على وقع الرصاص.. هكذا يستيقظ صباح مخيم طولكرم
ما إن تقترب الساعة من الخامسة صباحاً، حتى يبدد دوي الرصاص سكون الصباح في محيط مخيم طولكرم.
هذا المشهد يتكرر يومياً؛ وابل كثيف من الأعيرة النارية يوقظ السكان على الخوف في ظل عدوان متواصل حول المخيم إلى منطقة عسكرية مغلقة، ملقياً بظلاله القاسية على تفاصيل الحياة اليومية للعائلات.
تفاصيل المعاناة اليومية والإرهاب النفسي في مخيم طولكرم
يقول مواطنون يقطنون في محيط المخيم لـ”وفا”، إن إطلاق النار الكثيف الذي يسمع من داخل المخيم بات جزءا من تفاصيل حياتهم اليومية، اذ لم يعد الصباح بداية هادئة ليوم جديد، بل امتدادا لليلة لم تخل من القلق والخوف فقدوا فيها الشعور بالنوم المتواصل، حيث تحركات الآليات العسكرية وفرق المشاة، فيستيقظ السكان على أصوات الأعيرة النارية، فيسرعون بالابتعاد عن النوافذ والالتجاء إلى غرف أكثر أمنا، وتأخير خروجهم من منازلهم حتى تهدأ الأوضاع.
ويقول أحد سكان الحي الشمالي، القريب من حارة الربايعة في المخيم، إن المنطقة تشهد بشكل متكرر ويومي تحركات لدوريات الاحتلال الراجلة، التي تداهم المنازل وتفتشها وتجري تحقيقات ميدانية مع المواطنين، بسبب أن ذنبهم الوحيد هو قرب منازلهم من المخيم.
ويضيف أن جنود الاحتلال يصرخون في وجه السكان ويحذرونهم باستمرار من الاقتراب من حارات المخيم بذريعة أنها منطقة عسكرية مغلقة ويهددون بإطلاق النار تجاههم، فيما تتحول ساعات الليل والفجر إلى أكثر الفترات قسوة بسبب إطلاق النار الكثيف والعشوائي، ما يدفع أفراد العائلات إلى الابتعاد عن النوافذ والغرف المواجهة لمنازل المخيم خشية إصابتهم بالرصاص.
وأشار إلى أن جنود الاحتلال يتعمدون إطلاق الرصاص بشكل عشوائي تجاه المنازل ويصيبون خزانات وشبكات المياه وألواح تسخين المياه المثبتة على أسطح المنازل وتدميرها بشكل يجعلها غير صالحة للاستخدام، لافتاً إلى أن الجنود يطلقون النار من المنازل التي حولوها إلى ثكنات عسكرية عند مداخل المخيم، بالتزامن مع دوريات عسكرية وتدريبات ميدانية متواصلة.
ولفت كذلك إلى انتشار أعداد كبيرة من الكلاب الضالة داخل مخيم طولكرم وبين المنازل، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان ويشكل مصدر قلق إضافي، في ظل استمرار إغلاق المخيم ومنع الوصول إليه.
بات إطلاق النار الكثيف جزءاً لا يتجزأ من واقع السكان في المحيط والمناطق القريبة مثل حارة الربايعة والحي الشمالي. وأبرز ملامح هذه المعاناة تشمل:
التهديد المباشر: مداهمة المنازل وتفتيشها وإجراء تحقيقات ميدانية مع المواطنين لمجرد قرب منازلهم من المخيم.
استهداف الممتلكات: تعمد إطلاق الرصاص العشوائي صوب خزانات وشبكات المياه، وألواح التسخين الشمسي على الأسطح لتخريبها بالكامل.
الانتشار العشوائي: مبيت جنود الاحتلال في المنازل بعد تحويلها لثكنات عسكرية، وانتشار الكلاب الضالة داخل المخيم بسبب الإغلاق المستمر ومنع الدخول.
”يطلق الجنود الرصاص بصورة مزعجة ومتعمدة في أوقات راحة السكان ليلاً وفي الصباح الباكر، مما يشكل إرهاباً نفسياً حقيقياً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.”
— فيصل سلامة، رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم
حجم الدمار والخسائر في المخيم (تقديرات أولية)
بسبب استمرار وجود قوات الاحتلال، تعجز اللجنة الشعبية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) عن إجراء مسح هندسي دقيق، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى خسائر هائلة:
| نوع الخسائر | حجم الخسائر التقديرية |
| منازل مهدومة كليا | نحو ١١٠٠ منزل |
| وحدات سكنية متضررة جزئياً | جزئياقرابة 3,000 وحدة سكنية |
| محال تجارية مدمرة | نحو 700 محل تجاري |
| مركبات | نحو 500 مركبة |
ولم يقتصر الأمر على الهدم، بل عمد الاحتلال إلى شق طرق واسعة فوق أنقاض المنازل لتغيير معالم المخيم ومنع إعادة بنائها مستقبلاً، بجانب تدمير شامل لشبكات المياه، الصرف الصحي، الكهرباء، والاتصالات.
النزوح القسري: أرقام مأساوية
أجبر العدوان المستمر آلاف العائلات في مخيمات طولكرم وجنين على النزوح القسري وترك ممتلكاتهم:
مخيم طولكرم: أكثر من 17,000 نازح.
مخيم نور شمس: أكثر من 10,000 نازح.
إجمالي النازحين (طولكرم، نور شمس، جنين): يتجاوز 40,000 نازح يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة بعيداً عن منازلهم ومدارسهم منذ أشهر طويلة.
طالبت الفعاليات الشعبية المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وتأمين عودة اللاجئين إلى بيوتهم، مشددة على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية لدعم صمود المواطنين في وجه هذه التحديات.
المصدر: وفا