في خطوة تُوصف بأنها من أخطر التحولات التشريعية لدى الاحتلال، يعقد الكنيست الإسرائيلي جلسة تصويت مفصلية على مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الإثنين، وسط ترقب واسع لنتائج التصويت، التي يُتوقع أن تشكل نقطة تحول خطيرة في مسار التعامل مع قضية الأسرى.
وكشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن الصيغة النهائية لمشروع قانون “عقوبة الإعدام” شهدت تعديلات جوهرية، أبرزها إلغاء إلزامية فرض عقوبة الإعدام، ومنح القضاة صلاحية تقديرية للاختيار بين الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد.
وأشارت إلى أن جهازي الأمن العام (الشاباك) والموساد أبديا دعمهما للقانون، مع التأكيد على ضرورة ترك قرار تنفيذ العقوبة بيد المحكمة. كما تضمنت التعديلات صلاحية خاصة مُنحت لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وافتتحت الهيئة العامة للكنيست جلساتها لمناقشة ما يُعرف بـ”تنظيف الطاولة”، ضمن المصادقة على القوانين الأخيرة قبل العطلة البرلمانية، وعلى رأسها مشروع قانون إعدام الأسرى، الذي تقدمت به أحزاب “عوتسما يهوديت” بزعامة إيتمار بن غفير، و”يسرائيل بيتينو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، إلى جانب عضو الكنيست نيسيم فاطوري من حزب الليكود.
وبحسب الصيغة المعدلة، فإن “منفذ العملية الذي يتسبب عمدًا في مقتل إنسان بهدف تقويض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد”، وذلك خلافًا للصيغة الأصلية التي كانت تنص على إلزامية الحكم بالإعدام.
وكانت لجنة “الأمن القومي” في الكنيست قد صادقت مؤخراً على مشروع القانون تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.
وتضمنت بنود المقترح حينها، فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي، وتنفيذها خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً، دون إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، وفق إجراءات محددة.
حقائق وتفاصيل..
ووفق ورقة حقائق نشرتها مؤسسات الأسرى، أمس الأحد، فإن القانون لن يُطبق بأثر رجعي، بل سيقتصر على الوقائع التي تحدث بعد دخوله حيز التنفيذ.
ويشمل القانون مسارين قضائيين، الأول في المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة عام 1967، سيواجه الأسرى الفلسطينيون المدانون بتنفيذ عمليات أسفرت عن مقتل إسرائيليين عقوبة الإعدام الإلزامية، ما لم تقرر المحكمة وجود ظروف استثنائية تخفف الحكم إلى السجن المؤبد. كما يحق للأسير الاستئناف، دون اشتراط الإجماع، إذ يُكتفى بالأغلبية البسيطة، ودون اشتراط رتبة محددة للقضاة.
أما في محاكم الاحتلال، فسيُحكم على الأسير المدان إما بالإعدام أو السجن المؤبد، ما يجعل الإعدام عقوبة أساسية مطروحة ضمن التراتبية القانونية.
قوانين موازية واستثناءات..
رغم ذلك، لن يُطبق القانون على أسرى السابع من أكتوبر، حيث صادقت لجنة في الكنيست على مشروع قانون منفصل بعنوان “قانون محاكمة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر”، ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة مخولة بفرض عقوبة الإعدام، إلى جانب إجراءات أخرى.
وحذّرت مؤسسات الأسرى من أن هذا القانون يمثل فصلًا جديدًا من “الإبادة المستمرة” بحق الأسرى، ويؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، التي شكّلت على مدار عقود ركيزة أساسية في الدفاع عن الوجود الفلسطيني.
كما اعتبرت أن إقرار القانون يعكس حالة عجز وتواطؤ من المنظومة الدولية، التي سمحت بتمرير مثل هذه التشريعات، رغم ما تشكله من انتهاك جسيم للقانون الدولي والإنساني.
وفي السياق، أفادت تقارير إعلامية، أن مصلحة السجون الإسرائيلية بدأت إعداد خطة لتنفيذ أحكام الإعدام، تشمل تجهيز مواقع خاصة ووضع آليات تنفيذية وتدريب كوادر على ذلك.
يُذكر أن نحو 10 آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، وسط تقارير عن انتهاكات مستمرة، فيما استشهد أكثر من 90 أسيراً خلال العامين الماضيين، ولا تزال جثامين عدد منهم محتجزة.
المصدر: سند