر عملية النتح.

وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الظواهر المرتبطة بالحرارة الشديدة أصبحت أكثر شيوعا في عدد من دول شمال أفريقيا، وأن موجات الحر تسجل اتجاها تصاعديا واضحا منذ عام 1981، وتشير إلى أن عددا من دول المنطقة تجاوزت فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية خلال عام 2024، بينما يواصل الإقليم تسجيل أسرع معدل احترار بين أقاليم القارة الستة، وفقا لتقرير “حالة المناخ في أفريقيا 2025” الصادر عن المنظمة.

التعرض المطول للظروف الحرارية يمكن أن يؤدي مباشرة إلى إصابة الإبل بالإجهاد الحراري (غيتي)

عندما تنهار دفاعات الإبل الطبيعية

يؤكد العلماء والعاملون في مجال رعاية الحيوان، إلى جانب العديد من الدراسات، أن التعرض المطول للظروف الحرارية يمكن أن يؤدي مباشرة إلى إصابة الإبل بالإجهاد الحراري والإرهاق والجفاف، فضلا عن زيادة انتشار الأمراض.

وتمتد هذه الأعراض الصحية المباشرة إلى التأثير أداء الإبل وإنتاجيتها، إذ “يوضح محمد أن درجات الحرارة المرتفعة والجفاف يؤديان إلى انخفاض استهلاك الغذاء -وهو العلامة الرئيسية للإجهاد – ومن ثم انخفاض الإنتاج. وبسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يمتد موسم التزاوج عادة بين نوفمبر/تشرين الثاني ومايو/أيار”.

لكن وفقا لعبد المجيد، تتفاقم حدة هذه التأثيرات عندما تقترن بالجفاف وتراجع الغطاء النباتي واشتداد نقص المياه وقلة الكلأ والعلف، إلى جانب ضعف الخدمات البيطرية، وأنظمة التربية والإدارة غير المجهزة بما يكفي للتعامل مع هذه الظروف، وتقلص المناطق الظليلة التي تلجأ إليها.

ويوضح أن الإبل تختار الظل بشكل نشط عند تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، وهو ما يشير إلى أن التعرض المباشر للحرارة يصبح شاقا رغم تحملها الظروف الحرارية القاسية.

ويضيف أن “التجارب أظهرت أنه عند درجات حرارة تتراوح بين 41 و45 درجة مئوية، تبدأ التغيرات بالظهور بالفعل في كرات الدم البيضاء، والخلايا الجسدية والتناسلية، مع زيادة في الاستماتة (الموت الخلوي المبرمج)، والإجهاد التأكسدي، وإعادة التشكيل الخلوي، وانخفاض نضوج البويضات. وقد تنعكس هذه التغيرات على الجهاز المناعي وقدرة الخلايا على إصلاح نفسها والأداء والإنتاجية”.

وعندما تدخل الإبل في هذه الحالة، يتباطأ معدل الأيض لديها للحد من إنتاج الحرارة داخل الجسم، فتدخل في حالة من الخمول الشديد، وتفقد شهيتها، وتنخفض طاقتها، كما تتأثر خصوبتها، ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض.

ويعني ذلك لعبد المجيد أنه “حتى لدى هذا النوع المقاوم، يقلل الحر الممتد من الرفاهية والصحة والإنتاجية عندما لا يعود تبديد الحرارة كافيا”. ويضيف أن “إنتاج الحليب يظل ممكنا في هذه الظروف، لكنه يصبح ضعيفا في الأنظمة الرعوية المدروسة، وغالبا ما يقل عن 3 لترات في اليوم”.

إضافة إلى الإجهاد الناجم عن الحرارة والجفاف, يشير محمد إلى أن “تغير المناخ يؤدي إلى زيادة حركة الحيوانات وتجمعها حول نقاط المياه، مما يسهم في انتشار الأمراض، ويؤدي من ناحية أخرى، ولا سيما الفيضانات، إلى زيادة مخاطر الأمراض المنقولة بواسطة النواقل”.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الثروة الحيوانية وحدها، بل تمتد إلى الأمن الغذائي وسبل العيش، فمع انخفاض إنتاج الحليب وارتفاع معدلات نفوق الإبل، تتزايد الضغوط الاقتصادية والغذائية على المجتمعات التي تضم ملايين الرعاة الذين يعتمدون على حليبها ولحومها كمصدر رئيسي للتغذية والدخل.

ورصد الباحثون قائمة طويلة من التأثيرات الصحية الناتجة عن الإجهاد الحراري لدى الإبل، من بينها فقدان الكتلة العضلية والوزن، والالتهابات، وأمراض العضلات والعظام، واختلال في التوازن الكيميائي للجسم نتيجة تراجع كفاءة الكليتين، إضافة إلى الأمراض المعدية التي تنقلها الطفيليات.

ويشير عبد المجيد  إلى أن هذه التداعيات تظهر بوضوح في الظروف الميدانية، موضحا أن بيانات مدينة الوادي الجزائرية أظهرت تجاوز درجات حرارة السطح 40 درجة مئوية، بالتزامن مع ندرة شديدة في الغطاء النباتي، وهو ما يعكس تعرض الإبل لإجهاد حراري شديد، مع تسجيل ذروات موسمية في معدلات النفوق خلال موجات الحر الصيفية.

وتتكرر الصورة نفسها في منطقة القرن الأفريقي، فقد توصلت دراسة نشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى أن ازدياد انتشار الأمراض بين الإبل وتراجع إنتاجها من الحليب يرتبطان مباشرة بتأثيرات التغير المناخي، ولا سيما الإجهاد الحراري.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه هذه المنطقة تتعافى من من أطول وأشد موجة جفاف مسجلة بين عامي 2020 و2023، بينما تواجه حاليا موجة جديدة من الظروف المناخية القاسية، مع ارتفاع أسعار المياه في بعض مناطق الصومال بأكثر من 2000% نتيجة استمرار الجفاف، وفقا لمنظمة أوكسفام الخيرية.

بات الأطباء البيطريون يعالجون أعدادا أكبر من الإبل المريضة، ويؤكدون أن الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة ترتبط بفرط الحرارة، وهو ما يجعل هذه الحيوانات أكثر عرضة للإصابة بعدة أنواع من العدوى، كما يسجلون ارتفاعا ملحوظا في معدلات النفوق المرتبطة بالحر والجفاف.

وأصبحت آثار ذلك واضحة في أرض الواقع. ففي مقاطعة مارسابيت شمال كينيا، ارتفعت معدلات نفوق الإبل بأكثر من 15% خلال العامين الماضيين نتيجة الأمراض والعدوى المتزايدة المرتبطة بالإجهاد الحراري.

وهكذا، أصبحت صورة الجمل العاجز اليوم عن مقاومة الحر تذكيرا قويا بأن آثار التغير المناخي لم تعد تقتصر على الأنواع أو النظم البيئية الأكثر هشاشة. فعندما تبدأ الحيوانات شديدة التكيف التي تطورت لتزدهر في أقسى البيئات على وجه الأرض في فقدان قدرتها على الصمود، فإن ذلك يكشف مدى التسارع الذي تشهده التغيرات البيئية.

Exit mobile version