
الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة.. أدوات فوضى والمقاومة تعمل لإحباطها
نشرت الميليشيات المتعاونة مع “إسرائيل”، مؤخرًا مقاطع تُظهر قتلها وتمثيلها بجثامين لعناصر من المقاومة الفلسطينية، خصوصًا في منطقة رفح، مع استمرار قضية “مقاتلي رفح” حتى الآن، بالإضافة إلى تنفيذها عمليات اغتيال خارج الخط الأصفر، بتوجيه مباشر من الاحتلال، كما أصبحت هذه الميليشيات تقود العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح إلى نقاط تواجد الاحتلال، وتهددهم وتبتزهم.
ومع مطلع العام، كشفت التطورات الميدانية في قطاع غزة عن منزلق أمني جديد تحاول “إسرائيل” فرضه عبر ميليشيات متعاونة معها، وهي مجموعات مسلحة من الخارجين عن القانون وأصحاب السوابق، تم تسليحهم برعاية مباشرة من جهاز “الشاباك” وباطلاع مباشر من بنيامين نتنياهو، لتنفيذ مهام قذرة تهدف إلى حماية جنود الاحتلال ونشر الفوضى في القطاع.
ومع تزايد نشاط الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، نشر الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” عدة تغريدات يتوعد فيها عناصر هذه الميليشيات بـ”المصير الأسود”، قائلًا إن “ما يقوم به العملاء المستعربون من أفعالٍ دنيئةٍ بحق أبناء شعبنا ومقاوميه، لا يعبر إلا عن تماهٍ كاملٍ مع الاحتلال، وتنفيذٍ لأجنداته، وتبادلٍ للأدوار معه”.
وقال مسؤول أمني في المقاومة الفلسطينية، في تصريحات خاصة لـ”الترا فلسطين”، إن “هذه العصابات لا تمتلك أي حاضنة شعبية أو شرعية بين السكان، خصوصًا أنهم في الأصل مجموعة من المجرمين وأصحاب السوابق، فضلاً عن أنهم وافقوا على العمالة مع الاحتلال”. وأضاف: “بالتالي استمرارهم مستحيل بهذا الشكل، وحاضنة المقاومة ستكون الفيصل في القضاء عليها”.
وأكد المسؤول الأمني أن القضاء على ظاهرة العصابات العاملة للاحتلال يحتاج المزيد من الوقت والجهد الميداني لإنهاء هذه الظاهرة الغريبة كليًا عن المجتمع.
وكشف المسؤول الأمني أن المقاومة لديها “خططها الخاصة في التعامل مع عناصر هذه العصابات”، مشيرًا إلى أنها “تعمل على إرباك وإحباط عملها بشكل مستمر من خلال رصد تحركاتهم وضرب مراكز نفوذهم داخل المناطق التي يتواجدون فيها”.
وبحسب المسؤول الأمني، “فإن من يحدد سلوك هذه العصابات هو الاحتلال، الذي استغل حالة النبذ الاجتماعي لهم، وحولها إلى أدوات رخيصة لتنفيذ مهام إجرامية، يريح بها قواته العسكرية في الميدان بشكل مباشر وواضح”.
وكشف المصدر عن بعض أدوار هذه الميليشيات، من ضمنها “تفكيك العبوات وتمشيط مناطق القتال، بالإضافة إلى تفتيش الأنفاق والبحث عن السلاح، وهي مهام تعرضهم للموت المباشر بدلًا من جنود الاحتلال الذين يخشون المواجهة في تلك النقاط الحساسة”.
ويشدد على أن عناصر العصابات يتواصلون مع أقاربهم وأصدقائهم لإقناعهم بالعمل معهم في جمع المعلومات، أو الانتقال للعمل معهم ضمن توجيهات ضباط “الشاباك” الذين يشرفون على عمليات التجنيد المباشر والمستمر.
ووفقًا له “يتابع أمن المقاومة عن كثب ما لدى العصابات من منصات للترويج لأعمالها، وأخرى للتجنيد وجمع المعلومات”.
وقال: “لكن من يدير هذه الأدوات جهاتٌ أمنية لدى الاحتلال، وهي دوائر الجمع والتجنيد التابعة للمنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية التي تسعى لاختراق المجتمع”.
وينوه إلى أن الاحتلال يُدخل عناصر جديدة على صعيد المهام وتنفيذ الاغتيالات، كبديل لقوات المستعربين التي يستخدمها في الضفة الغربية، وتكون مسنودة بالطيران المُسيّر في الجو.
