أدى نحو 3 آلاف مصلٍ، فجر اليوم الخميس، صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، بعد 40 يومًا من إغلاقه، رغم الإجراءات المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال عند أبوابه، أعقب ذلك اقتحام واسع للمستوطنين بعد تفريغ ساحات المسجد بالقوة من المصلين.
وقالت محافظة القدس، إن قوات الاحتلال أخضعت المصلين لفحص الهويات، ومنعت عددًا من الشبان من الدخول للأقصى، إلى جانب الاعتداء على بعضهم عند أبوابه ومحاولة إبعادهم عن باحات المسجد.
وردد المصلون تكبيرات العيد عقب أداء صلاة الفجر، في أول صلاة تُقام بعد فترة الإغلاق التي استمرت 40 يومًا بذريعة الحرب.
وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال 3 مقدسيين (شابين وفتاة) من داخل باحات المسجد الأقصى، عرف منهم المرابطة منتهى أمارة.
اقتحام المستوطنين..
وفي تمام الساعة السادسة والنصف، أقدمت قوات الاحتلال على إفراغ ساحات المسجد الأقصى بالقوة من المصلين، تمهيدًا لتأمين اقتحامات المستوطنين.
وأوضحت محافظة القدس، أن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى، صباح اليوم، مع بدء تطبيق التمديد الجديد على فترة الاقتحامات الصباحية، حيث انطلقت عند الساعة 6:30 صباحاً بدلاً من الساعة 7:00 كما كان معمولاً به سابقاً.
سجود ملحمي في الأقصى.jpg
وتجوّل المستوطنون في باحات المسجد الأقصى بعد تفريغها من المصلين بالقوة، وسط ترديد للأغاني العبرية، وتأدية السجون الملحمي والطقوس التلمودية قبالة قبة الصخرة، إضافة للنفخ بالبوق في ساحاته.
وأكدت محافظة القدس، أن اقتحام الأقصى وتمديد فترته منذ اليوم، “تصعيد خطير يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ويشكّل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم أجمع”.
ويأتي ذلك بعد إعلان ما تُعرف بـ “منظمات المعبد” تمديد أوقات الاقتحام لنصف ساعة إضافية، لتصبح من 6:30 حتى 11:30 صباحاً، ثم من 1:30 حتى 3:00 بعد الظهر، ليصل مجموعها إلى 6 ساعات ونصف يومياً، وفق المحافظة.
وأوضحت محافظة القدس، أن تمديد فترة الاقتحام يعكس تسارعاً في فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، وتكريس سياسة التقسيم الزماني، خاصة مع إعادة فتحه عقب إغلاق استمر 40 يوماً.
وتعود اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك إلى عام 2003، حيث بدأت بشكل يومي تحت حماية قوات الاحتلال، قبل أن تنتقل في عام 2008 إلى مرحلة أكثر تنظيماً عبر تخصيص أوقات محددة لها، كانت في بدايتها ثلاث ساعات صباحية فقط من الساعة 7:00 حتى 10:00.
ومنذ ذلك الحين، أخذت هذه الأوقات بالتوسع تدريجياً عاماً بعد عام، ضمن سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد داخل المسجد، إلى أن وصلت اليوم إلى نحو ست ساعات ونصف يومياً، في سياق تكريس التقسيم الزماني والسعي لفرضه بشكل كامل.
إغلاق لـ 40 يومًا..
ومساء أمس الأربعاء، أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، مساء اليوم الأربعاء، عن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين اعتباراً من صلاة فجر اليوم الخميس، دون تحديد للأعداد، وذلك بعد إغلاق إسرائيلي قسري للمسجد استمر 40 يوما على التوالي، بذريعة “حالة الطوارئ”، والأوضاع الأمنية.
وأغلقت قوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026.
وخلال فترة الإغلاق، فرضت قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد الأقصى، وأغلقت أبواب البلدة القديمة في القدس، فيما اقتحمت الوزير المتطرف إيتمار بن غفير المسجد خلال فترة إغلاقه، في استفزاز للمسلمين.
وحرم إغلاق الأقصى الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة والتراويح خلال شهر رمضان، إضافة إلى صلاة عيد الفطر، في واحدة من أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد.
واستغلت “جماعات الهيكل” المزعوم فترة “عيد الفصح” اليهودي، التي بدأت في 2 نيسان/أبريل الجاري وتستمر حتى التاسع منه، للتحريض على اقتحام المسجد الأقصى، والدعوة إلى “ذبح القرابين” داخله.
وكانت جهات رسمية ودينية قد حذّرت من خطورة استمرار إغلاق المسجد الأقصى، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتصعيدا خطيرا يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف هذه الإجراءات.
المصدر: سند

