اقتصادالأخبار

تكدّس الشيكل يهدد الاقتصاد الفلسطيني .. 30 مليار داخل البنوك مقابل 18 مليار شحن سنوياً

قال الخبير المالي والاقتصادي مؤيد عفانة، إن السوق الفلسطيني يشهد دورة نقدية سنوية تقدر بنحو 30 مليار شيكل داخل البنوك، في حين أن الجانب الإسرائيلي يستلم فقط نحو 18 مليار شيكل، وهو تقدير قائم منذ نحو ثماني سنوات، رغم أن الاقتصاد الفلسطيني شهد نموا خلال هذه الفترة.

وأوضح، أن أزمة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية تعد أزمة “سياسية بامتياز”، مشيرا إلى أن تداعياتها طالت ثلاث فئات أساسية، وهي المصارف والبنوك، والتجار، والمواطن العادي.

وأضاف عفانة، أن ما يتم شحنه من الشيكل من البنوك الفلسطينية إلى البنوك الإسرائيلية أقل من حجم الكتلة النقدية المتداولة في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الفائض داخل الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويُفاقم أزمة تكدّس الشيكل.

وأكد أن هذه المشكلة ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة نتيجة توجه المواطنين لإيداع أموالهم في البنوك، في ظل إجراءات الاحتلال، إلى جانب التحول المتزايد نحو الأنظمة المالية الرقمية، ما أدى إلى تضخم الكتلة النقدية داخل البنوك.

وأشار عفانة في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، إلى أنه رغم وجود نحو 18 مليار شيكل مكدسة في البنوك، فإن إسرائيل ستبدأ بشحن الحصة الربعية المقّرة بـ4.5 مليار شيكل، إلا أن هذه الخطوة، حتى في حال تنفيذها، لن تنهي الأزمة، بل قد تخففها جزئيا فقط، ما لم يتم رفع الحصة (الكوتة) التي يستلمها الجانب الإسرائيلي من البنوك الفلسطينية.

ولفت عفانة إلى أن البنوك الفلسطينية تحتفظ بكتلة نقدية إسرائيلية “خاملة”، حيث تتحمل تكاليف التأمين والتخزين دون الاستفادة منها، إذ لا يمكن توظيف هذه الأموال كودائع أو استخدامها في تغذية الحسابات المصرفية، نظرا لوجودها الفيزيائي فقط دون إمكانية تشغيلها ماليا.

وأضاف أن هذا الواقع يضطر البنوك إلى تحمل تكاليف إضافية، إلى جانب اللجوء إلى عمليات “المقايضة”   (swap) لتأمين احتياطيات من الدولار لتمويل العمليات التجارية، ما يشكل عبئا ماليا كبيرا عليها.

وفيما يتعلق بالتجار، أشار عفانة إلى أن التاجر الفلسطيني يعد من أكثر المتضررين، خاصة في ظل حجم التبادل التجاري مع إسرائيل الذي يصل إلى نحو 53 مليار شيكل سنويا.

 

وأوضح أن التاجر، رغم امتلاكه أموالا داخل البنوك الفلسطينية، إلا أنها تكون على شكل كتلة نقدية غير قابلة للاستخدام الفعلي، ما يعيق قدرته على تمويل وارداته أو إدارة حساباته لدى البنوك المراسلة أو الإسرائيلية، وبالتالي يحد من فرص الاستثمار.

أما على صعيد المواطن، فقال عفانة إن البنوك بدأت مؤخرا بتخفيض سقوف الإيداع بالشيكل، ما خلق إشكاليات حقيقية، حيث قد يعجز المواطن عن إيداع أمواله أو شيكاته، الأمر الذي قد يترتب عليه تبعات قانونية.

وضرب مثالا على ذلك، بأن مواطنا يحتاج إلى 500 دينار لدفع قسط جامعي لابنه، بينما دخله بالشيكل، فيتوجه إلى البنك لإيداع المبلغ وتحويله، إلا أنه يقابل بالرفض، ما يضطره إلى اللجوء إلى محلات الصرافة لشراء الدينار.

وأشار إلى أن السوق الفلسطيني بدأ يشهد ملامح سوق سوداء للعملات، حيث يتم بيع الدينار والدولار بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية المحددة في البورصة وتعليمات سلطة النقد، ما يزيد الأعباء المالية على المواطنين.

وأكد عفانة ضرورة وجود تحرك على المستوى الدولي لمعالجة هذه الأزمة، داعيا إلى تدخل مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، خاصة أن سلطة النقد الفلسطينية تلتزم بأعلى معايير الامتثال الدولية.

وشدد على أن جوهر المشكلة مرتبط بالاحتلال، لافتا إلى أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول الملف من مسألة فنية إلى أداة سياسية تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي كان قد تدخل في عام 2018، عندما أشار إلى نمو الاقتصاد الفلسطيني والحاجة إلى رفع سقف تحويل الشيكل من 12 مليار إلى 18 مليار شيكل، متسائلًا: “كيف هو الحال اليوم في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم وزيادة النشاط الاقتصادي؟.

ودعا إلى تدخل دولي كوسيط للضغط على إسرائيل من أجل رفع سقف استقبال الشيكل، مطالبًا الدول المانحة بترجمة مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني إلى إجراءات عملية تعزز صموده، من خلال الضغط على إسرائيل لاستلام عملتها.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد عفانة على أهمية تعزيز التحول نحو الدفع الإلكتروني، معتبرا أنه أكثر أمانا من التعامل النقدي، خاصة في ظل إجراءات الاحتلال التي قد تؤدي إلى مصادرة الأموال.

وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية في فلسطين أصبحت مهيأة لهذا التحول، في ظل توفر العديد من المحافظ الإلكترونية، مؤكدا أن نشر ثقافة الدفع الرقمي من شأنه التخفيف من أزمة الشيكل.

وشدد أن استمرار التعامل النقدي بالشيكل في ظل هذه الظروف يشكل نوعا من “المكافأة المجانية” للاحتلال، الذي يستفيد من هذه الكتلة النقدية دون مقابل، داعيا إلى تقليل الاعتماد عليه قدر الإمكان.

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض