في وقت حدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة موعدًا نهائيًا لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد تهديداته باستهداف الجسور ومحطات الطاقة، تُجري مجموعة من الوسطاء، على رأسهم إسلام أباد، تحركات مكثفة للتوصل إلى هدنة محتملة لمدة 45 يوماً قد تؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وسط ترقب لموقف طهران التي تحاول الحصول على ضمانات بعدم تجدد الحرب.
وفي تفاصيل هذه التحركات، قالت وكالة رويترز، نقلًا عن مصدر مطلع اليوم الاثنين، إن باكستان أرسلت خلال الليل إطارًا لإنهاء الحرب إلى إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى احتمالية دخوله حيز التنفيذ اليوم، ما يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا الإطار يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة. وقال المصدر: “يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم”، مضيفًا أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائيًّا عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات.
وبحسب المصدر نفسه، فإن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ظل على اتصال “طوال الليل” بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
تفاصيل مقترح “اتفاق إسلام أباد”
ووفقًا للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فورًا ويعاد فتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح من 15 يومًا إلى 20 يومًا. وسيشمل الاتفاق، الذي أطلق عليه مؤقتًا اسم “اتفاق إسلام أباد” بحسب الوكالة، إطارًا إقليميًّا يتعلق بالمضيق وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام أباد. بالمقابل، قال مسؤول إيراني كبير لـ”رويترز”، اليوم الاثنين، إن الجمهورية الإسلامية لن تعيد فتح مضيق هرمز مقابل “وقف مؤقت لإطلاق النار”، مضيفًا أن طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم، مؤكدًا أن بلاده تلقت مقترحًا من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفًا أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.
الخارجية الإيرانية: طهران أعدت ردودها على المقترحات المطروحة، وستعلن كيفية تقديمها في الوقت المناسب.
وتسعى طهران إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب ما تشير إليه وكالة رويترز من تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين أكدوا أيضًا أن طهران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.
وذكر المصدر المطلع للوكالة أن الاتفاق النهائي من المتوقع أن يتضمن التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أصول مجمدة. وقال مصدران باكستانيان لـ”رويترز” إن إيران لم تلتزم بعد رغم تكثيف الاتصالات المدنية والعسكرية. وقال أحد المصادر: “لم ترد إيران بعد”، مضيفًا أن المقترحات المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار لم تحظ حتى الآن بأي التزام.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة “لم تترك لنفسها أي مصداقية في مجال الدبلوماسية” بسبب الإجراءات التي اتخذتها خلال العام الأخير ضد إيران. وأضاف أن واشنطن “قامت بتخريب مسار الدبلوماسية بأقسى صورة خلال أقل من تسعة أشهر”، معتبرًا أن العالم يرى أن الادعاءات الأميركية لا تتطابق مع أفعالها. وأوضح أن ما وصفه بــ”الإجراءات الإرهابية الأميركية” في إيران جعلت مسألة الدبلوماسية خارج جدول أعمال الولايات المتحدة عمليًّا، لكنه أكد أن إيران ما زالت ملتزمة بأداء “واجبها الدبلوماسي”.
وردًا على سؤال بشأن وجود خطة جديدة لإنهاء الحرب الجارية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التفاوض لا يمكن أن ينسجم مع تحديد المهل أو الجرائم أو التهديدات، مضيفًا أنه عندما طُرح المقترح الأميركي المكوّن من 15 بندًا، أعلنت إيران بوضوح أن مثل هذه المقترحات “مفرطة في مطالبها وغير معقولة وغير منطقية”، ولذلك لم تكن مقبولة بالنسبة لطهران. وأكد بقائي أن إيران أعدت ردودها على المقترحات المطروحة، وستعلن كيفية تقديمها في الوقت المناسب.
كما أشار إلى أن نقل الرسائل ووجهات النظر عبر الوسطاء أمر طبيعي في مثل هذه الظروف، مؤكدًا أن مواقف إيران تنقل عبر الوسطاء، وأن هذا المسار ما زال مستمرًا. وشدد بقائي على أن التركيز الرئيسي لإيران في الوقت الراهن ينصب على الدفاع عن البلاد، مؤكدًا ضرورة دعم ما وصفه بجهود الصمود والتضحية في مواجهة التهديدات.
وكان موقع أكسيوس قد نقل، أمس الأحد، عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق أوسطية مطلعة، إن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة وسطاء من المنطقة يناقشون بنود هدنة محتملة لمدة 45 يومًا قد تؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم. وأشار التقرير إلى أن الوسطاء يناقشون بنود اتفاق على مرحلتين، على أن تكون المرحلة الأولى وقفًا محتملًا لإطلاق النار 45 يومًا يجرى خلالها التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم. وقال التقرير إن المرحلة الثانية ستكون اتفاقًا على إنهاء الحرب. وأضاف أن من الممكن تمديد وقف إطلاق النار إذا تطلب الأمر مزيدًا من الوقت للمفاوضات.
وفيما أشار “أكسيوس” إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الـ48 ساعة القادمة ضئيلة، أوضح أن هذه المحاولة تشكل الفرصة الوحيدة لمنع التصعيد الكبير في الحرب، بما قد يشمل شنّ ضربات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية الإيرانية، في مقابل شن طهران اعتداءات على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج في ردة فعل انتقامية.
يأتي ذلك في وقت وجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات جديدة لإيران من مغبّة استمرارها في إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي توظفه طهران ورقة ضغط في الحرب. وكتب ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال” مساء الأحد: “الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة والجسور، كلها مجتمعة في يوم واحد في إيران. لن يشبه ذلك أي شي سابق!!! افتحوا المعبر اللعين، أيها المجانين، أو ستعيشون في الجحيم”.
المصدر: العربي الجديد