ويضيف: “هذه العناصر على تواصل مع الضابط المسؤول عن العملية، ويتم التخطيط والتدريب داخل مواقع الاحتلال، لذلك فإن مركبات عملياتها هجينة ومركبة بين تخطيط وتنظيم الاحتلال وتنفيذ عناصر العصابات”.
وأشار المسؤول الأمني إلى تصريحات “أبو عبيدة” الأخيرة حول هذه الميليشيات، “التي تؤكد أن الملف بات محل تركيز لدى المقاومة، وأن لديها خططًا للتعامل مع تلك العصابات، بالأخص بعدما جرى في أنفاق رفح من جرائم بشعة مؤخرًا”.
ويوضح أن الجهد الحالي ينصب على منع اتساع عمل العصابات، وتقليص عدد العناصر التي تعمل معها، ووضعها تحت الضغط، مشددًا على أن المقاومة “نجحت في حرق هذه العناصر وزيادة عزلها مجتمعيًا ووطنيًا، وهناك حالة إجماع مؤيدة للمقاومة في مواجهة هذه العناصر والقضاء عليها نهائيًا، كونها تمثل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للوحدة الوطنية الفلسطينية بالكامل”.
رهانات الفوضى الخاسرة
من جانبه، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد إن “الميليشيات والعمالة مع الاحتلال كحالة، رافقت النضال الفلسطيني عبر تاريخه، وليست حالة جديدة طرأت على الواقع الحالي بالكامل”.
وبيّن أبو عواد، أن الاحتلال البريطاني ثم الإسرائيلي من بعده استطاعا تجنيد المئات أو الآلاف من العملاء، مشيرًا إلى أن هدف “إسرائيل” من هذه الميليشيات هو “التعطيل وإثارة الفوضى، وإطالة أمد إمكانية الوصول لأي من المراحل اللاحقة للاستقرار أو الحلول السياسية التي قد تنهي حالة الصراع الميداني القائم”.
ومن وجهة نظره، فإن إسرائيل تدرك تمامًا بأن مثل هذه الميليشيات لن يُكتب لها النجاح، مضيفًا أن “هناك لغطًا إسرائيليًا داخليًا الآن حول حجم الدعم الكبير الموجه لهذه الميليشيات، والبعض يرون هذا الدعم دون فائدة ولا جدوى”.
ووفق أبو عواد، فإن هناك إمكانية لإفشال هذا الملف في غزة. وقال: “المقاومة بعملها ستضعف شيئًا فشيئًا هذه الميليشيات، وبشكل أو بآخر ستؤدي إلى إفشال المخطط الذي تنوي إسرائيل تنفيذه من خلال الاتكاء عليها”.
وأوضح أن “إسرائيل تستخدم الجماعات العميلة في غزة أيضًا كنوع من الدعاية الخارجية، على أساس أن هناك من الفلسطينيين من يناوئ المقاومة ويريد العيش بهدوء وإلى آخره من الادعاءات التي يحاولون ترويجها عالميًا لكسب الوقت”.
هناك عاملان سيؤديان إلى انتهاء وجود هذه الميليشيات، بحسب عماد أبو عواد، الأول: حين تصل إسرائيل إلى قناعة بأنه لم يعد هناك جدوى من الاتكاء عليها. والثاني: أن المقاومة الفلسطينية مع مرور الوقت ستنجح في إضعافها
وواصل حديثه مبينًا أن “المعادلة قائمة على شقين: الأول أن إسرائيل تدرك بأن هذه الميليشيات لن يُكتب لها النجاح بالمحصلة، لكنها ستواصل تدعمها من أجل التعطيل وإثارة الفوضى المستمرة داخل كافة المناطق الفلسطينية المشتعلة”.
وفي المقابل، فإن “المقاومة الفلسطينية تدرك بأن هذه الميليشيات لن يُكتب لها النجاح، وبالتالي سيتم التعامل معها ببطء شديد ومحاولة التخلص منها والقضاء عليها، لكن لن يكون بالسرعة المطلوبة الممكنة” بحسب رأيه.
وفي المحصلة، هناك عاملان سيؤديان إلى انتهاء وجود هذه الميليشيات، بحسب أبو عواد، الأول: حين تصل إسرائيل إلى قناعة بأنه لم يعد هناك جدوى من الاتكاء عليها. والثاني: أن المقاومة الفلسطينية مع مرور الوقت ستنجح في إضعافها، وبالتالي عدم الاهتمام من قبل إسرائيل بها.
المصدر: الترا فلسطين
