Site icon تلفزيون المدينة

المفاوضات قبل قصف إيران.. هل كانت “خدعة استراتيجية”؟

كشفت وسائل إعلام عبرية أن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي الجديد على إيران مثّل ذروة “خدعة استراتيجية” استُخدمت فيها المفاوضات كغطاء زمني للتحضير لساعة الصفر التي حددها كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو مسبقًا، مشيرة إلى أن أهداف العملية تجاوزت مسألة تقليص القدرات العسكرية الإيرانية لتصل إلى محاولة فعلية لإسقاط النظام وإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط.

 

مصادر عبرية: المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن في جوهرها سوى “خدعة استراتيجية” هدفت إلى إتاحة الوقت الكافي للاستعداد للهجوم العسكري الوشيك.

 

وفيما تراهن واشنطن و”تل أبيب” على تصدّع الجبهة الداخلية الإيرانية ونجاح عمليات استهداف القيادة العليا، وعلى رأسها المرشد الإيراني علي خامنئي، لتقصير أمد المواجهة، برزت تحذيرات تحليلية من اتساع الفجوة بين خطاب “النصر الكامل” والواقع الميداني المعقد، خصوصًا في ظل لجوء طهران إلى رفع سقف التصعيد في الخليج واستهداف القواعد الأميركية، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي: إما انهيار هيكلي للنظام الإيراني أو انزلاق نحو حرب استنزاف طويلة الأمد تهدد الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية.

 

وأفادت قناة كان العبرية، نقلًا عن مصادر عبرية، بأن “إسرائيل” تزعم أن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن في جوهرها سوى “خدعة استراتيجية” هدفت إلى إتاحة الوقت الكافي للاستعداد للهجوم العسكري الوشيك. وبحسب ما أورده المحلل السياسي في القناة ميخائيل شيمش، فإن نتنياهو وترامب كانا قد حددا الأسبوع الحالي موعدًا لتنفيذ الهجوم قبل عدة أسابيع.

 

ولضمان الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع تسريب أي مؤشرات حول العملية المرتقبة، مكث وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولون آخرون في المنظومة الأمنية في منازلهم يوم أمس، في خطوة تمويهية هدفت إلى تجنب لفت الانتباه إلى التحضيرات الميدانية.

 

وذكرت القناة أن التقديرات في “إسرائيل” تشير إلى أن المواجهة مع إيران قد تستمر نحو أسبوع، مع التأكيد على أن هذا التقييم أولي وقابل للتغيير تبعًا للتطورات المتسارعة داخل إيران.

 

كما صرح مسؤولون إسرائيليون بأن مدة الحرب ستتحدد بناءً على نتائج محاولة اغتيال خامنئي، وكذلك وفق احتمالية تحرك الشارع الإيراني في ثورة ضد النظام.

 

وفي ما يتعلق بالأهداف الكبرى، نقلت القناة عن مصدر إسرائيلي قوله إن المجلس الوزاري السياسي–الأمني “الكابينت” لم يصادق صراحة على إسقاط النظام الإيراني كهدف رسمي، إلا أن التنسيق العملي بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يسعى فعليًا إلى تحقيق ذلك على أرض الواقع.

 

من جهتها، سلطت المعلقة السياسية في قناة كان، غيلي كوهين، الضوء على الفجوة بين خطاب “النصر التاريخي” الذي روّج له نتنياهو بعد العمليات السابقة، وبين الواقع الميداني الذي فرض جولة جديدة وعنيفة من الهجمات الأميركية–الإسرائيلية على إيران.

 

واعتبرت أن استئناف الضربات يعكس حقيقة أن الأهداف السابقة لم تُحسم، وأن الهدف غير المعلن قد يتجاوز تقليص القدرات العسكرية إلى محاولة إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني.

 

وأوضحت أن جيش الاحتلال يتحدث رسميًا عن “إصابة جوهرية” للنظام، غير أن هذه الصياغة تخفي سعيًا أعمق لتقويض الحكم عبر الجمع بين الضربات العسكرية المكثفة و”حرب ناعمة” تهدف إلى تحفيز الشارع الإيراني ضد قيادته، معتبرة أن الخطاب الرسمي يقلل عمدًا من حجم الرهان الحقيقي الكامن وراء هذه الاستراتيجية.

 

وحذرت كوهين من تكرار المبالغة في إعلان الإنجازات، مشيرة إلى أن صناعة الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تُدمّر بالكامل كما أُعلن سابقًا، وأن التهديد النووي لم يُحسم نهائيًا مع بقاء كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب داخل إيران، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجولة الحالية ستنجح في “إتمام المهمة حتى النهاية” أم أن الفجوة بين التصريحات والنتائج الميدانية ستتكرر مجددًا.

 

وفي السياق ذاته، رأت صحيفة معاريف أن طهران فوجئت فعليًا بالهجوم، وربما اعتقدت أن المفاوضات التي جرت في سلطنة عُمان ومدينة جنيف ستمنحها وقتًا إضافيًا أو تُبعد عنها الخيار العسكري، في حين كان التنسيق بين واشنطن و”تل أبيب” وثيقًا إلى درجة جعلت إيران تنظر إليهما كجبهة واحدة موحدة في إدارة المواجهة.

المصدر: الترا فلسطين

Exit mobile version